آخر الأخبار

مادة تراجعت وتيرة تهريبها من لبنان إلى سوريا.. بسبب الأسعار!

شارك
منذ فرض الضريبة على البنزين في لبنان ، بدأت معادلة التهريب إلى سوريا تتبدل تدريجاً، إذ لم يعد هامش الربح على حاله كما كان في مراحل سابقة، وخصوصاً مع ارتفاع السعر المحلي وتراجع الفارق الذي كان يشجّع على نقل المادة عبر الحدود. وتكتسب هذه المسألة أهميتها لأن الحدود اللبنانية السورية تمتد لنحو 375 كيلومتراً، وتتصل عبر 6 معابر برية رسمية، فيما استُخدمت المسالك غير الشرعية باستمرار لتهريب السلع والمحروقات في الاتجاهين.

وبحسب آخر الاسعار، التي من المتوقع أن ترتفع أكثر اليوم، بلغ سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان، سعة 20 ليتراً، 2,047,000 ليرة لبنانية . أما في سوريا، فأعلنت وزارة الطاقة خفض سعر البنزين 90 أوكتان إلى 0.85 دولار لليتر الواحد بدل 1.10 دولار، أي ما يوازي 17 دولاراً لكل 20 ليتراً.

وعند احتساب السعر اللبناني على أساس سعر صرف 89,500 ليرة للدولار، تصبح صفيحة البنزين في لبنان بحدود 23 دولارا، لكل 20 ليتراً، أي أكثر بنحو 6 دولارات من التسعيرة السورية .
حسب الارقام، ما حصل يعكس تبدّلاً في الحافز لا في الظاهرة بحدّ ذاتها. فالتهريب ينشط عادة حين يكون هناك فارق سعري كبير بين سوقين متجاورين، بما يتيح تحقيق ربح سريع حتى بعد احتساب كلفة النقل والرشاوى والمخاطر. أما اليوم، فبعدما أصبحت صفيحة البنزين في لبنان أعلى سعراً من السوق السورية بنحو 6 دولارات لكل 20 ليتراً، تراجعت الجدوى التجارية لتهريب هذه المادة تحديداً، لأن العملية لم تعد تؤمّن هامشاً مغرياً كما في السابق. وهذا يعني أن الضريبة، رغم انعكاسها السلبي على المستهلك اللبناني، ساهمت عملياً في تقليص واحدة من الثغرات التي كانت تغذي الاستنزاف نحو الخارج.

بالتالي، دخل السوق مرحلة إعادة تموضع في مسارات التهريب، لا مرحلة اختفاء كامل لها. فحين تتراجع ربحية البنزين، قد ينتقل النشاط غير الشرعي إلى مواد أخرى ما زالت تحتفظ بفوارق سعرية أو بطلب أعلى عبر الحدود. لذلك، لا يمكن اعتبار تراجع تهريب البنزين إنجازاً مستقراً بحد ذاته، بل مؤشراً ظرفياً مرتبطاً بحسابات الربح والخسارة. وعليه، فإن أي تبدل جديد في سعر الصرف أو في تسعير المحروقات في لبنان وسوريا قد يعيد خلط الأوراق سريعاً، ما يجعل المعالجة الفعلية لهذه الظاهرة مرتبطة ببناء رقابة حدودية صارمة ودائمة، لا بالاكتفاء بتأثير مؤقت فرضته الأسعار.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا