كتب ميشال نصر في" الديار": رغم التصعيد العسكري المتدرّج على الجبهة
اللبنانية ، لا يزال خيار الاجتياح البري
الإسرائيلي للبنان قيد الدرس، على الرغم من أن هذا السيناريو حاضر بقوة على طاولة القرار في تل ابيب، وفي خطاب قياداتها السياسية والعسكرية.
مصادر ميدانية متابعة لخصت ابرز الأسباب التي تؤخر هذا الاجتياح متوقفة عند النقاط التالية:
- أظهرت الايام العشرة الاخيرة ان
حزب الله نجح في ترميم بنيته العسكرية بشكل كبير، سواء البشرية او في العتاد، فضلا عن نجاحه في العودة الى منطقة جنوب الليطاني، بقوته الصاروخية، مستخدما قواعد اطلاق تم اصلاحها بعد ان كانت قصفت سابقا، وبقوة الرضوان حيث تموضع المئات من عناصرها في قرى المواجهة، حيث يخوضون ليليا اشتباكات عنيفة وضارية مع القوات التي تحاول التقدم، خصوصا على محوري الخيام وكفركلا.
علما ان امرين اساسيين اثارا مخاوف كبيرة في اسرائيل، على ما اشارت مصادر دبلوماسية، اولا، اطلاقه لصواريخ باليستية من منطقة البقاع، وثانيا، تنسيق النيران، الذي اعلن عنه الحرس الثوري الايراني، والذي سمح بفتح "مسارات جوية" للصواريخ والمسيرات الايرانية، لضرب اهداف حساسة، عبر اغراق منظومة الدفاع الجوي وتشتيتها.
- بينت تجارب الحروب السابقة ان كلفة اي عملية برية مرتفعة، خصوصا انها قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة، قد تكبّد الجيش الإسرائيلي خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، ويجعل أي توغل بري عملية محفوفة بالمخاطر.
- صعوبة تأمين الغطاء الجوي الكافي، في ظل انشغال سلاح الجو، واعطائه الاولوية للجبهة الايرانية، وهو ما تؤشر اليه وتيرة الغارات المنفذة حاليا في
لبنان . وفي هذا الاطار تؤكد المعطيات ان اتصالات تجري بين
واشنطن وتل ابيب، بهدف تخصيص المزيد من الموارد لصالح الجبهة اللبنانية، حيث علم ان قائد القيادة الوسطى الادميرال براد كوبر قام بزيارة عاجلة الى اسرائيل والاردن، بحث خلالها مجموعة من الاجراءات التي تعتزم اسرائيل اتخاذها.
- عدم اكتمال كافة التحضيرات اللوجستية، خصوصا على صعيد صواريخ وقنابل الارض - جو، والتي يتوقع اعادة بناء مخزونها، في غضون اسبوعين، في ظل الجسر الجوي
الاميركي القائم، والسفن المتوقع وصولها في غضون ايام..
علما انه على الصعيد البري، اكتملت كل التحضيرات مع حشد خمس فرق عسكرية، على طول جبهة لبنان، وواحدة احتياط، بالويتها من مشاة ومدرعات، فضلا عن نقل لواء غولاني من غزة والحاقه بقيادة الجبهة الشمالية.
- مواجهة القيادة
الإسرائيلية تحديات داخلية لا تقل أهمية عن التحديات العسكرية، ذلك ان أي إخفاق في تحقيق أهداف الحرب قد يتحول سريعاً إلى أزمة سياسية داخلية تهدد استقرار الحكومة والقيادة العسكرية على حد سواء، خصوصا ان ثمة من يدعو داخل اسرائيل الى جعل الليطاني الحدود الجديدة لاسرائيل، وتحويل منطقة جنوبه الى مستعمرات، وقد نشرت عشرات المشاريع في هذا الخصوص، وجعل نهر الوزاني حدود المنطقة العازلة..
وختمت المصادر، انطلاقاً من هذه المعطيات، يمكن فهم الأسباب الحقيقية التي تقف وراء التردد الاسرائيلي في تحديد ساعة صفر الاجتياح الإسرائيلي..
وكتب لوسيان شهوان في" النهار": لا تخفي تل أبيب نيتها اقامة منطقة عازلة على طول الحدود مع لبنان بما يعيد تجارب احتلال الشريط الحدودي الممتد من الناقورة على الساحل غرباً وصولاً الى مثلث الحدود اللبنانية
السورية مع فلسطين المحتلة.
