كتبت سابين عويس في" النهار": لم ترقَ ردود الفعل على حدة الكلام الذي أطلقه
نائب رئيس المجلس السياسي في "
حزب الله " محمود قماطي إلى مستوى تهديداته. وقد يكون لذلك أكثر من سبب ومبرر، أولها أن الوسط السياسي والرسمي لم يعد يتعامل مع مواقف الحزب كما كان يفعل سابقاً، بعدما فقدت مفاعيلها السياسية، وبات واضحاً أن قياداته لم تعد تملك قرارها الداخلي. والبعض يرى أن كلام قماطي يندرج في إطار شدّ العصب الحزبي في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة، وهذا التفسير يعتبر أن الخطاب لا يعكس بالضرورة نية فعلية للتصعيد الداخلي، بل يهدف إلى رفع المعنويات. ويذهب رأي آخر إلى أن التصريحات تحمل رسالة مبطنة، مفادها أن الحزب لا يزال يمتلك أوراق قوة داخلية، وأنه قادر على إعادة توجيه بوصلته نحو الداخل، من خلال التهويل بالفتنة والحرب الأهلية والتخوين. ومن زاوية ثالثة، هناك من يصف الكلام بأنه أقرب إلى التهديد السياسي، لكنه تهديد محسوب لا يصل إلى حد إعلان نية التصعيد. وتأتي ردود فعل "
القوات اللبنانية " لتصب في هذا الإطار، خصوصاً لجهة المطالبة بإقالة وزيري الحزب من الحكومة، للحفاظ على ميزان القوى في المعادلة الداخلية. رسمياً، تؤكد مصادر سياسية أن ليس لبعبدا أو السرايا الرد على كلام مسؤول حزبي، بل إن الموضوع في عهدة
القضاء والنيابة العامة للتحرك باسم الحق العام، تجاه كل ما يمس هيبة الدولة أو الأمن القومي. وعليه، فإن وزارة العدل تدرس مقاربة قضائية وقانونية لمواجهة ممارسات الحزب الخارجة عن القانون في المواقف أو في حيازة الأسلحة أو حتى الاتجار بالممنوعات. وتكشف مصادر قضائية أن الإجراءات المتخذة حتى الآن تشي بأن القضاء يسلك الطريق الصحيح، وإن لم تنتظر الأمور بوضوح في الإعلام. وتكفي الإشارة إلى توقيف عناصر من الحزب، للقول إن الدولة باتت تتعامل مع سلاح الحزب على أنه خارج القانون.
وكتب إبراهيم بيرم في" النهار": في تقديرات أولية لجهات معنية، أن
إسرائيل استهدفت
بيروت الإدارية نحو 8 مرات، يعني بوضوح أن إسرائيل ترفض رفضاً قاطعاً التجاوب مع جهود بذلت بقصد تحييد العاصمة أو مناطق حيوية فيها، أو بمعنى آخر تركيز
الغارات على أحياء ذات غالبية شيعية. تسعى إسرائيل إلى جعل أجزاء من العاصمة مدمرة وغير قابلة للحياة، على غرار ما هو حاصل للضاحية الجنوبية ولبلدات جنوبية.والأهم من ذلك كله هو ممارسة مزيد من الضغوط على كل العاصمة وعلى البيئات الأخرى غير الشيعية، وخصوصاً تلك التي تعتبر نفسها غير معنية بالمواجهات، وترى في وجود النازحين عنصر خطر إضافي، مما يعمق التباينات ويفتح باب احتمال انفجار الصراعات والتناقضات على مصراعيها.
وثمة تقديرات أن هذا الحدث كان عبارة عن إنذار مبكر بالنار وجهته القيادة
الإسرائيلية إلى العاصمة وأبنائها، عنوانه لا تلعبوا بالنار ولا تحولوا مناطقكم إلى قواعد خلفية للقوى التي تتحالف مع الحزب، سواء كانت حركة "
حماس " أو "الجهاد الإسلامي" أو "الجماعة الإسلامية". وقياساً عليه، ثمة مخاوف من أن تمعن إسرائيل في تركيز غاراتها لاحقاً على أحياء من العاصمة ذات غالبية شيعية لجعلها تلقى المصير عينه الذي لقيته أحياء في الضاحية وفي بلدات جنوبية، وهو ما يعزز المخاوف من تكثيف إسرائيل غاراتها على أحياء من العاصمة في الأيام المقبلة.
وكتب إبراهيم حيدر في" النهار": خطر تهجير الأهالي من جنوب الليطاني وحتى شماله، يصعّب التحرك لتأسيس مقاومة من دون ناس، فيكرّس منطقة عازلة على مساحات واسعة من الجنوب، ويرتّب تغييراً ديموغرافياً في الداخل، ما يطرح لدى اللبنانيين تساؤلات عن كيفية مواجهة الواقع الذي تُدفع إليه البلاد بعدما زجّها "حزب الله" في كرة النار الإقليمية.
والحال أن المأزق يكمن في العجز عن صوغ موقف موحد ينقذ البلاد مما يرسم لها من خطط لتغيير صورتها ووجهها وحتى التلاعب ببنيتها جغرافياً. والواضح أن هناك تباعداً وهوة بين الدولة و"حزب الله"، وبين مكونات لبنانية غالبة والحزب. الثابت حتى الآن إذا طالت الحرب الإسرائيلية، بصرف النظر عن صمود "حزب الله" أو تمكن إسرائيل من إلحاق هزيمة به، أن البلد قابل للانفجار، خصوصاً إذا عجزت الدولة عن إعادة النازحين إلى قراهم ومنازلهم، وهنا يكمن الخطر، إذ إن الجنوب سيعاني الاحتلال لأمد غير منظور.