لا تعكس التطورات أي مؤشرات جدية على اقتراب نهاية الحرب، فإسرائيل تواصل عدوانها على
لبنان وتهدد بالتوغل البري وقطع أوصال الجنوب وعليه، فإن المؤشرات الميدانية والسياسية حتى الآن توحي بأنّ الحرب لم تبلغ بعد نقطة التحوّل التي يمكن أن تقود إلى اتفاق جديد، ما يبقي لبنان أمام مرحلة شديدة الدقة في الأسابيع المقبلة.
ودعا رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، الجيش الإسرائيل الأمنيّة إلى توسيع الهجمات على البُنى التّحتيّة والمنشآت المدنيّة في لبنان، وإعداد قائمة إضافيّة بهذه الأهداف.
وفيما اعتبر وزير الحرب
الإسرائيلي ، يسرائيل كاتس، أنّ تدمير جسر الزّراريّة يُشكّل ضغطًا متزايدًا على الدّولة اللّبنانيّة، قال: "هاجم الجيش، الليلة، ودمّر جسرًا مركزيًّا فوق نهر اللّيطاني، كان يُستخدم ، بحسب زعمه ممرًّا لمقاتلي
حزب الله ، ولإدخال السّلاح إلى جنوب لبنان. وهذه ليست سوى البداية، وحكومة لبنان والدّولة اللّبنانيّة ستدفعان ثمنًا متزايدًا، من خلال ضرب بُنى تحتيّة مدنيّة لبنانيّة تُستخدم من قِبل مقاتلي حزب الله لتنفيذ نشاطات وإطلاق النّار نحو
إسرائيل . كما ستدفع حكومة لبنان ثمنًا متزايدًا عبر خسارة أراضٍ، إلى أن يُنفّذ الالتزام المركزي بنزع سلاح حزب الله".
وبحسب الاعلام الاسرائيلي، تُواصل المؤسّستان السّياسيّة والأمنيّة استكمال استعداداتهما لعمليّة برّيّة في لبنان، في محاولة للتقدّم إلى ما بعد نهر اللّيطاني.
في المقابل ، اكّد الأمين العامّ لحزب الله، نعيم قاسم، في كلمةٍ متلفزةٍ "أنّ لبنان يخوض معركة الدّفاع المشروع في مواجهة الاعتداءات الإسرائيليّة، معتبرًا أنّ ما يجري يشكّل "عدوانًا خطيرًا" و"تهديدًا وجوديًّا" للبنان.
وقال قاسم إنّ البلاد لم تكن خلال الفترة الماضية أمام وضعٍ طبيعيّ، بل كانت في مواجهة ما وصفه بـ"عدوانٍ همجيّ" استمرّ نحو 15 شهرًا، مشيرًا إلى أنّ التّحذيرات أطلقت مرارًا من أنّ استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة "لن يبقى بلا حدود".
وأوضح أنّ قيادة حزب الله عقدت ثلاثة اجتماعاتٍ في ثلاث محطّاتٍ مختلفةٍ لبحث الرّدّ على الاعتداءات الإسرائيليّة، إلّا أنّها كانت ترى في كلّ مرّةٍ أنّ التّوقيت غير مناسب، لافتًا إلى أنّه جرى إعطاء فرصٍ إضافيّةٍ للمسار السّياسيّ بناءً على اتّصالاتٍ وجهاتٍ كانت تطلب إفساح المجال أمام الحلول الدّبلوماسيّة.
وأضاف أنّه خلال الشّهر الأخير برز داخل إسرائيل نقاشٌ حول ضرورة القيام بعملٍ كبيرٍ ضدّ لبنان، موضحًا أنّ الجدل كان يدور حول توقيت هذا العمل.
وقال قاسم إنّ الظّروف تغيّرت بعد العدوان على
إيران ، معتبرًا أنّ هذه التّطوّرات جعلت الظّروف ملائمةً لمواجهة إسرائيل، مضيفًا أنّ "اغتيال قائدهم" شكّل أحد العوامل الّتي غيّرت المعادلة، إلى جانب أنّ المواجهة بالتّزامن مع ما يجري في إيران يمكن أن تسهم في إضعاف إسرائيل
اما على خط المفاوضات،تشير المعطيات الدبلوماسية إلى أنّ باب التفاوض لا يزال مفتوحًا دوليًا، في ظل تأكيد مصادر دبلوماسية أنّ المجتمع الدولي يبدي انفتاحا على أي مسار تفاوضي، وهو مطلب أميركي دائم بغضّ النظر عن توقيت تفعيله. غير أنّ هذا الانفتاح يترافق مع مناخ من التشاؤم في
واشنطن ، وسط استياء واضح وتراجع في منسوب الثقة بالقرارات الحكومية.
ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو كلّف الوزير السّابق رون ديرمر بمسؤوليّة التّعامل مع الملفّ اللّبنانيّ خلال الحرب.وبحسب ما أورده "أكسيوس"، فإنّ ديرمر سيتولّى التّواصل مع الإدارة الأميركيّة بشأن هذا الملف، إلى جانب إدارة المفاوضات مع الحكومة اللّبنانيّة، في حال انطلاقها خلال الأسابيع المقبلة.
في المقابل اعتبر رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال استقباله
الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش أنّ "استمرار الاعتداءات
الإسرائيلية سوف يؤثر على الاستقرار في المنطقة كلها"، وأضاف: "لقد أبديتُ استعدادي للتفاوض، لكن حتى الآن لم نتلق جواباً من الطرف الاخر". وختم: "نتطلع إلى دعم المجتمع الدولي للبنان في هذه المرحلة الدقيقة".وجدّد رئيس مجلس النواب
نبيه برّي ، أمام غوتيريش، التّأكيد على تمسّك لبنان بالقرار الأمميّ 1701، مشيرًا إلى أنّه لا بديل من قوّات "اليونيفيل" لتطبيقه بمؤازرة الجيش، داعيًا إلى "إلزام إسرائيل بوقف عدوانها وتطبيق اتّفاق تشرين الثّاني 2024".