منذ اللحظة التي أُعلن فيها قرار إبعاد السفير الإيراني عن بيروت، ظهرت الرسالة التي يراد لها ان تتحقق وهي نقل لبنان الى الضفة الاميركية الكاملة، تقول مصادر سياسية مطلعة، مشيرة الى أن الخطوة حملت ابعادا سياسية خطيرة بالداخل، وفتحت الباب أمام اشتباك داخلي يتجاوز الشكل الدبلوماسي إلى جوهر التوازنات اللبنانية.
تشير المصادر عبر "النشرة" إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى القرار كرسالة سياسية مباشرة له، لا سيما أن توقيته جاء بعد لقاء جمعه ب رئيس الجمهورية في بعبدا، مستبعدة ما يقال عن أن عون لم يعلم بالقرار قبل صدوره، حتى ولو ان هناك مؤشرات تقول ان الرئيس لم يقرر طرد السفير انما تم حشره بعد اصدار القرار بحيث لم يعد بامكانه التراجع عنه لكي لا يغضب الاميركي.
كذلك جاء القرار ليضرب المحاولات القائمة لتقريب وجهات النظر بين حزب الله ورئيس الجمهورية، وتشير المصادر الى ان بري يرى اليوم ان من يقف خلف القرار اراد ضرب هذه المحاولات لتعميق الخلاف الداخلي والدفع باتجاه الفوضى الداخلية، خصوصا بعد قرار حظر العمل العسكري للحزب والسعي لحظره بشكل كامل.
تنقل المصادر أن اجواء عين التينة لا ترى حلا للازمة سوى من خلال التراجع عن القرار، مشيرة الى ان طرح بقاء السفير بلا صفة رسمية الى حين تعيين بديل له من قبل الحكومة الايرانية لم تمر لدى بري لانه لا يعتبر المشكل بالاسم بل بالموقف.
لا تزال المحاولات قائمة للتدخل بالحل، وتكشف المصادر ان رئيس الحكومة الغى اللقاءات الوزارية الصباحية التي تقام بشكل يومي، ايام الاربعاء والخميس والجمعة، كما لم يتم نقاش الملف بالجلسة الاخيرة لعدم زيادة الاحتقان، مشيرة الى ان سلام لا يريد الحل لانه كان بصلب اتخاذ القرار.
بحسب المصادر تندرج مقاطعة وزراء "الثنائي الشيعي" لجلسة مجلس الوزراء الأخيرة، في إطار توجيه إنذار مبكر من مغبة الاستمرار في إدارة ملفات حساسة بعقلية أحادية، خصوصاً في ظل ظروف إقليمية مفتوحة على احتمالات خطرة. وتلفت هذه المصادر إلى أن المسألة لم تعد محصورة بالسفير بحد ذاته، بل باتت مرتبطة بمسار يُخشى أن يؤدي إلى اهتزاز التوازنات الداخلية وإعادة خلط أوراق السلطة تحت ضغط الحرب.
وتضيف المصادر أن الأزمة مرشحة للتصاعد في حال عدم احتوائها سريعاً، إذ تتقاطع عندها عوامل داخلية وإقليمية، من التوتر مع إسرائيل إلى الاشتباك المفتوح بين المحاور، ما يجعل من ملف السفير الإيراني بمثابة اختبار جديد لتوازن النظام اللبناني.
في الخلاصة، تحول ملف السفير الايراني إلى نقطة تقاطع حادة بين مشروعين يتنازعان وجهة لبنان ودوره، تماما كما حصل في العام 1983، وما يجري اليوم بحسب المصادر هو محاولة لإعادة رسم التوازنات تحت ضغط الخارج، السياسي والعسكري.
رغم كل ذلك سيبقى الاستقرار الداخلي سقفا للتعاطي السياسي، لان هناك من يريد جر البلد الى أزمة واسعة تنعكس حتما على الوضع في الشارع.
المصدر:
النشرة