آخر الأخبار

الحرب الإسرائيلية على حزب الله لم تبدأ بعد؟!

شارك

على الرَغم من ضراوة المُواجهة القائمة حاليًا بين " حزب الله " و الجيش الإسرائيلي ، والتي تُترجم بمعارك طاحنة بين دبابات "ميركافا" وصواريخ "كورنيت"، كما سبق أن توقّعنا في مقالات سابقة، تُوجد تحاليل غربيّة ذات مصداقية تؤشّر إلى أنّ المعركة الفعلية ضُدّ "الحزب" لم تبدأ بعد! فهل هذه النظريّة صحيحة، وما الذي تعنيه؟

بداية، لا بُدّ من التذكير أنّه في 8 تشرين الأوّل 2023، وغداة الهجوم المباغت الذي نفّذته حركة "حماس" ضُدّ المواقع الإسرائيلية المحيطة ب غزّة ، أطلق "حزب الله" معركة مع الجيش الإسرائيلي بدءًا بعملية محدودة نفّذها في " مزارع شبعا "، لتُفتح بعد ذلك أبواب الحرب على مصراعيها. لكنّ إسرائيل التي دخلت في معركة استنزاف مع "الحزب" على مدى أشهر طويلة، لم تُطلق عمليًا الحرب الشاملة والفعلية ضُدّه إلا اعتبارًا من أيلول من العام 2024، عندما نفّذت عمليّتي تفجير أجهزة "البيجر" وأجهزة التواصل اللاسلكي، إضافة إلى سلسلة من عمليات الإغتيال الكبرى التي طالت أبرز قيادات "حزب الله" وُصولًا إلى الأمين العام الراحل السيد حسن نصر الله. وهذا التأخير ليس رأفة بالحزب بطبيعة الحال، بل لأنّ تركيز جهدها العسكري كان مُنصبًا على غزّة، وهي حوّلته إلى "حزب الله" بعدما ارتاحت إلى جبهتها الداخلية.

وبالأمس القريب، وتحديدًا في 2 آذار الحالي، وبعد يومين من انطلاق الهجوم الأميركي–الإسرائيلي المفاجئ على إيران ، والذي قضى على العديد من القيادات الإيرانية بمن فيهم المرشد الأعلى الإمام علي خامنئي، فتح "حزب الله" معركة جديدة مع الجيش الإسرائيلي بدءًا بعملية إطلاق محدودة لستة صواريخ. وعلى الرغم من حدّة المواجهة القائمة بين الفريقين حاليًا، فإنّ الثقل العسكري الإسرائيلي لا يزال يتركّز على إيران، لأنّها تُصنّفها صاحبة الكلمة الفصل في شنّ الحروب على إسرائيل من عدمه، وصاحبة النفوذ والقرار لدى كل الجماعات المُسلّحة العاملة تحت مظلّتها والتي تستفيد من التمويل المالي والدعم بالعتاد، ناهيك عن المُساعدة الميدانية المُتجسّدة في حُضور قيادات إيرانية في الميدان لتنسيق العمليات القتالية. وبحسب المُخطّط الإسرائيلي، فإنّه ما أن تنتهي المعركة الكبرى مع إيران، ستُدار الآلة الحربيّة الإسرائيلية بكاملها على جبهة لبنان وعلى "حزب الله"، لمحاولة إتمام المعركة بشكل حاسم ونهائي هذه المرّة.

ولأنّ القيادة الإيرانية على دراية تامة بهذه الخطة غير المُعلنة، فهي تُحاول استباقيًا توفير الحماية لكل الجماعات المُسلّحة المَحسوبة عليها، من "حزب الله" وُصولًا إلى " الحشد الشعبي " في العراق، خشية استفراد أي منهما، عند التوصّل إلى تسوية. وبالتالي، في حال التوصّل إلى مخرج للحرب الدائرة حاليًا بين إيران والقوى المَدعومة منها، والجيشين الأميركي والإسرائيلي ومن يدور في فلكيهما، إن عبر المحادثات الحالية أو عبر مفاوضات مُستقبليّة في حال تعثّر الراهنة، ستتجه الأنظار فورًا إلى بنود الاتفاق المُحتمل. فإذا ما تضمّن بندًا يحمي "الحزب" و"الحشد– كما تُطالب إيران، يكون "حزب الله" قد نجح في رهانه الحالي الذي يحمل مُخاطرة كبرى. والسبب أنّه باستثناء هذه الحالة الوحيدة، أي التوصّل أوّلًا لتسوية للحرب مع إيران، والموافقة ثانيًا على وقف الهجمات الإسرائيلية الحالية على "الحزب"، كل الاحتمالات الأخرى سيئة جدًا على "حزب الله"! وفي هذا السياق، يُمكن تعداد ما يلي:

أوّلًا: احتمال فشل جهود وقف الحرب مع إيران، واستمرار القتال حتى إسقاط النظام الإيراني، مع ما يعنيه ذلك من قطع كامل وشامل للدعم المالي والعسكري والسياسي والمعنوي الذي يلقاه "الحزب" من طهران منذ عشرات السنوات.

ثانيًا: احتمال التوصّل إلى تسوية بين واشنطن وطهران، لكنّها تخلو من مظلّة الحماية الإيرانية لصالح "الحزب"، حيث قد لا تتمكّن إيران من تمرير هذا البند في التسوية المَنشودة من قبلها، بحيث يُصبح "الحزب" وحيدًا في مواجهته مع إسرائيل.

ثالثًا: احتمال أن تتضمّن التسوية بندَ رفع المظلّة كليًا عن "الحزب"، كما تُطالب إسرائيل وأميركا، والذي قد تُضطرّ القيادة الإيرانية إلى تجرّعه، في حال قدّمت مصلحة بقائها الإستراتيجي على مصالح القوى الحليفة لها، تحت وطأة الضغوط العسكرية والسياسية عليها.

إذًا، يُراهن "حزب الله" على أنّ إيران ستنتصر في معركتها الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ويُراهن أيضًا على أنّ أي تسوية بين طهران وواشنطن ستؤمّن له الحماية وستُوقف الهجمات الإسرائيلية عليه، كما وعدت إيران. ويُراهن كذلك الأمر على أنّ إسرائيل ستخرج مُنهكة من حربها مع إيران، حتى لو جرى التوصّل قريبًا إلى تسوية تخلو من بند توفير الحماية السياسية له، بحيث ستكون عاجزة عن مواصلة المعركة معه. قد يَصحّ أي من هذه الرهانات، لكن ماذا لو حصل العكس؟! وماذا لو صحّت النظرية القائلة إنّ الحرب الإسرائيلية على "حزب الله" لم تبدأ بعد، وهي ستنطلق مع انتهاء الحرب على إيران–بغضّ النظر عن طبيعة هذه النهاية وشكلها؟!

في الخلاصة، هل سيتكرّر مرّة أخرى خطأ الحسابات الذي تُرجم انهيارًا مُتدحرجًا لواقع "الحزب" اعتبارًا من أيلول من العام 2024، وُصولًا إلى اتفاق "وقف الأعمال العدائية" الذي ترك حريّة العمل لإسرائيل؟ وبالتالي، هل تكون الكارثة الكبرى بإطلاق تل ابيب في المستقبل غير البعيد، وتحديدًا بعد انتهاء الغارات على إيران، حربًا شعواء على "الحزب" لا تتوقّف إلا بإنهاء تهديد مقاتليه لها، وبتكريس احتلال قسم من أراضي الجنوب مرّة جديدة، وتهجير مئات الآلاف من المواطنين، وتدمير مساحات كبيرة من لبنان؟ وماذا ينفع تفجير العشرات وحتى المئات من دبابات "ميركافا" الإسرائيلية، إذا كان الثمن المَدفوع هو عودة الاحتلال إلى قرى في الجنوب، وتدمير أجزاء كبيرة من لبنان وفقدان عشرات الآلاف لمنازلهم، والتسبّب بموجة انهيار اقتصادي جديدة وبغرق إضافي لمالية الدولة بالديون؟!.

النشرة المصدر: النشرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا