يعتبر مضيق هرمز هو الممرّ الحيوي للنفط لمختلف بلدان العالم، واليوم يستعمل كأداة لزيادة الضغط على الولايات المتحدة لإنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط والتي تأجّجت نيرانها مؤخراً على وقع شن الأخيرة واسرائيل الحرب على ايران وقتل المرشد الايراني علي خامنئي ، والتطور اللافت كان إستهدف طهران لناقلة نفط أميركية كرسالة ضغط إضافية...
"يمرّ عبر مضيق هرمز بين 20 الى 25% من النفط العالمي، وهذا الموضوع يؤثّر على اقتصاد الخليج و الصين ". هذا ما أكده الخبير رئيس المجلس المالي والاقتصادي للدراسات الدكتور علي كمون ، مشيراً الى أن "تأثيره بسبب استيراد الصين لـ75% من النفط من خارجها، 40% من الـ75% يمرّ عبر المضيق المذكور وتأخذ 13% من 40% من ايران و5% من فنزويلا "، مشددا على أنه "إذا بقي المضيق مقفلا فسنشهد تهديدا للصناعة الصينية و الاقتصاد الخليجي ، ولذلك اقفال المضيق لمدة طويلة سيؤدي الى ارتفاع أسعار النفط بشكل جنوني". هنا رأى الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة أنه "صحيح أن المضيق ليس مقفلا رسمياً ولكن عملياً هو كذلك بسبب الخوف من الصواريخ الايرانية ومن التلغيم البحري وهو الاخطر".
يستبعد عجاقة أن "يتم اللجوء الى التلغيم البحري والسبب يعود الى أن "لا مصلحة لايران بفتح معركة مع حلفائها مثل الصين وغيرها، وبالتالي يصبح عند التلغيم خارج السيطرة، وما يحكى في هذا السياق لا يعدو كونه جزء من حرب نفسية فقط لا غير"، مشددا على أن "هناك أكثر من 700 سفينة متوقفة في المضيق الّذي كان يمرّ عبره 21 مليون برميل يومياً، وهو ما يخسره السوق يومياً، اضافة الى 19% من استهلاك الغاز بالعالم اصبح متوقفًا ايضا". هنا يعود الدكتور علي كمون ليشدد على أن "السفن مضطرّة الى تغيير مسارها حتى تتحوّل للمرور عبر رأس الرجاء الصالح مما يزيد من كلفة الشحن وارتفاع سعر الكونتينر من 2000 الى 3000 دولار اضافي، وسينسحب هذا الامر الى ارتفاع بأسعار التأمينات وتأخير وصول البضاعة من 15 يوماً الى شهر ليزيد بالاكلاف الاجمالية وارتفاع التضخم".
"اقفال مضيق هرمز أو تفخيخه هو انتحار". هذا ما أكده الدكتور علي كمون، مضيفاً: "لا أرى أن الحرب ستطول لأنّ الخسائر الاقتصادية العالميّة هي التي ستغطّي الانذار، وهي تعدّدت في الخليج حيث بلغت 75 مليار دولار حتى الآن، والانكماش الاقتصادي العالمي وفق البورصات تضخّم ما بين 0,7 و1%، كما أن حركات الملاحة والسفن متوقفة"، معتبرا أن "المستفيد الأول هي روسيا ، لأنها هي من تبيع النفط وتتحكّم بالاسعار والهند تبيع منتوجاتها". بدوره يلفت جاسم عجاقة الى أن " مجموعة السبع وحتى لا يحصل سيناريو سيء قررت أن تضخّ بالأسواق ما بين 300 الى 400 مليون برميل وهذه الكمية يمكن أن تريح الاسواق وتخفف من حدّة النتائج السيّة لاستمرار الحرب لا سيّما الارتفاع الجنوني في الاسعار الذي يمكن أن يؤدّي الى وصول سعر برميل النفط الى 150$ او أكثر".
إذا، الايذان بتوقّف الحرب المستعرة منذ ما يقارب الاسبوعين هو ما يواجهه العالم اليوم من الضغط الاقتصادي والتضخّم الهائل بسبب توقّف امدادات الطاقة العالمي عبر مضيق هرمز منعاً لتفاقم الوضع أكثر، فهل سيتوقّف جنون الحرب للتخفيف من الصدمة الّتي سيواجهها العالم بعد هدوء العاصفة؟...
المصدر:
النشرة