حذّرت المنسّقة الخاصّة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس - بلاسخارت ، من أنّ "الرهان على تسوية إقليمية لحلّ مشاكل لبنان سيشكّل خطأً جسيماً".
جاء ذلك في في إحاطةٍ قدّمتها إلى مجلس الأمن حول تنفيذ قرار المجلس رقم 1701 (2006)، إلى جانب وكيل الأمين العام لعمليات السلام، جان بيير لاكروا .
وأكّدت أنّه، رغم استمرار الجهود الدبلوماسية بلا انقطاع، "يجب على لبنان أن يركّز بشكلٍ عاجلٍ على ما يمكن القيام به على المستوى الداخلي، بما في ذلك وضع خارطة طريق شاملة لمعالجة مسألة مستقبل حزب الله ".
ورأت أنّ "هذه الخارطة يجب ألّا تقتصر على سلاح حزب الله فحسب، بل يتعين أن تشمل أيضًا شبكاته المالية وبنيته الاجتماعية، وأن يتشارك في وضعها جميع مؤسسات وأجهزة الدولة اللبنانية".
كما دعت المنسّقة الخاصّة إلى اتّخاذ "إجراءات سريعة وحاسمة" بشأن الأهداف المؤجّلة منذ زمنٍ، بما فيها "وضع استراتيجية للأمن الوطني، واطلاق شكلٍ من أشكال الحوار بين مختلف الأحزاب السياسية، وتعزيز الفرص الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات المهمّشة، والتخطيط لليوم التالي فيما يخص مقاتلي حزب الله".
وشددت هينيس‑بلاسخارت على أن مسألة "تعزيز قدرات الجيش اللبناني يجب أن تحظى بذات القدر من الأهمية"، موضحة أنّ "الواقع الأليم بين أيدينا هو أنّه رغم دورها الذي لا غنى عنه في ترسيخ حصرية السلاح بيد الدولة، ما زالت القوّات المسلّحة اللّبنانية تواجه فجوة هائلة بين الموارد المتاحة والمهام الملقاة على عاتقها".
وأكدت على أنّ ذلك يتطلّب زيادة كبيرة وملموسة في الدعم الدولي، إلى جانب إعادة ترتيب الأولويات المالية داخل لبنان، مؤكّدةً أنّ "وجود جيش لبناني قوي وذو مصداقية يجب أن يشكّل أولوية مشتركة".
ومع تصاعد الاحتياجات الإنسانية ومتطلّبات التعافي وإعادة الإعمار بشكلٍ هائل، أكّدت المنسّقة الخاصّة أنّ التمويل الدولي للمساعدات العاجلة والدعم لا يُعدّ مجرّد واجب إنساني فحسب، بل يُشكّل أيضًا وسيلة "لمنع الفاعلين من غير الدول من الحلول مجددًا محلّ الدولة على الأرض".
وفي ختام كلمتها، وصفت هينيس‑بلاسخارت الوضع بأنّه بالغ الصعوبة والتقلّب والخطورة، مؤكّدةً "أنّ العمليات العسكرية المستمرة لن تفضي إلى حلول دائمة".
ورحّبت بانفتاح لبنان على إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل ، مشددةً على أنّه "لدى مختلف الطوائف والانتماءات الدينية والسياسية، هناك استعداد واضح للتخلّي عن المقاومة المسلّحة لصالح الدولة، ورغبة كبيرة في العيش في بلد ومنطقة ينعمان بالاستقرار، فضلاً عن توقٍ شديدٍ لبناء دولةٍ توحِّد الصّفوف، بدلاً من الإبقاء على السلاح الذي يزرع الانقسام".
المصدر:
النشرة