بعد بدء سريان اتفاق وقف اطلاق النار فجر 27 تشرين الثاني 2024 ، لم تلتزم تل ابيب ببنوده ولم تنسحب من 5 نقاط داخل الاراضي اللبنانية، وهي اللبونة بالقرب من الناقورة، وجبل بلاط القريب من بيت ليف وراميا ، وجبل بلاط في عيثرون ، والدواير قرب عديسة واخيراً تلة الحمامص بالقرب من مدينة الخيام. وخلال فترة الـ 60 يوماً التي نص عليها الاتفاق كفترة لانجاز الانسحاب ، عمد جيش الاحتلال الى التدمير الممنهج لبلدات الحافة الامامية من الناقورة غرباً وصولاً الى شبعاً شرقاً مروراً ببلدات القطاع الاوسط كعيتا الشعب ويارون ومارون وعيثرون. ونفذت مئات التفجيرات للمنازل على طول الحافة الامامية فضلاً عن تفجير ما تبقى من منازل في بلدات حدودية ومنها الظهيرة ومروحين والبستان في قضاء صور ، وبلدات بنت جبيل الحدودية باستثناء رميش ودبل وعين ابل، وايضاً بلدات في قضاء مرجعيون.
التفجيرات الممنهجة وعدم السماح لا بإزالة ركام المنازل المدمرة ولا بإعادة الاعمار ترافقا مع حديث اميركي واصرار اسرائيلي على اقامة منطقة اقتصادية خالية من السكان على طول الحافة الامامية بهدف منع المقاومة من العودة الى تلك المنطقة. لبنان الرسمي اصر خلال اجتماعات لجنة الاشراف على تنفيذ الاتفاق (الميكانيزم) على عودة الاهالي اولاً قبل مناقشة أي امر اخر يتعلق بالمنطقة الاقتصادية. الطلب اللبناني قابله الجانب الاسرائيلي بالرفض القاطع الى ان توسع العدوان مطلع آذار الحالي ومعه تظهرت اكثر الرغبة الاسرائيلية باقامة المنطقة العازلة .
يشي الحشد البري الاسرائيلي على طول الحدود مع لبنان بالاستعداد للتوغل البري بهدف اقامة الشريط الحدودي. والهدف الاساسي ابعاد خطر الصواريخ الموجه (الكورنيت) عن المستوطنات الاسرائيلية . بيد ان ادخل "حزب الله" صواريخ موجهة جديدة بمديات تفوق الـ10 كيلومترات يجعل من المخطط الاسرائيلي الاولي من دون جدوى. فذلك الشريط من المفترض ان يمتد على طول خط الانسحاب الاسرائيلي من لبنان في 25 ايار 2000 او ما يعرف بالخط الازرق ، وطول ذلك الشريط نحو 120 كيلومتراً وبعرض يصل الى 5 و 7 كيلومترات، أي نحو 840 كيلومتراً مربعاً ما ي مثل نحو 8 في المئة من مساحة لبنان.
التمهيد لاقامة الشريط الحدودي كان من خلال الانذارات المتتالية بإخلاء المدن والبلدات اللبنانية جنوبي نهر الليطاني والتي وصل عددها الى 90 ، وكان لافتاً ان تلك الانذارات مشابهة لما اعلنته تل ابيب غداة الموعد المفترض لبدء سريان اتفاق وقف اطلاق النار عام 2024 . لكن اليوم تبدو الصورة اكثر وضوحاً من خلال محاولات التوغل البري في اكثر من منطقة حدودية بعد سيطرة بالنار على بلدات الحافة الامامية..الشريط الحدودي المفترض سيشمل البلدات اللبنانية على طول الحدود ويبدأ من الناقورة ، وعلما الشعب، والظهيرة ، والبستان ، وام التوت ، ويارين وصولاً الى مروحين في قضاء صور من دون اغفال ضم طير حرفا والجبين .اما في القطاع الاوسط فسيشمل عيتا الشعب ، وراميا ، ورميش ، وعين ابل ، ويارون ، وبنت جبيل، ومارون الراس وصولاً الى عيثرون في قضاء بنت جبيل. وفي القطاع الشرقي ستكون بلدات محيبيب ، وبليدا، وميس الجبل، وحولا، ومركبا، وعديسة، وكفركلا والخيام في قضاء مرجعيون، وكفرشوبا وشبعا في قضاء حاصبيا .اما التوزع الديموغرافي لسكان تلك البلدات فغالبيتهم من الشيعة وتحديداً في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون، ويليهم سكان من الطائفة السنية في قضاءي صور وحاصبيا، وايضاً سكان مسيحيون في علما الشعب ورميش وعين ابل.