الموجة 73 من الاستهدافات ال إيران ية للعُمق ال إسرائيل ي، لم تكن كسابقاتها. ففي كُل مِن " ديمونا " و" عراد "، سُجل سقوط 175 إسرائيليا بين قتيل وجريح، بعدما أُطلقت صواريخ اعتراضية إسرائيلية، ولكنها لم تنجح في إصابة التهديدات الإيرانية، ما أسفر عن إصابتين مُباشرتين بصواريخ بالستية تحمل رؤوسا حربية، تزن مئات الكيلوغرامات.
وفيما تحدث رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عن "ليلة صعبة للغاية في المعركة" من أجل مُستقبل "إسرائيل"، جراء الضربتين الإيرانيتين اللتين تُعدان من الأكبر التي تُنفذها إيران ردا على الهجوم الإسرائيلي-الأميركي الذي بدأ قبل ثلاثة أسابيع، هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ، من جهته إيران، عبر موقع "تروث سوشيال"، وفي الثانية إلا رُبعا فجر الأحد بتوقيت بيروت، بـ"ضرب محطاتها المُختلفة لتوليد الطاقة وتدميرها، إذا لم تفتح مضيق هرمز ، وبالكامل، خلال 48 ساعة". وتابع أن الاستهداف سيبدأ بأكبر المحطات الإيرانية!.
غير أن تهديد ترامب دونه إشكالية قانونية، إذ تتنامى في الشارع الأميركي المُعارض للرئيس الأميركي، محاذير قانونية من نيته في استهداف مُنشآت مدنية في إيران. أضف إلى ذلك، أن استهداف المُنشآت المدنية يُعتبر من "جرائم الحرب"...
الرد الإيراني
وسريعا، جاء الرد الإيراني على التهديد الأميركي، بلسان "مقر خاتم الأنبياء" ومضمونه: "سنرد على أي هُجوم ضد بُنيَتنا التحتية للطاقة، باستهداف بُنى الطاقة والتكنولوجيا لأميركا وإسرائيل"، إضافة إلى تكنولوجيا المعلومات ومحطات تحلية المياه.
ودخل رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف على الخط، مُهددا بتدمير البنى التحتية الحيوية في المنطقة "إلى حد لا يُمكن إصلاحه"، إذا هاجمت الولايات المتحدة و"إسرائيل" البنى الإيرانية.
والأحد، هددت القُوات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز بالكامل، إذا نفذ ترامب تهديده باستهداف منشآت الطاقة في إيران. فهل تُنفذ طهران تهديدها السابق، بجعل المنطقة تغرق في الظلام خلال نصف ساعة فقط، إذا ما استُهدفَت بنى إيران التحتية؟
إن مضيق هرمز، يُعد ورقة قُوة في يد إيران، في الحرب الدائرة. وتاليا فإن خسارة هذه الورقة هي بمثابة خسارة للحرب. كما وأن المضيق مفتوح إيرانيا أمام "الأصدقاء" من روس وصينيين وغيرهُما... فيما تقول طهران إنها "تسيطر" على المضيق و"لا تُغلقه".
هي تستند في مَوقفها الحاسم، إلى شُعور لديها بأنها باتت تُسيطر على الأجواء الإسرائيلية، وبأن ضرباتها العسكرية باتَت أكثر دقّة، وبأنها تتعامل مع أعدائها بنِديّة، وعلى قاعدة: "العَيْن بالعَيْن والسِّن بالسِّن". كما وتستند إيران أيضا إلى 6000 لُغم، أكثر من كافية، لـ"تزنير" مضيق هرمز بها، إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك. وتوازيا، تَعِد "الأعداء" بـ"تكتيكات عسكرية جديدة"، بعدما "اكتشفت" أخيرا نقاط ضعف "إسرائيل"، وبَنَت استراتيجيتها عليها...
واشنطن ترفض الحرب؟
وأما في واشنطن فالوضع يختلف، إذ أظهر استطلاع للرأي أن نسبة 59% من الناخبين الأميركيين، باتت ترفض استمرار الحرب على إيران ، فيما المواقف الأكثر تشددا في هذا المجال، أخذت تتهم الرئيس الأميركي بالـ"إخلال" بوعوده خلال الحملات الانتخابية الأخيرة، بـ"عدم خوض حروب غبية"، وبـ"التركيز" فقط على تنمية الاقتصاد الأميركي.
وبحسب مجلة "بوليتيكو" الأميركية، ينقسم ناخبو ترامب من غير مؤيدي "ماغا" (لنَجعل أميركا عظيمة مجددا) في شكل أكبر، حيث يعتقد 41% أن الولايات المُتحدة يجب ألا تفقد المزيد من الأرواح الأميركية، حتى ولو كان ذلك يعني عدم تحقيق أهداف البلاد.
كما ويعتقد 50% من ناخبي ترامب، من غير مُؤيدي شعار "ماغا"، أن الرئيس لا يملك خطة لإنهاء الحرب، بينما يقول 31% إنهم يثقون بأن تصرفاته ستحل النزاع على أي حال.
وفي أروقة الكونغرس تشديد ديمقراطي على وجود استحصال ترامب على موافقة الكونغرس الأميركي إذا ما أراد استمرار الحرب على إيران...
وما زاد الأُمور تعقيدا، أن الرئيس ترامب، لا يُمكنه الآن إعلان الخُروج من الحرب مُنتصرا، إذا لم يضع حدا لسيطرة إيران على مضيق هرمز.
وتوازيا، لا شك بأن الحرب على إيران قد دخلت في أُسبوعها الرابع، مرحلة جديدة شديدة الخُطورة. فمُستوى التهديدات ارتفع، في وقت باتت إيران تستخدم صواريخ "فتّاكة"، ومجالها الطويل (4000 كلم) لم يكُن في حسبان الأميركيين والإسرائيليين.
إضافة إلى ذلك، فقد حذرت "مُنظمة الصحة العالمية"، الأحد، من أن حرب الشرق الأوسط بلغت "مرحلة خطرة"، في ظل الضربات على مواقع نووية في إيران و"إسرائيل"، داعية إلى الامتناع عن التصعيد العسكري.
وفي مُقابل خُطورة الحرب، هل تلوح في الأُفق ملامح انفراج على قاعدة: "اشتدي يا أزمة تنفرجي"؟.
إن الأُفق الشرق أوسطي، بات مفتوحا على كُل الاحتمالات، وكُل الخيارات باتت واردة!.
المصدر:
النشرة