يصادف
اليوم العالمي لمرض السّل في الرابع والعشرين من آذار من كل عام، وهو يوم خصصته الجهات الصحية حول العالم للتوعية عن هذا المرض المعدي وخطورته، وللتأكيد على أهمية التشخيص المبكر والعلاج. ويهدف هذا اليوم إلى تذكير الناس بأن مرض السل ما زال موجودًا ويصيب ملايين الأشخاص سنويًا، رغم التقدم الطبي الكبير.
ويُعد مرض السل من الأمراض البكتيرية المعدية التي تسببها بكتيريا تُعرف باسم المتفطرة السلية. ويصيب المرض غالبًا الرئتين، إلا أنه قد يؤثر أيضًا في أجزاء أخرى من الجسم مثل العظام أو العقد اللمفاوية. وينتقل السل من شخص إلى آخر عبر الهواء، عندما يسعل أو يعطس الشخص المصاب فتنتشر البكتيريا في الجو ويستنشقها الأشخاص القريبون منه.
وبحسب الأطباء، فإن أبرز أعراض المرض تشمل السعال المستمر لأكثر من أسبوعين، وارتفاع الحرارة، والتعرّق الليلي، وفقدان الوزن غير المبرر، إضافة إلى الشعور بالتعب العام. وفي بعض الحالات قد يرافق السعال خروج دم، وهو من العلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب فورًا.
وفي ظلّ الظروف التي يعيشها
لبنان اليوم، مع استمرار الحرب وما يرافقها من دمار ونزوح، تبرز تساؤلات حول تأثير هذه الأوضاع على الأمراض التنفسية ومنها مرض السل.
ويوضح الدكتور باسل
رضوان (طبيب مختص بالأمراض الصدرية) عبر "لبنان ٢٤"، أن مرض السل ينتقل أساسًا عبر استنشاق الهواء الملوث بالبكتيريا الصادرة عن شخص مصاب. ويشير إلى أن الحروب لا تسبب المرض بشكل مباشر، لكنها تخلق ظروفًا قد تساعد على انتشاره.
ويشرح رضوان أن القصف وتدمير المباني يؤديان إلى انتشار الغبار والدخان والمواد الملوثة في الهواء. ومع استنشاق هذه الملوثات بشكل متكرر، قد يتأثر الجهاز التنفسي وتضعف قدرته على مقاومة العدوى. كما أن بقاء الناس لفترات طويلة في أماكن مغلقة أو ملاجئ سيئة التهوية قد يزيد من احتمالات انتقال الأمراض التنفسية.
ومن العوامل الأخرى التي قد تسهم في انتشار المرض خلال الحروب، الاكتظاظ السكاني في أماكن النزوح أو الملاجئ. فعندما يعيش عدد كبير من الأشخاص في مساحة صغيرة، تصبح إمكانية انتقال العدوى عبر الهواء أكبر، خاصة إذا كان أحد الأشخاص مصابًا بالمرض دون أن يعلم.
كما أن الضغوط النفسية وسوء التغذية، وهما أمران شائعان في فترات الحروب والأزمات، قد يؤديان إلى ضعف جهاز المناعة لدى الإنسان، ما يجعله أكثر عرضة للإصابة بالأمراض، ومنها مرض السل.
ورغم خطورة هذا المرض، يؤكد أن السل قابل للعلاج في معظم الحالات إذا تم اكتشافه مبكرًا. ويتم العلاج عبر مجموعة من المضادات الحيوية الخاصة التي يتوجب على المريض تناولها بانتظام لمدة قد تمتد إلى ستة أشهر أو أكثر، بحسب حالة المريض
ويشدد على أهمية الالتزام الكامل بالعلاج وعدم التوقف عن تناول الدواء قبل انتهاء المدة المحددة، لأن ذلك قد يؤدي إلى عودة المرض أو تطور أنواع من البكتيريا مقاومة للأدوية.
أما التشخيص، فيتم عادة عبر إجراء صورة شعاعية للصدر، إضافة إلى تحليل عينة من البلغم للكشف عن البكتيريا المسببة للمرض. ويؤكد رضوان أن الكشف المبكر يلعب دورًا أساسيًا في الحد من انتشار العدوى وحماية المجتمع.
وفي اليوم العالمي لمرض السل، يدعو الأطباء والجهات الصحية إلى زيادة الوعي حول هذا المرض، خصوصًا في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها بعض الدول. كما يشددون على أهمية الحفاظ على التهوية الجيدة في المنازل، وارتداء الكمامات في الأماكن المزدحمة أو المليئة بالغبار، إضافة إلى مراجعة الطبيب عند ظهور أي أعراض تنفسية غير طبيعية.
وفي ظل الحروب والأزمات، تبقى التوعية الصحية خطوة أساسية لحماية المجتمع من
الأمراض المعدية ، لأن الوقاية والكشف المبكر يمكن أن يحدّا بشكل كبير من انتشار مرض السل ويحافظا على صحة الأفراد.