مع تزايد أعداد العائلات النازحة نتيجة العدوان
الإسرائيلي المستمر، يواجه الأطفال الذين اضطروا إلى ترك منازلهم تحديات نفسية مضاعفة، إذ يفقدون فجأة شعورهم بالأمان والانتماء. ويؤكد خبراء علم النفس أن شرح تجربة النزوح للأطفال يحتاج إلى لغة صادقة وبسيطة، تركز على الطمأنة والاحتواء أكثر من التفاصيل القاسية.
ويشير الاختصاصيون إلى أن الأهل مدعوون لتوضيح أن الانتقال من البيت ليس عقاباً ولا خطأ ارتكبه الطفل، بل هو قرار اتخذته العائلة لحمايته من الخطر. ويُستحسن استخدام عبارات مثل: "اضطررنا نترك بيتنا لأن المكان صار غير آمن، لكننا معاً سنبحث عن مكان أفضل حتى نكون بأمان." هذا النوع من الخطاب يساعد الطفل على فهم أن النزوح خطوة وقائية وليست نهاية دائمة.
كما ينصح الخبراء بالحفاظ على بعض مظاهر
الروتين اليومي حتى في أماكن النزوح، مثل قراءة قصة قبل النوم أو تخصيص وقت للعب، لأن هذه التفاصيل الصغيرة تمنح الطفل شعوراً بالاستقرار وسط الفوضى. ويشددون على أهمية إعطاء الأطفال مساحة للتعبير عن مشاعرهم، سواء عبر الرسم أو الكتابة أو الحديث، مع الإصغاء الجدي لمخاوفهم وعدم التقليل من شأنها.
ويحذر الاختصاصيون من مخاطر إخفاء الحقيقة، إذ قد يشعر الطفل بفقدان الثقة إذا اكتشف تناقضاً بين ما يُقال له وما يراه. في المقابل، يُعتبر إشراكه في تفاصيل بسيطة عن خطة العائلة مثل المدرسة الجديدة أو الغرفة المؤقتة وسيلة لتمكينه ومنحه إحساساً بالسيطرة الجزئية على واقعه.