يتواصل الحراك السياسي والدبلوماسي على أكثر من مستوى، في محاولة لاحتواء التصعيد الاسرائيلي ووقف الحرب، وسط سلسلة لقاءات واتصالات داخلية وخارجية تبحث في سبل التهدئة مع غياب المؤشرات الإيجابية حيال التجاوب مع مبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون حول التفاوض المباشر مع تل أبيب، سواء من الجانب
الإسرائيلي ، أو من قبل «حزب الله» ورئيس مجلس النواب
نبيه بري الذي التقى امس كلاً من السفير الأميركي في
بيروت ميشال عيسى، والسفير الفرنسي هيرفيه ماغرو.
وعن لقاءات رئيس البرلمان نبيه
بري مع السفيرين الأميركي والفرنسي، تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، إن التحرك باتجاه بري الذي يتولى بدوره التواصل مع «حزب الله»، يأتي في إطار استكمال المساعي والاتصالات التي بدأها عون، لافتة إلى أن الفرنسيين يواصلون جهودهم لمحاولة إنجاح مبادرتهم التي تتقاطع مع مبادرة عون، ويدفعون في اتجاه إيجاد صيغة تمثيل للطرف الشيعي في الوفد التفاوضي الذي بدأت الرئاسة العمل على تشكيله للمشاركة في أي مفاوضات محتملة، بحيث يعملون على إقناع بري بتسمية شخصية تمثل هذا الطرف.
وفيما رأت المصادر أن البيان الذي صدر إثر لقاء السفير الفرنسي مع رئيس البرلمان «لم يعكس أي مؤشرات إيجابية واضحة في هذا الاتجاه»، لفتت «إلى أن زيارة السفير الأميركي إلى عين التينة تندرج أيضاً في إطار استطلاع موقف بري من هذا المسار، في ظل المساعي الدولية القائمة لمحاولة بلورة مخرج سياسي للأزمة».
وتقول المصادر : «لم يصل حتى الآن أي جواب واضح من الجانب الإسرائيلي على المبادرة، وما يتم تداوله حتى الآن يقتصر على تسريبات إعلامية لا يمكن البناء عليها، أو اعتبارها موقفاً رسمياً».
وكتبت" اللواء": لئن كان «الثنائي الشيعي» (بطرفيه أمل وحزب الله) ما يزال متمسكاً برفض المفاوضات المباشرة او التوجه لعقد اتفاق امني على غرار ما حصل مع دمشق، فقد نُقل عن الرئيس عون ان الرئاسة الاولى، هي الجهة الوحيدة الموكلة بهذا التفاوض حسب الدستور، لذلك يأتي اصرار الرئيس على تشكيل وفد رسمي ليتولى هذه المهمة.
وقال
نائب رئيس المجلس السياسي في
حزب الله محمود قماطي الحكومة وقال وفق المعطيات يبدو ان المواجهة المباشرة مع هذه السلطة السياسية حتمية بعد انتهاء الحرب، مهما كانت نتائجها والحكومة لم تعد صالحة لادارة البلد، ومواقفها لا تخدم الا العدو الاسرائيليي، لذلك المواجهة قادمة وسيدفع الخونة ثمن خيانتهم.
واشار الى ان امام هذه الحكومة خيارين: اما ان تعتذر من المقاومة والشعب اللبناني، وتسحب قراراتها، واذا لم تفعل فلننتظر التسونامي الشعبي والمحاسبة الشعبية.
وكان الرئيس عون اعتبر امس "أن ما من أحد كان يتوقع أن تقع حرب الآخرين من جديد على أرضنا، تلك الحرب التي ليس لنا علاقة بها لا من قريب ولا من بعيد"، وأمل في "أن يحصل خرق في المبادرة التي أطلقناها لكي نوقف الخسارة اليومية بحق جميع اللبنانيين في أرضهم وأرزاقهم وأبنائهم، لأنه ليس هناك من أفق عسكري ممكن، وكلما تأخرنا كان الضرر والدمار أكبر. ونأمل معاً أن ننقل وطننا إلى المكان الذي نريده جميعاً، فالجميع تعب ولا يريد إلا خيار الدولة".
وتلقّت مبادرة عون للتفاوض المباشر مع
إسرائيل دعماً من البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الذي أعلن بعد زيارته لبعبدا "تأييده المبادرة التي أعلنها الرئيس عون والمتعلقة بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، كما لما اتّخذه بالنسبة للجيش ولقائده، لأننا نريد أن نعبّر عن تقديرنا لفخامة الرئيس ولعمله بقيادة الدولة
اللبنانية . ونحن مع كل عمل أو خطوة يتخذها، وكل ذلك لخير
لبنان ، وهذا أمر معروف. وكذلك الأمر بالنسبة للجيش، الذي يؤدي الكثير من المهمات من أمن داخلي وأمن حدودي وغير ذلك، ونحن نشكر الله ونؤيد الجيش وقائده".
كما أبلغ الرئيس ميشال سليمان رئيس الجمهورية تأييده لمبادرته، معتبراً أنها "تصب في مصلحة لبنان وتندرج في إطار السعي إلى سلام شجاع وتنفيذ القرارات الدولية، خصوصاً أن مطالبنا واضحة ودقيقة وكاملة ومتكاملة. وعلى كل الأطراف اللبنانية أن تساهم في هذه المفاوضات وتشارك فيها".