بعد أكثر من أسبوعين من الحرب، إختار الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي ال إيران ي علي لاريجاني أن يتوجه برسالة إلى الدول الإسلامية، المعني المباشر بها بحسب مضمونها دول الخليج العربي ، معتبراً أن معاداة حكومات الدول الإسلامية لإيران، بحجة استهداف القواعد الأميركية في أراضيها، حجج واهية.
في رسالته، كان من الواضح، بحسب ما تؤكد مصادر متابعة عبر "النشرة"، أن لاريجاني يريد من الدول الإسلامية أن تقف إلى جانب بلاده في هذه الحرب، لكن الأهم هو ذهابه إلى إعطاء بعد ديني لها، عبر القول إن "المواجهة اليوم بين أميركا و إسرائيل من جهة، وإيران المسلمة وقوى المقاومة من جهة أخرى"، معتبراً أن "وحدة الأمة الإسلامية، إذا تحققت بكل قوة، قادرة على أن تضمن الأمن والتقدم والاستقلال لجميع دولها".
في المقابل، تلفت المصادر نفسها إلى أن الدول الخليجية ليست في وارد التفكير في هذه الرسالة، على الأقل في الوقت الراهن، خصوصاً بعد أن كانت قد اعتبرت، بناء على الهجمات التي تستهدف أراضيها، أن طهران باتت هي الخطر الأكبر عليها، رافضة أي تبريرات تقدم لهذه الهجمات، لا بل أن هناك داخل هذه الدول من يعبر صراحة أن هذا الخطر يفوق الذي تشكله إسرائيل، من منطلق أن الجانب الإيراني هو من يعتدي عليها لا تل أبيب.
بالنسبة إلى الدول الخليجية، ما أقدمت عليه إيران لا يمكن القبول له، لا سيما أنها كانت منذ البداية أعلنت رفضها الخيار العسكري في التعامل معها، وبالتالي هي ترى أن طهران كان من المفترض أن تتجنب أي إستهداف لها، خصوصاً أن الضربات لا تطال فقط القواعد العسكرية الموجودة على أراضيها، بحسب ما تعلن، لكنها لا تزال، بالرغم من تشديدها على الإحتفاظ بحق الدفاع عن النفس، لا تزال ترفض الإنجرار إلى الحرب، حيث تنظر إلى المسألة على أساس أنه "فخ" ينصب لها.
في هذا الإطار، تشير المصادر المتابعة إلى أن البعض في الخليج يعتبر أن هذه الحرب أكدت المخاوف التي لدى دوله، منذ لحظة إنتصار الثورة الإسلامية في إيران، مذكرة بأن مسألة الصواريخ الباليستية والعلاقة مع الحلفاء في بعض الدول العربية، كانت من الأسباب التي جعلتها معارضة للإتفاق النووي الذي وقع مع طهران أيام الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما ، على إعتبار أنها أكثر ما يعنيها من أي تسوية من الممكن أن تبرم معها، بعد الصراعات التي كانت قد تفجرت طوال السنوات الماضية.
ما تقدم، بحسب المصادر نفسها، يفتح الباب أمام طرح الكثير من الأسئلة، حول مستقبل العلاقة بين الجانبين بعد إنتهاء الحرب، حيث تؤكد أن الدول الخليجية لا يمكن لها أن تتجاهل ما تتعرض له، في حال لم يؤد توسعها إلى السيناريو الأخطر، أي إضطرارها إلى الدخول فيها بشكل أو بآخر، وبالتالي ستسعى إلى تضمين ذلك في بنود أي إتفاق جديد من الممكن أن يوقع مع طهران، في حال كان لها القدرة على ذلك، لكن الأهم هو أن هذا الواقع سينعكس، بشكل مباشر، على كيفية تعاملها معها لاحقاً، إلى جانب حضوره في سياساتها الدفاعية والتحالفات التي قد تذهب إليها.
في المحصلة، تتعامل إيران مع هذه الحرب، حيث لا يزال أفق الخروج منها غير واضح، على أساس أنها وجودية بالنسبة إلى نظامها، الأمر الذي يدفعها، في المرحلة الحالية، إلى عدم التفكير في التداعيات التي قد تترتب على علاقاتها مع الدول الخليجية، خصوصاً أن مختلف الأمور مرتبطة بالنتائج الميدانية لهذه الحرب، لكن بالنسبة إلى تلك الدول ما حصل هو بمثابة زلزال سيكون له تأثيرات كبرى في المستقبل، لا سيما على مستوى قواعد تحديد المخاطر الأمنية في المنطقة.
المصدر:
النشرة