وأضافت في بيان: تتسبب الضربات الواسعة والعمليات البرية
الإسرائيلية الجارية في إلحاق أذى مدمّر بالمدنيين وتسريع وتيرة النزوح على نطاق واسع، وهو مسار يهدد بزعزعة استقرار
لبنان أكثر ويقوّض فرص التوصل إلى حل سياسي. فقصف لبنان لن يقرّب الدولتين من الأمن والسلام. وفي هذه اللحظة الحرجة، يجب على لبنان وإسرائيل التحرك بصورة عاجلة نحو مفاوضات مباشرة. وعلى
الولايات المتحدة أن تستخدم دورها القيادي لجمع الطرفين إلى طاولة المفاوضات قبل أن يتدهور الوضع أكثر. إن إطارًا سياسيًا يعالج أمن الحدود ودور الجيش اللبناني (LAF) وشروط الاستقرار طويل الأمد والعلاقات السلمية هو الطريق المستدام الوحيد إلى الأمام.
وتابع البيان: لقد كشفت أحداث الأيام الماضية عن أوجه قصور خطيرة في قدرة الدولة
اللبنانية على فرض سلطتها. فبينما يظل الجيش اللبناني المؤسسة الوطنية الوحيدة القادرة على الحفاظ على وحدة لبنان واستعادة سيادة الدولة، لا يمكن تجاهل الإخفاقات التي ظهرت في التطورات
الأخيرة .
وأضافت: ونظرًا لخطورة الوضع، ينبغي على الحكومة اللبنانية إطلاق مراجعة رسمية لإخفاقات الجيش اللبناني العملياتية وبنيته، بما يعالج أوجه القصور في الأداء والقيادة والفجوات في الموارد. وسيكون الدعم من القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) ضروريًا لاستعادة الفعالية العملياتية للجيش وإعادة بناء الثقة مع الشركاء الدوليين. ويمكن للقيادة المركزية الأميركية المساعدة في تقييم القدرات المطلوبة لكي ينفّذ الجيش اللبناني مهمته: فرض سلطة الدولة، وتأمين حدود لبنان، والتقدم نحو الهدف المتأخر منذ زمن طويل المتمثل في نزع سلاح
حزب الله .
كما أن تعزيز قدرات الجيش اللبناني ضرورة ملحّة. فإذا فشلت هذه المؤسسة، فإن عواقب ذلك على استقرار لبنان ووحدته ستكون وخيمة. وبمساعدة وإرشاد القيادة المركزية الأميركية، يجب تجهيز الجيش اللبناني وإعادة هيكلته وتزويده بالقيادة والموارد اللازمة لأداء دوره كمدافع شرعي وحيد عن سيادة لبنان.
وبينما ينبغي الشروع في مفاوضات مباشرة رفيعة المستوى، يجب أيضًا تعزيز الآلية التي أُنشئت كجزء من اتفاق وقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، لتنسيق منع الاحتكاك العسكري والتنسيق بين الجيوش، ولا سيما في المنطقة الواقعة جنوب الليطاني. ويمكن، بل ينبغي، للقيادة المركزية الأميركية أن تواصل لعب دور حاسم في دفع أهداف هذه الآلية إلى الأمام.
وفي الوقت نفسه، ومن أجل استعادة ثقة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، يجب على الحكومة اللبنانية استخدام قواتها النخبوية المحدودة لاتخاذ إجراءات فورية وملموسة ومرئية لاستعادة احتكار الدولة للسلاح، مثل
توجيه الجيش اللبناني لنشر وحدات متخصصة لمنع إطلاق المزيد من الصواريخ، وتأمين مستودعات الأسلحة ومواقع الإطلاق، وتفكيك البنى التحتية غير الشرعية للأسلحة، واعتقال مقاتلي حزب
الله .
كما يجب على لبنان أن يثبت أنه لن يكون بعد الآن منصة لنفوذ إيران أو لحروب الوكلاء. وعلى الحكومة، تبعًا لذلك، طرد أي عناصر أجنبية متورطة في أنشطة عسكرية على الأراضي اللبنانية، وتفكيك الشبكات التي تسهّل نقل الأسلحة الإيرانية، واتخاذ خطوات دبلوماسية، بما في ذلك خفض مستوى العلاقات، لإرسال إشارة واضحة بأن لبنان لن يتسامح مع التدخل الخارجي في قراراته السيادية. كما ينبغي للبنان أن يدرس فورًا قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران.
وعلى لبنان أيضًا أن يتخذ مجموعة أوسع من الإجراءات الاستراتيجية الرامية إلى استعادة مصداقية الدولة وسلطتها. ويشمل ذلك وضع خارطة طريق واضحة لإعادة فرض سلطة
الدولة على جميع الجهات المسلحة، إلى جانب اتخاذ خطوات حاسمة للحد من التمويل غير المشروع وشبكات التهريب والفساد التي تغذي هياكل السلطة الموازية، والمضي قدمًا في إصلاحات حوكمة حقيقية تعيد بناء الثقة بمؤسسات الدولة داخليًا ودوليًا.
كما أن التواصل المباشر مع المجتمعات الأكثر تضررًا من النزاع والنزوح الحاليين، ولا سيما المجتمع الشيعي، سيضمن حمايتهم ودعمهم. فلا ينبغي أن تتحول هذه المجتمعات إلى ضحايا جانبيين لمواجهات إقليمية. وباعتبارها جزءًا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي اللبناني، يجب أن تكون في صميم الجهود الرامية إلى استعادة سلطة الدولة، وإعادة إعمار المناطق المتضررة، وتحقيق الاستقرار طويل الأمد. ويجب توجيه الدعم الإنساني وجهود التعافي ذات الأولوية إلى المواطنين اللبنانيين الأكثر تضررًا من الحرب.
يقف لبنان
اليوم عند مفترق طرق حاسم. فالدمار والنزوح اللذان يشهدهما البلد حاليًا يذكّران بوضوح بكلفة السماح لجهات مسلحة بالعمل خارج سلطة الدولة. وعلى الحكومة أن تتحرك بحزم وجرأة، من دون تأخير أو أعذار، لاستعادة سلطة الدولة، وتعزيز المؤسسات الوطنية، واستعادة مستقبل لبنان.