آخر الأخبار

عيد الأم هذا العام… قصص صبر وتضحيات خلف الجدران المهددة!

شارك
في عيد الأم ، اليوم تتجه الأنظار إلى الأمهات وتضحياتهن، وتكثر عبارات الشكر والامتنان لهن. إلا أنّ هذه المناسبة تأتي هذا العام في ظل ظروف صعبة يعيشها لبنان ، حيث تفرض التوترات الأمنية والحرب واقعًا مختلفًا على كثير من العائلات، وتحديدًا الأمهات.

ففي أوقات الأزمات، لا تكون الأم فقط مسؤولة عن رعاية أطفالها، بل تتحول أيضًا إلى مصدر الأمان الأول لهم. وبين متابعة الأخبار ومحاولة الحفاظ على هدوء المنزل، تجد كثير من الأمهات أنفسهن أمام تحدٍّ يومي يتمثل في حماية أطفالهن نفسيًا، حتى عندما يشعرن هنّ أنفسهن بالخوف والقلق.

تقول إحدى الأمهات إن أصعب اللحظات هي عندما يسأل الأطفال عن الأصوات أو الأخبار التي يسمعونها. وتضيف: “أحاول دائمًا أن أبدو هادئة أمامهم، لأنني أعرف أن خوفهم قد يزداد إذا شعروا أنني قلقة”.

وبحسب الاختصاصي في علم النفس عفيف مزهر، فإن الأمهات يتحملن ضغطًا نفسيًا مضاعفًا خلال الحروب أو الأزمات الأمنية، لأنهن يحاولن الموازنة بين مشاعرهن الخاصة ومسؤولية حماية أطفالهن. فالطفل غالبًا ما يستمد شعوره بالأمان من ردود فعل والديه، وخصوصًا الأم التي تشكل مصدر الطمأنينة الأقرب إليه.

ويشرح مزهر أن الأطفال قد يعبرون عن قلقهم بطرق مختلفة، مثل كثرة الأسئلة أو صعوبة النوم أو التوتر. لذلك من المهم أن تحاول الأم الاستماع إلى طفلها والتحدث معه بهدوء، وشرح ما يحدث بطريقة بسيطة تتناسب مع عمره، من دون إدخاله في تفاصيل قد تزيد من خوفه.

كما يؤكد أن الأمهات بحاجة أيضًا إلى الاهتمام بصحتهن النفسية، لأن الضغط المستمر قد ينعكس على قدرتهن على دعم العائلة. فالحصول على الدعم من العائلة أو الأصدقاء، أو حتى التحدث عن المشاعر، يمكن أن يساعد في تخفيف التوتر.

وفي ظل هذه الظروف، تعيش بعض الأمهات تجارب أكثر قسوة. أم علي، وهي والدة أحد الشبان الذين استشهدوا خلال الحرب، تقول إن شهر آذار لم يعد يشبه ما كان عليه في السابق. وتضيف بحزن: “كان أولادي يصرّون كل عام على الاحتفال بعيد الأم، أما اليوم فأشعر أن البيت أصبح فارغًا من دون ابني”. وتتابع أن فقدان الابن هو الجرح الأصعب الذي يمكن أن تعيشه أي أم.

من جهة أخرى، تقول أم لثلاثة أطفال تعيش في منطقة تشهد توترات متكررة إن أكثر ما يقلقها هو تأثير الحرب على نفسية أولادها. وتضيف: “أحاول أن أبعدهم عن الأخبار قدر الإمكان، وأن أشغل وقتهم بالدراسة أو اللعب، لأنني لا أريدهم أن يعيشوا الخوف الذي نعيشه نحن الكبار”.

ورغم كل التحديات، تظهر في أوقات الأزمات قصص كثيرة عن أمهات يحاولن الحفاظ على تماسك عائلاتهن. فبين القلق والمسؤوليات اليومية، تبذل كثير من الأمهات جهدًا كبيرًا ليشعر أطفالهن بالأمان والاستقرار.

في عيد الأم، قد تختلف طريقة الاحتفال لدى بعض العائلات هذا العام، إلا أنّ الظروف الصعبة تسلط الضوء أكثر على الدور الحقيقي الذي تلعبه الأم. فهي ليست فقط مصدر الحب والرعاية، بل الركيزة التي تمنح العائلة القوة في أصعب اللحظات.

في النهاية، قد تمر الأزمات وتتغير الظروف، لكن ما تفعله الأمهات يوميًا من صبر وتضحيات يبقى قصة إنسانية تستحق التقدير، ليس فقط في عيد الأم، بل في كل يوم.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا