في التاسع من آذار الحالي، وتحت ستار الظروف الاستثنائية ، أقرّت الهيئة العامة للمجلس النيابي التمديد للمجلس لمدة سنتين على أن تنتهي ولايته في 31 أيّار 2028 بدلًا من 21 أيّار 2026، بتأييد من جانب أغلبية من 76 نائبًا، ومُعارضة 41 نائبًا، وامتناع 4 نوّاب عن التصويت. لكنّ هذا القرار لم يمرّ من دون تقدّم أكثر من جهة نيابية وسياسية، أبرزها نوّاب من تكتّلي " لبنان القوي" و" الجمهورية القوية "، بمراجعات طعن أمام المجلس الدُستوري لإبطال القانون. فهل سيمرّ تمديد المجلس لنفسه خلافًا للقانون، أم أنّ المجلس الدُستوري سيقوم بإبطاله؟
نظريًّا، التمديد مُخالف لأحكام الدُستور اللبناني، ويناقض حقّ المواطنين في اختيار ممثّليهم ديمقراطيًا بشكل دَوريّ، ويَضرب مبدأ تداول السُلطة، ويتجاوز حدود الوكالة النيابية المَمنوحة من الشعب. لكن عمليًا التمديد حصل، وما لم يُبطله المجلس الدُستوري، سيُصبحُ سارِيَ المَفعول. ومن المرتقب أن يلتئم المجلس الدُستوري في أي وقت خلال الأسبوعين المقبلين، لحسم الموضوع. فما هي التوقعات في هذا الشأن؟
أوّلًا: من المُحتمل ألا يتأمّن النصاب القانوني لانعقاد المجلس الدستوري ، حيث من الضروري حُضور 8 أعضاء على الأقل من أصل 10، ليكون النصاب القانوني. وفي حال ممُارسة الجهات المُستفيدة من التمديد ضغوطًا على أعضاء المجلس، من غير المُستبعد ألا يتأمّن النصاب القانوني المَطلوب. وبالتالي، في حال مرّت فترة شهر على تقديم الطعن، من دون أن يلتئم المجلس الدُستوري، يُصبح عندها القانون نافذًا بحكم الأمر الواقع.
ثانيًا: من المُحتمل أن يتأمّن النصاب، لكن من غير المُستبعد في الوقت عينه ألا يمرّ قرار الإبطال المُستهدف في الطعون المُقدّمة، في حال الفشل في نَيل موافقة 7 أعضاء على الأقلّ، حيث لا يصدر أي قرار عن المجلس الدُستوري من دون موافقة أكثرية لا تقلّ عن 7 أعضاء من أصل 10 عليه. وبالتالي، في حال لم يكن سبعة أعضاء على الأقلّ معارضين ل قانون التمديد ، لا يمكن إبطاله، ويُصبح نافذًا أيضًا.
ثالثًًا: من المُحتمل أن يتأمّن النصاب، وأن ترى أغلبية تزيد على الثلثين في المجلس الدُستوري أن التمديد مُبرّر بفعل الظروف القاهرة، بحيث تردّ الطعون، وتُؤمّن دُستورية القانون المَطعون به. وعندها يُصبح قانون التمديد للمجلس النيابي نافذًا بطبيعة الحال.
رابعًا: في حال العكس، أي في حال رأت أغلبية من الأعضاء أنّ الطعون مبرّرة، يمكنها أن تُبطل القانون كليًا، وتعتبره لاغيًا، بحيث يسقط التمديد عندها، ويعود موضوع الاستحقاق الانتخابي إلى الواجهة، ما سيضع السُلطة السياسية في موقف حرج، في ظلّ ضيق المواعيد الدُستورية، خاصة مع قُرب إنتهاء ولاية المجلس التي تعود عندها إلى التاريخ السابق للتمديد، أي في 21 أيّار 2026.
خامسًا: من المُحتمل، أن يلتئم المجلس الدُستوري ضِمن المهلة الدُستورية، وأن يتبنّى قرارًا وسطيًا. بمعنى آخر، أن يُقرّ المجلس بوجود ظروف استثنائية وقاهرة تُبرّر التمديد للمجلس النيابي، لكن أن يرى أنّ فترة التمديد لسنتين غير منطقية ولا مُبرّرة، بحيث يتوجّب تعديلها، بحيث تكون مهلة التمديد أقصر زمنيًا.
إذًا، الاحتمالات متعدّدة، والخِيارات أمام المجلس الدُستوري متنوّعة. وفي حين ترى مصادر سياسية عدّة أنّ الخيار المُرجّح هو الأخير، أي أن يوافق المجلس المذكور على مبدأ التمديد، لكن مع رفض المهلة الواردة في قانون التمديد، والمُطالبة بتقصيرها إلى سنة واحدة مثلًا، أو حتى إلى ستة أشهر ربما، تعتبر مصادر قانونية أنّ سُلطات المجلس الدُستوري تكون عادة محصورة بالموافقة على تبريرات التمديد من عدمه، وهو غير مُخوّل بتحديد المهلة الزمنية، بحيث إمّا عليه رد الطعن أو الموافقة عليه، من دون الخوض في تحديد مهل زمنية أخرى للتمديد!
في الخُلاصة، الصورة حتى اللحظة ضبابية، لكن صوت المعركة الذي يطغى على كل شيء في المرحلة الراهنة، قد يكون المخرج المناسب لتمرير قرار عدم ردّ القانون من قبل المجلس الدُستوري من دون ضجيج، على غرار قرار تمديد المجلس النيابي لنفسه من دون ضجيج أيضًا!
المصدر:
النشرة