آخر الأخبار

لبنان وكيانيَّة المسيح

شارك

"في هَذا العالَمِ، لا يَكفي أن تَكونَ أخلاقِيَّاً، وَلا يَكفي أن تَكونَ عادِلاً، وَلا يَكفي أن تَكونَ عَلى حَقٍّ... التاريخُ يُثبِتُ أنَّ يَسوعَ المَسيحَ لَيسَ لَدَيهِ أيُّ أفضَلِيَّةٍ عَلى جَنكيزَ خانَ. لِأنَّهُ إذا كُنتَ قَوِيَّاً بِما فيهِ الكِفايَةُ، وَقاسياً بِما فيهِ الكِفايَةُ، وَمُقتَدِراً بِما فيهِ الكِفايَةُ، فَإنَّ الشَرَّ سَوفَ يَتَغَلَّبُ عَلى الخَيرِ... لِذَلِكَ لَيسَ لَدَيكَ خَيارٌ؛ إذا نَظَرتَ إلى العالَمِ كَما هوَ عَلَيهِ الَيومَ، يَجِبُ أن تَكونَ أعمىً لِكَي لا تَرى..."

هوَذا قَولُ مَن إسمُهُ سَيُضافُ لِلائِحَةِ هيرودوس يِّي العالَمِ. أولَئِكَ الَذينَ بَلَغَ بِهِمِ عَمى العُنفِ، حَدَّ قَلبِ مَقايِّيسِ التاريخِ بِتَبريرِ إباداتٍ بِإباداتٍ.

أيَكفي تَذكيرُهُم بِإمبراطورِيَّاتِ القوَّةِ الَتي طَوَتها أُخرى وَلَم يَبقَ مِنها إلَّا ذِكرُ هَديرِ الدِماءِ... وَبِضعَةُ حِجارَةٍ؟

ألا يَكفي إستِذكارُ سُقوطِ روما عَلى يَدِ Alareiks ‒وَمِعنى إٍسمُهُ: "مَلِكُ المَسكونَةِ" وَ"العاهِلُ الكوني"‒، ذاتَ 24 آبِ 410، وَكانَت هَذِهِ الأولى المَرَّةُ مُنذُ 800 عامٍ تُغْزى فيها "الحاضِرَةُ الخالِدَةُ" وَتُحْتَلُّ وَتُنْهَبُ وَتُحْرَقُ؟

ذاكَ "البَربَريُّ" الَذي هَزَّ العالَمَ الفينيقو-إغريقيُّ-رومانيُّ-مَسيحيُّ، أمَرَ يَومَها أتباعَهُ الغُزاةَ بِألَّا يُمَسَّ أيُّ إنسانٍ لَجأ لِحِمايَةِ الكَنائِسَ بِأذىً، وَثَنِيَّاً أو مَسيحِيَّاً... "إحتِراماً لِإسمِ المَسيحِ".

وَيَومَها،

تَعَملَقَ ذاكَ الُ لبنان يُّ-الفينيقيُّ أغوسطينوس َ تَأمُّلاً بِمِعنى التاريخِ وَمآلِهِ، وَإنصَرَفَ وَسطَ الإنهيارِ المُرعِبِ وَتَحَدِّياتِ الهَرطَقاتِ المُميتَةِ (المَّانِيَّةِ، والبِلاجِيَّةِ والدوناتِيَّةِ وَ...)، مِن 413 حتَّى 426 الى كِتابَةِ مؤَلَّفِهِ الأعظَمِ بَينَ كُتُبِ الحَضارَةِ الإنسانِيَّةِ: De civitate Dei"مَدينَةُ اللهِ"، رَدَّاً عَلى إِشكالِيَّةٍ ثُنائِيَّةٍ: ما سَبَبُ سُقوطِ روما، وَماذا يَبقى مِنَ التاريخِ؟ وَكانَ أنَّ كُلَّ شَيءٍ فانٍ في التاريخِ، وَلَن يَبقى إلَّا مَدينَةُ اللهِ، القيامِيَّةُ في كَمالِها الأبَديِّ، بِحَسَبِ وَعدِ المَسيحِ. أمَّا سَبَبُ سُقوطِ روما، وَقَبلَها وَبَعدَها كُلُّ سُلطانٍ أرضيِّ، فَهوَ التألُّهُ بِبُلوغِ ذُروَةِ الكيانِيَّةِ الشَيطانِيَّةِ: عِبادَةُ وَثَنِيَّةِ الذاتِ المُبطِلَةِ لِلطَبيعَةِ البَشَرِيَّةِ ألْهِيَ عَلى صورَةِ اللهِ كَمِثالِهِ، بَدَلاً مِن عِبادَةِ الإلَهِ الحَقيقيِّ المُعلِنِ عَن ذاتِهِ في التاريخِ.

خُطورَةٌ؟

أجَل! حَدَثُ أغوسطينوسَ الفينيقيِّ-الُلبنانيِّ أنَّ ما دَوَّنَهُ لَيسَ تَعبيراً عَن كيانِيَّتِهِ الُلبنانَوِيَّةِ الفَريدَةِ-المُتَفَرِّدَةِ بِتاريخِيَّةِ التَعَملُقِ فَحَسبَ، بَل وَبِذاكَ النورِ الَذي يُعليهِ مِن كِيانِيَّةِ المَسيحِ المُلقاةِ عَلى الظُلُماتِ المَصيرِيَّةِ الكَونِيَّةِ، كُلَّما هَدَّدَت هيرودوسِيَّةٌ وَأوغل تَوَحُّشٌ مِن خارِجِ الحَضارَةِ الإنسانِيَّةِ وَداخِلِها... بِإستِعباداتٍ، بِدَمارٍ، وَدِماءٍ.

الزَفرَةُ الحُرَّةُ

لا! لا يَبحَثُ المَسيحُ عَن أفضَلِيَّةٍ وَلا عَن تَفاضُلٍ، فَكَيفَ إذا كانَ المُنعِمُ بِهِما هيرودوسيٌّ يَستَعطي بَقاءَهُ بِتَحويلِ العالَمِ الى مَقبَرَةِ أُمَمٍ؟!

لا! لا يَستَجدي المَسيحُ قوَّةً كَتِلكَ الَتي تَمَلَّكَها جَنكيزُ خانُ، الباسِطُ بِسَطوَةِ الرُعبِ مَملَكَتَهُ مِن كوريا شَرقاً إلى الدَولَةِ الخَوارِزمِيَّةِ الإسلامِيَّةِ غَرباً، وَمِن سُهوبِ سَيبريا شَمالاً إلى الصين ِ وَبَحرِها جَنوباً، لِتَضُمَّ إيرانَ وَكازاخِستانَ وَمَنغوليا وَفييتنامَ وَتايلاندَ، إلى لاوسَ وَميانمارَ وَنيبالَ وَبوتانَ.

لا! المَسيحُ القائِلُ لِبيلاطُسَ، المُحتَلِّ-الحاكِمِ-عَلَيهِ-بِالمَوتِ، لِيُحَرِّرَهُ مِن ذاتِهِ بِالحَياةِ: "لَيسَت مَملَكَتي مِن هَذا العالَمِ" (يوحَنَّا 18/36) ‒وَما أدرَكَ‒، هيَ لُبنانِيَّةٌ كَرَّسَتهُ، في لبنانَ وَمِنهُ، مَلِكاً وَإلَهاً، بِالزَفرَةِ الحُرَّةِ-المُحَرِّرَةِ الطالِعَةِ مِن فَناءٍ: "رُحماكَ يا رَبُّ! يا إبنَ داوودَ، إبنَتي يَتَخَبَّطُها الشَيطان شَديداً"، وَسَجَدَت لَهُ: "أغِثني!" (مَتَّى 15/25.22).

أجَل! لبنانُ-قَلبُ-الحَقِّ-وَعَقلُهُ مُعَملِقُ كيانِيَّةِ المَسيحِ الُلبنانَويَّةِ لِلتاريخِ، وَحدَها المُحَرِّرَةُ الخَلقَ والروحَ والإرادَةَ مِن طُغيانِ مُبيدي المَصائِرَ المُتألِّهينِ... الآفِلينِ حُكماً بِزَوالِيَّةِ شُرورِ شَياطينِهِمِ.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا