آخر الأخبار

لغز جنوب الليطاني والخشية من ترتيبات موقتة دائمة

شارك
كتب أنطوان مراد في" نداء الوطن":"هذه المرة الأمور تختلف وسقف المعركة أعلى وأخطر وارتداداتها ستكون غير مسبوقة". إنها خلاصة لقاءات جمعت سياسيين وبعضهم وجوه وزارية ونيابية إلى مرجعيات روحية، لتقييم النتائج المفترضة التي سترتبها الحرب المستعرة على لبنان والتي أطلق شرارتها قرار "حزب اللّه" المشاركة فيها تحت عنوان "إسناد إيران ".

وبحسب أوساط سيادية بارزة، فإن المخاطر المحيقة بالتوزانات الهشة وطنيًا واجتماعيًا وديموفرافيًا بالغة الجدية، ولا سيّما أن العودة إلى الوضع الطبيعي كما يبدو تحتاج وقتًا طويلًا، فضلًا عن النوايا الإسرائيلية التي تشي بأن منطقة جنوب الليطاني ستخضع لواقع جديد أشبه بنصف أرض محروقة، أقلّه حتى الانتهاء من سلاح "حزب اللّه" وتسليمه أو تسليم ما سيبقى منه كليًا للدولة اللبنانية ، بحسب المنطق الإسرائيلي . وهذا يعني أن الوجود السكاني في جنوب الليطاني وصولًا إلى الحدود الجنوبية سيكون محدودًا نسبيًا ويخضع لشروط محدّدة، وإن لم يشمل مختلف مدن المنطقة وبلداتها، باعتبار أن مدينة صور على سبيل المثال تشكّل استثناءً ولو بنسبة معيّنة، فضلًا عن مجموعة بلدات مسيحية استطاعت أن تحيّد نفسها عن المواجهات الحاصلة بضمانات دولية ولا سيّما أميركية وفاتيكانية.

والهدف من ذلك هو ما تريده إسرائيل لجهة "تأمين" حدودها الشمالية ومنطقة الجليل عبر إبعاد خطر العمليات العسكرية الأرضية والقصف الصاروخي ما أمكن، باعتبار أن شمال الليطاني سيشكّل اختبارًا آخر لمدى استعداد السلطة اللبنانية وقدرتها على الإمساك به ميدانيًا، انطلاقًا من التحجيم المفترض لـ " حزب الله " نتيجة الضربات المتتالية التي يتلقاها وانكفاء الدعم الإيراني الذي يشكّل العامل الأبرز وراء صمود "الحزب" واحتفاظه بقدرات عسكرية لا بأس بها.

وكتب الان سركيس في" نداء الوطن": يظهر يومًا بعد يوم تداعيات الدمار والمآسي التي جلبها "حزب الله" على بيئته وأهله. وهذا الأمر ترجم في مسارعة رئيس مجلس النواب نبيه برّي للصعود إلى بعبدا وطلب تجنيد الدولة من أجل الاهتمام بالنازحين، في حين يجب على من أدخلهم في أتون هذه الحرب وتسبّب بتهجيرهم تأمين مأوى لهم وإسنادهم بدل إسناد نظام الملالي.

ولا يستطيع أحد إنكار أن "حزب الله" يخوض مواجهة انتحاريّة وليست بطوليّة، فقد عاد إلى منطقة جنوب الليطاني على رغم إعلان الجيش اللبناني انتهاء خطة حصر السلاح هناك والانتقال إلى شماله.
لا تملك الدولة اللبنانية جوابًا مقنعًا لحظة السؤال عن كيف طبّقت اتفاق الهدنة وأخرجت "الحزب" من هذه المنطقة وأعلنت خلو جنوب الليطاني من السلاح. ومن أبرز المبررات التي تعطى أن استمرار احتلال إسرائيل للنقاط الخمس لم يساعد على استكمال الخطة حتى الحدود.

وعمل "حزب الله" في هذه المنطقة براحة تامة ولا أحد كان يسأله أين أنت حتى بعد صدور القرار 1701 في آب 2006 وانتشار الجيش اللبناني و "اليونيفيل" في الجنوب، وحوّل "حزب الله" منازل الجنوب إلى متاريس ومنشآت قتالية.

ولا يحتاج "حزب الله" في الحرب الأخيرة إلى نقل مقاتلين مع سلاحهم، فهم يذهبون إلى الجنوب وينتشرون في أماكن انتشار السلاح خصوصًا بعد أن كودرهم الحرس الثوري الإيراني وأعاد "الحزب" ترميم ذاته، وبالتالي لا تقتصر منشآت "الحزب" على الأنفاق التي تمت مصادرتها وتفخيخها، بل على المنازل والحقول.

لكن هذا الأمر لا يعفي الدولة من مسؤولياتها، في حين أن الواقع الميداني يكشف تقهقر "حزب الله" وخوضه حربًا انتحارية وسط فرار عدد كبير من مقاتليه بسبب الاختلال في موازين القوى واجتياح وتدمير المزيد من القرى الجنوبية.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا