ذكر موقع "ارم نيوز"، أنّ العملية البرية
الإسرائيلية في جنوب
لبنان تتّجه نحو رسم واقع عسكري جديد على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، مع حديث داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية عن خطة تهدف إلى إنشاء منطقة عازلة بعمق يتراوح بين 7 و9 كيلومترات داخل الأراضي
اللبنانية ، تتضمن إقامة ما يصل إلى 20 نقطة عسكرية ثابتة داخل هذه المنطقة.
ويقول الباحث والخبير السوري محمد صالح الفتيح في هذا السياق، إنّ "الهدف الأساسي لهذه العملية يتمثل في منع
حزب الله من تهديد شمال
إسرائيل بالصواريخ أو بالهجمات البرية، في محاولة لتجنب سيناريو مشابه لهجوم السابع من تشرين الاول 2023 الذي هز العقيدة الأمنية الإسرائيلية".
وبحسب الفتيح، ترى "إسرائيل أن المنطقة العازلة المقترحة قد تتحول إلى إجراء أمني طويل الأمدّ يستمرّ على الأقل إلى حين حدوث تغيرات جوهرية في وضع حزب الله داخل لبنان، سواء من حيث علاقته بالدولة اللبنانية أو في إطار العلاقات بين
بيروت وتل أبيب".
ويعكس هذا التصور قناعة متزايدة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بأن العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب لم تعدّ خياراً مقبولاً، وأنه لا بد من خلق حاجز جغرافي وعسكري يمنع الحزب من العودة إلى الانتشار القريب من الحدود.
لكن هذا السيناريو يواجه تحديات ميدانية كبيرة، خصوصاً في ظل طبيعة الأرض في جنوب لبنان وخبرة حزب الله الطويلة في القتال الدفاعي.
ويشير الفتيح إلى أن حزب الله قد يخوض هذه المرة "قتالاً من أجل البقاء"، على عكس ما حدث خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2024 عندما حاول تجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
فخلال تلك المرحلة، تجنب "الحزب" تنفيذ عمليات هجومية واسعة وسحب الجزء الأكبر من مقاتلي وحدة الرضوان من المناطق الحدودية، في محاولة لخفض مستوى التصعيد.
أما في المرحلة الحالية، فمن المرجح بحسب تقديرات الفتيح، أن يدفع حزب الله بنخبة مقاتليه إلى خطوط المواجهة، وأن يعمل على إبطاء التقدم
الإسرائيلي في كل موقع ممكن حتى لو كان ذلك بكلفة بشرية عالية.
وقد ظهرت ملامح هذا النمط القتالي في المواجهات الأخيرة في بلدة الخيام، حيث قاتل عناصر الحزب رغم عدم وجود ترتيبات دفاعية متماسكة في البلدة التي كانت قد شهدت معارك عنيفة في خريف 2024 وبقيت تحت المراقبة الإسرائيلية منذ ذلك الوقت.
وتتسع العملية العسكرية الحالية أيضاً من حيث حجم القوات المشاركة فيها، إذ تشير التقديرات إلى أن خمسة فرق عسكرية إسرائيلية تشارك في العمليات الجارية في جنوب لبنان.
ويقول الفتيح إن هذا الحجم من القوات، إلى جانب الاعتبارات السياسية المرتبطة باقتراب انتخابات الكنيست، يدفع الجيش الإسرائيلي إلى العمل بوتيرة عملياتية عالية وعلى عدة محاور في آن واحد.
ويختلف هذا النمط عن العمليات التي شهدتها الحدود بين تشرين الاول 2023 وتشرين الثاني 2024، والتي اتسمت بالتقدم البطيء والحذر، مع التركيز على بعض المحاور والاكتفاء بمراقبة محاور أخرى.
لكن هذا الإيقاع العملياتي السريع قد يزيد في الوقت عينه من احتمالات الوقوع في كمائن ميدانية قادرة على تغيير مسار العملية البرية، كما حدث خلال
حرب لبنان عام 2006. (ارم نيوز)