آخر الأخبار

تحت النار.. استحقاقات رياضية لبنانية مهدّدة بالتعثر

شارك
لم تعد الحرب في لبنان تهدّد الاستحقاقات الرياضية من الناحية الأمنية فقط، بل باتت تضرب انتظام الموسم الرياضي بأكمله، في وقت تدخل فيه الألعاب الجماعية والفردية مرحلة غير مسبوقة من الضبابية. فمنذ قرار وزارة الشباب والرياضة الصادر في 3 آذار 2026، والذي قضى بتعليق النشاطات الرياضية والإدارية الخاصة بالاتحادات والجمعيات والهيئات التابعة لها حتى إشعار آخر، بما يشمل التدريبات والمباريات والبطولات والاجتماعات، تغيّر المشهد بالكامل. ولم يعد السؤال متى ستقام البطولة المقبلة، بل أي بطولة ستتمكن أصلًا من الصمود وعدم السقوط في فخ التعثر.

في كرة القدم ، تبدو الصورة الأكثر وضوحًا من حيث حجم التأثر. فقد قررت اللجنة التنفيذية في الاتحاد اللبناني لكرة القدم في 18 آذار تجميد كل النشاطات حتى نهاية نيسان، على أن يُعاد تقييم الوضع لاحقًا تبعًا للتطورات. هذا القرار لا يطال بطولة بعينها فقط، بل يفتح الباب أمام حالة شلل تصيب المسابقات المحلية، والفئات العمرية، وبرامج التحضير، لتجد اللعبة الأكثر شعبية في لبنان نفسها أمام توقف قسري تفرضه الظروف الميدانية، لا الاعتبارات الفنية.

أما في ألعاب القوى، فتتجلى الأزمة بصورة أكثر حساسية، لأن الروزنامة واضحة ومعلنة مسبقًا. فقد وضع الاتحاد اللبناني لألعاب القوى ضمن برنامجه لعام 2026 سلسلة من الاستحقاقات تبدأ في 22 آذار، تليها محطة أخرى في 29 آذار في طرابلس ، ثم تمتد المشاركات إلى شهري نيسان وأيار، محليًا وخارجيًا، بما في ذلك بطولات وسباقات داخلية واستحقاقات في صلالة والبحرين. لذلك تبدو هذه اللعبة من أكثر الاتحادات عرضة للتعثر المباشر. وأبرز هذه المحطات : سباق أو بطولة العدو الريفي الوطني في 22 آذار في الجمهور، وسباق رياضي في طرابلس 29 آذار، ثم بطولة غرب آسيا الثانية في صلالة 2-5 نيسان، وبطولة غرب آسيا في البحرين 16-19 نيسان، وسباق الشوف 19 نيسان، وسباق الغازية الدولي 26 نيسان، ثم بطولات لبنان للفئات العمرية في 2-3 أيار و8-10 أيار و21-23 أيار. هذه المواعيد، وخصوصًا المحلية منها، تبدو مباشرة في دائرة التعثر أو التأجيل إذا استمر تعليق النشاطات أو تعذر التنقل والتجمع الآمن.

وفي الكرة الطائرة، لا تزال المنافسات قائمة شكليًا من الناحية التنظيمية، إذ يُظهر الموقع الرسمي للعبة أن بطولة Men’s League 2026 - 1st Division لا تزال مدرجة ضمن البطولات الجارية، مع جدول ونتائج وترتيب معلن. إلا أن وجود البطولة على المنصة الرسمية لا يعني بالضرورة أن مسارها على الأرض آمن أو مستقر، خصوصًا في ظل قرار التعليق العام، ما يجعل أي جولة مقبلة أو استكمال منتظم للموسم رهنًا بالتطورات الأمنية قبل أي عامل آخر.

المشهد نفسه ينسحب على كرة السلة، حيث لا يزال الموسم قائما على الورق وفي المنصات الرسمية، إلا أن الميدان فرض التأجيل أو التعليق.

ختاما، الانقطاع الرياضي يؤثر مباشرة على اللاعبين والفرق بشكل عام، ومن خلفهم إداراتهم. فاللاعبون يفقدون نسقهم التنافسي، والأندية تدخل في ضبابية تنظيمية ومالية، فيما تجد الاتحادات نفسها بين رغبتها في إنقاذ الموسم وعجزها عن تأمين الحد الأدنى من الاستقرار. وهكذا تتحول الحرب في لبنان إلى خصم إضافي للرياضة، لا يكتفي بإسكات المدرجات، بل يهدد الروزنامة الرياضية للبلد بأكملها، لعبة بعد أخرى، واستحقاقًا بعد استحقاق.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا