يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على جنوب لبنان ، مكثفاً غاراته الجوية بالتزامن مع استهدافه للبنى التحتية الحيوية، ما أدّى إلى انقطاع الكهرباء عن عشرات القرى.
وأفادت المعلومات بأنّ قوات الاحتلال شنّت سلسلة غارات استهدفت وادي المنصوري، مرتفعات الريحان، زوطر الشرقية، قبريخا وأطراف البازورية، إضافةً إلى ساحة المنصوري.
وأشارت إلى "تصاعد حدّة الاشتباكات في الناقورة وسماع دويّ الرصاص إلى مسافات بعيدة، بالتزامن مع قصف مدفعي يستهدف أطراف البلدات المقابلة من جهة
الشمال ".
اتصالات لإخلاء بلدات
في السياق، سجل خروج محطة الكهرباء في السلطانية، التابعة لمؤسسة "كهرباء لبنان"، عن الخدمة وتدميرها كلياً، إثر استهدافها بصاروخين من قبل الطيران الإسرائيلي أول من أمس.
وهذه المحطة "كانت تغذّي أكثر من 60 قرية في قضاء بنت جبيل، وتشمل كامل بلدات وقرى
القضاء ، إضافةً إلى عدد من القرى والبلدات في قضاءي مرجعيون وصور، من بلدة مروحين غرباً وصولاً إلى ميس الجبل شرقاً".
في المقابل، أعلن حزب الله استهداف تجمعات لجيش العدو بسلسلة من الرشقات الصاروخية، شملت: محيط معتقل الخيام، موقع المرج المقابل لبلدة مركبا الحدودية، موقع هضبة العجل شمال مستوطنة كفاريوفال، مستوطنة المطلة، مشروع الطيبة، والحارة الشرقية لمدينة الخيام، بالإضافة إلى قاعدة فيلون جنوب روش بينا.
كذلك، أعلن استهداف تجمّعات لجنود وآليات جيش العدوّ الإسرائيلي في عدّة نقاط، حيث قُصفت مواقع شرق بلدة الناقورة بصليات صاروخية وقذائف مدفعية، كما استُهدف الموقع المُستحدث في بلاط جنوب لبنان، والموقع المُستحدث في نمر الجمل مقابل بلدة علما الشعب، بمسيّرات انقضاضية أدّت إلى إصابات مباشرة. كذلك طالت الضربات تجمّعات للجنود والآليات في مشروع الطيبة وخلّة العقصى في خراج بلدة العديسة، باستخدام صواريخ نوعية.
وأضاف أنّ مجاهدي المقاومة الإسلامية يخوضون منذ الساعة 10:00 من صباح اليوم اشتباكات مباشرة مع قوات جيش العدو في مدينة الخيام، مستخدمين الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية، ولا تزال المعارك مستمرة حتى اللحظة، ولا سيما في حي الجلاحية والحارة الشرقية للمدينة.
كما أشار إلى أنّه اشتبك مجاهدوه عند الساعة 09:30 من اليوم نفسه مع قوة إسرائيلية حاولت التوغّل من منطقة الطباسين باتجاه مبنى بلدية بلدة الناقورة، حيث تمّ التصدي لها بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة وتحقيق إصابات مباشرة في صفوفها.
وكتبت "الشرق الاوسط": أشعل التقدم الإسرائيلي في مدينة الخيام وبلدة الناقورة الحدوديتين، اشتباكات عنيفة بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله" الذي قال إن مقاتليه خاضوا اشتباكات متواصلة لمدة أربع ساعات في وسط الخيام، على إيقاع قصف إسرائيلي متواصل في محيط البلدتين، فيما دخلت المحلّقات الانتحارية أداة جديدة في القتال.
وبينما هدأت الاندفاعة
الإسرائيلية باتجاه محيط بنت جبيل وأطراف نهر الليطاني من محوري مارون الراس والطيبة، تركز القتال في "الخيام" التي تسعى القوات الإسرائيلية للسيطرة عليها بالكامل، بعدما أحرزت تقدماً جديداً على المحور الغربي المقابل لسهل مرجعيون، وهي المرحلة الثالثة من التقدم باتجاه شمال الخيام.
وقالت مصادر ميدانية في مرجعيون لـ"
الشرق الأوسط "، إن القتال استعر بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وهي من المرات النادرة التي تُسمع فيها أصوات الاشتباكات بهذه الكثافة في المنطقة، لافتةً إلى أن القتال تلا أصوات انفجارات في المنطقة، قبل أن يتصاعد الدخان في وسط "الخيام" وغربها.
وتركز القتال، حسب المصادر، في حي الجلاحية، وهو أحد آخر المرتفعات الواقعة في شمال غرب "الخيام"، وتعد نقطة اتصال جغرافي بين وسط المدينة وشرقها وغربها. وكانت الدبابات الإسرائيلية قبل أيام وصلت إلى المنطقة، قبل الانسحاب منها، في إجراء بدا للمراقبين في المنطقة على أنه "جس نبض" و"استكشاف لدفاعات حزب الله".
وقالت المصادر إن التوغل الجديد حصل "بعد سلسلة غارات جوية استهدفت على مدى أربعة أيام الأحياء الشمالية والشرقية"، بالتوازي مع قصف مدفعي لم ينقطع، تمهيداً للتوغل إلى المدينة.
على محور الناقورة الساحلية في جنوب غرب لبنان، اندلعت اشتباكات هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب في 2 آذار الحالي، على وقع تقدم إسرائيلي من محورين؛ أولهما من الواجهة البحرية، وهي منطقة ساقطة عسكرياً، حسبما قالت مصادر محلية في الجنوب ، أما التقدم الآخر فحصل من الجهة الشرقية عبر التمدد من مرتفعات اللبونة وأطراف بلدة علما الشعب التي ضغطت
إسرائيل على الدولة
اللبنانية لإخلائها بالكامل من سكانها الأسبوع الماضي.
وقالت المصادر إن التوسع في تلك المنطقة "لم يكن صعباً، بسبب طبيعتها غير المأهولة، والعمليات التي نفذتها إسرائيل في الحرب الماضية لجهة تدمير المنشآت، وما تلاها من عمليات تنظيف للمنطقة من المسلحين والسلاح، نفذها الجيش اللبناني واليونيفيل تحت إشراف (الميكانيزم)"، فضلاً عن أن مساحة كبيرة بين البحر ومحيط علما الشعب، "هي جزيرة أمنية بالنظر إلى أنها تستضيف المقر
الرئيسي لقوات اليونيفيل".
وقالت المصادر إن خط الدفاع الأول عن المنطقة "بات في المنطقة المأهولة في الناقورة"، وهي المنطقة التي اندلع فيها القتال السبت.
وكتبت "النهار": بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب بين إسرائيل و"حزب الله"، إلى أين تتجه هذه الحرب؟ وهل من أفق واضح للمسار الذي تسلكه والنهايات المحتملة لها، هذا إذا كان ممكنًا تقدير موعد نهايتها؟
تلك التساؤلات الأساسية طُرحت وتُطرح بقوة في ظل الخوف من أمدٍ طويل للحرب سيحوّلها عامل استنزاف لا يُحتمل للبنان كله، بما يهدد بمضاعفات على كل الصعد. وإذا كانت المعطيات المتصلة بالحرب الإيرانية تعكس تركيز الاهتمام الدولي الواسع على المرحلة المقبلة، باعتبارها تحمل ملامح حاسمة بعدما أصبحت الأزمة النفطية تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي، فإن الأمر الذي بات مُسلّماً به بالنسبة إلى لبنان هو أن إسرائيل تعتمد سلّما متدرّجا في التصعيد الميداني، ربطا بأولوية حسم الحرب في
إيران أولا، ومن ثم التفرّغ لحسمها في لبنان لاحقا، الأمر الذي يعني أن معاناة لبنان ستكون طويلة، وأن باب التداعيات السلبية مفتوح على مصراعيه. وإذا تم الاستناد إلى الوقائع الميدانية التي حصلت في الساعات الأخيرة، فيمكن توقّع تصعيد حاد في المواجهات البرية، بعدما وسّع الجيش الإسرائيلي محاور توغّله البري، وأضاف إليها محور الناقورة، فيما ضاعف "حزب الله" وتيرة إطلاق الصواريخ في اتجاه المواقع الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وفي شمال إسرائيل. ومع ذلك، فإن التصعيد المرتقب لا يبدو أنه يشكّل المرحلة الحاسمة للمعركة الكبرى، بل خطوة واسعة في اتجاهها.
الموقف الاسرائيلي
وفي السياق، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر أمنية إسرائيلية أن العملية العسكرية في لبنان ستتصاعد قريبا، وسيبقى حاليا مركز الثقل في إيران.
وقالت إن "حزب الله" سيتلقى ضربات قاسية تم الامتناع عن توجيهها حتى الآن. كما أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي أن "حزب الله سيستمر بدفع ثمن باهظ لمحاولته تهديد مدنيينا، ولن نتوقف حتى يتم دحر هذا التهديد عن حدودنا".