كتب اسكندر خشاشو في" النهار": في خطوة غير مسبوقة في تاريخ علاقاته الدبلوماسية، أقدم لبنان على إجراء نادر تمثّل في سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني، وإعلانه "شخصاً غير مرغوب فيه"، مع تحديد مهلة لمغادرته البلاد. هذا القرار يؤسس لتحوّل نوعي في كيفية إدارة بيروت علاقاتها الخارجية، وتحديداً مع إيران ، بما يجعله سابقة فعلية لم تعرفها الدبلوماسية اللبنانية من قبل بهذه الحدة. وللتوضيح، فإن إعلان سفير "شخصاً غير مرغوب فيه" لا يعني بالضرورة قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين، بل يُعدّ من أقصى أدوات الضغط في العلاقة نفسها. فهو إجراء يستهدف ممثلاً دبلوماسياً بعينه، مع إبقاء قنوات التواصل قائمة عبر بدائل دبلوماسية أخرى.
وفي سياق الأزمات الدبلوماسية الكبرى، لا يمكن إغفال القطيعة الطويلة مع ليبيا على خلفية اختفاء الإمام موسى الصدر عام 1978 خلال زيارته
طرابلس الغرب. وفي السنوات الأخيرة، في أزمة 2021 مع
السعودية ودول الخليج، حين سُحب السفراء من بيروت، طُلب من السفير اللبناني المغادرة، من دون أن يرد لبنان بالمثل.
وشهدت العلاقة مع إيران سابقة مختلفة في عهد الرئيس أمين الجميل، حين قررت الدولة قطع العلاقات بالكامل في خضم الصراع المفتوح على الأرض اللبنانية، ما أدى إلى إقفال السفارة
الإيرانية وخروج دبلوماسييها. غير أن أهمية القرار الحالي لا تنبع فقط من ندرته، بل من توقيته وسياقه. في موازاة ذلك، يتزايد الحديث عن حضور كثيف لعناصر الحرس الثوري الإيراني داخل الأراضي اللبنانية، سواء في أدوار استشارية أو عملياتية، ما يعمق الانطباع بأن القرار الاستراتيجي يتجاوز مؤسسات الدولة. ويأتي قرار اليوم ليؤسس لمرحلة جديدة في السلوك الدبلوماسي اللبناني، ينتقل فيها، ولو جزئياً، من موقع المتلقي للأزمات إلى موقع المبادر في إدارتها.
وكتبت"ديزي حوّاط في "نداء الوطن": في سابقة دبلوماسية على صعيد طرد سفير أجنبي في لبنان، وبعد استمرار تمادي إيران في دعم حزب خارج الشرعية بما يعارض قرارات الحكومة، لم تُبدِ طهران أي محاولة لتلطيف الأجواء، بل استمرت في نهجها، ما دفع الدولة اللبنانية، مكرهة، إلى هذا الخيار. سحبت السلطات اللبنانية اعتماد السفير الإيراني المعيّن في بيروت، وأعلنت منحه مهلة حتى الأحد المقبل لمغادرة البلاد، وفق
وزارة الخارجية والمغتربين. واستدعت الوزارة القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، حيث أبلغه
الأمين العام السفير عبد الستار عيسى قرار الدولة اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصًا "غير مرغوب فيه". وفي السياق ذاته، استدعت وزارة الخارجية سفير لبنان في إيران أحمد سويدان للتشاور، على خلفية ما وصفته بانتهاك طهران أعراف التعامل الدبلوماسي. وفي السياق نفسه، أشارت إلى أن من بين المخالفات إصدار السفير مواقف علنية قبل استكمال الإجراءات الدبلوماسية الرسمية، ما يُعدّ خرقًا للأعراف، إذ لا يحق للسفير ممارسة مهامه أو الإدلاء بتصريحات قبل تقديم أوراق اعتماده رسميًا.أمّا عربيًا، فقد أعلنت قطر والسعودية طرد دبلوماسيين في سفارة إيران، واعتبارهم أشخاصًا غير مرغوب فيهم، مع إلزامهم بمغادرة البلاد خلال 24 ساعة، إضافة إلى إعلان الإمارات إغلاق سفارتها في طهران. وهكذا، يبدو أن لبنان يلتحق بموقعه الطبيعي إلى جانب أشقائه العرب، في ظل ترحيب فرنسي بهذه الخطوة أيضًا.