كتب ابراهيم بيرم في" النهار": المطلعون على أجواء مقر الرئاسة الثانية لديهم تفسيرهم الخاص لأداء
الرئيس نبيه بري ، إذ يدرجونه في خانة أمرين:
الأول أنه ربما لم يعد بعيدا من فرضية أن المواجهات الحالية هي آخر الحروب التي يخوضها المحور الذي كان يعدّ جزءا منه باعتباره الأب الشرعي له منذ عام 1982، حين تصدت حركة "أمل" لمقاومة
إسرائيل وتصدى هو للسياسات الرسمية التي تلت الاجتياح. وعليه، فإن أصحاب هذا الرأي يعتبرون أن
بري لم يكن متسرعا عندما غطى تلك القرارات الحكومية انطلاقا من نظرية أن لكل مرحلة أداءها المختلف.
الثاني أن بري بات يجد حاجة إلى "تفاهم سياسي" مختلف يكون حالة وسطية بين المتصارعين ويأخذ على عاتقه التصدي لقيادة المرحلة المقبلة التي لم تولد بعد، لكنها تتهيأ للولادة. وعليه، يصرّ دوما على تظهير تحالفه الثابت مع
وليد جنبلاط عبر اللقاءات المتعددة التي يخطط لها في
المحطات الصعبة، وعبر تسريبات من عين التينة فحواها أن لا مجال لأيّ انفصال بينه وبين سيد المختارة، ويقرن ذلك بالقول "خيّطوا بغير هالمسلة".
وانطلاقا من كل هذه المعطيات، كان لا بد لبري أن يعلن على طريقته الخاصة مطلع الأسبوع الجاري، ومن قصر بعبدا بالذات، أن
الرئيس عون قد صار الركن الثالث في هذا التفاهم السياسي الذي بدأت تتكون ظروف ولادته قبل أشهر وكان ينتظر الوقت المناسب لإشهار هذه الولادة.
لكن زوار عين التينة يرفضون اعتبار هذا التفاهم نتيجة "حبل سري"، بل يرونه تفاهم الضرورة الذي أملته التطورات الدراماتيكية الأخيرة التي تخطت قدرة الداخل على ضبطها والتأثير في مسارها.
وبهذا المعنى فإن هؤلاء يرون أن التفاهم صالح للمستقبل أو للمرحلة التي ستلي المرحلة الساخنة حاليا، وأن فيه متسعا ليستوعب ركنا رابعا ثبت أنه حاضر بالفعل في المعادلة، على رغم غيابه القسري، وهو
الرئيس سعد الحريري .
ولدى بري وفق هؤلاء تفاؤل بقدرة هذا التفاهم على أن يكون ضابط إيقاع المرحلة المقبلة، لأن الآخرين سيخرجون من "طاحونة" المرحلة الراهنة منهكين وقد استنفدوا كل رصيدهم وطاقتهم، ولن يجدوا مكانا يلوذون به إلا تفاهمات يعقدونها مع أركان هذا "التفاهم الثلاثي"، وهم مطمئنون إلى أن الخارج المؤثر لن يكون في مقدوره أن يلغي دورهم وحضورهم، بل سيتعامل معهم كأمر واقع ثابت.