آخر الأخبار

بـ100 دولار.. نزوح من لبنان إلى سوريا ولبنان24 يكشف مسار التهريب

شارك
إنّه النزوح العكسي، الذي عاد ليتصدر المشهد في الشمال اللبناني في حرب لبنان الجديدة بين " حزب الله " وإسرائيل، إلا أنّ هذه المرة النزوح كان سوريًا بامتياز، مع بعض الاستثناءات اللبنانية ، بالنسبة للذين يمتلكون منازل في سوريا ، حيث يعودون إليها، مع كل حرب تستهدف البقاع ، الضاحية الجنوبية لبيروت، والجنوب.

حسب الأرقام، أكثر من 51 ألف لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم، هربا من الضربات الاسرائيلية العنيفة، التي ترافقت معها ارتفاع في بدلات الايجارات، حيث وصلت أسعار الشقق التي كانت تبلغ 100 دولار إلى أكثر من 400 أو 500 دولار. وبعملية حسابية بسيطة، فإنّ استئجار شقة بـ500 دولار، كفيل بإعادة عائلة سورية مكوّنة من 5 أشخاص إلى منازلهم عن طريق التهريب.


مصدر أمني أكّد لـ"لبنان24" أنّه على الرغم من البيانات، ونشر القوى الامنية على الحدود سواء من الجهة اللبنانية أو السورية ، لا تزال عمليات التهريب كما هي، وعصابات تهريب البشر تنشط، وتواصل عمليها بشكل مستمر بين البلدين، إذ لا يزال كثر يفضلون هذه الطرق، على تلك القانونية والشرعية. وحسب المصدر، فإنّ هذه الطرق، وفي الوضع الراهن تؤمن طريقا آمنا، ولو كان وضع العبور صعبا، بالنسبة للمطلوبين، أو الذين لا يريدون أن يظهروا أنّهم دخلوا الاراضي السورية، سواء لاعتبارات طائفية من ناحية أولى، أو خشية من أي ملاحقة أخرى داخل الاراضي السورية، بالاضافة إلى إبقاء أسمائهم على لوائح الامم المتحدة للاستفادة من المساعدات، التي تتقلص شهرا تلو الآخر.

وحسب المصدر الامني، وبناء على اعترافات عدد من الاشخاص الذين سقطوا خلال ملاحقات أمنية بسبب عمليات تهريب البشر، فإنّ تسعيرة التهريب لا تزال كما هي منذ سقوط نظام الاسد، قرابة 100 دولار، للعبور من الاراضي اللبنانية إلى السورية، والعكس صحيح. واللافت أنّه في الوقت الحالي، يشدّد المهربون على أنّ كل العملية تتم على مسؤولية الاشخاص الذين يريدون المغادرة، بسبب الخوف من الاوضاع الامنية الدقيقة، وذهبت الامور ببعض الاشخاص إلى توفير خرائط للذين يريدون المغادرة، من دون أن يرافقوهم، وهذا ما حصل فعليا مع عائلة سورية مكوّنة من 4 أشخاص تواصل معها "لبنان24"، حيث قال ربّ العائلة أنّه اتفق مع المهربين على عملية تهريب فورية، إلا أنّ المهرّب أوضح له أنّه لن يشاركهم مسار الرحلة، بل سيعطيه إشارات وخرائط تساعده على الوصول إلى سوريا، وهذا ما حصل فعلا، إذ بعد وصول العائلة إلى نقطة تهريب شمالا، حصل افرادها على كافة التعليمات، ومشوا بطرق وعره وجبال، وسط درجات حرارة لامست الصفر.

وفي تفاصيل التهريب، لا يستطيع الجميع أن يذهب عن طريق واحد، إذ لكل وجهة طريقها. وبعض النقاط استفادت من سقوط النظام السوري، وأبرزها نقاط الفرقة الرابعة التي كانت تتقاضى الاموال عن كل شخص يعبر، لتغض النظر عنه، وهذه الطرق انتعشت مؤخرا خلال عمليات التهريب. فالتهريب بين لبنان وسوريا يتمركز في ثلاثة أحزمة حدودية رئيسية حاليا، أكثر من كونه"طرقًا ثابتة" بالمعنى التقليدي. الحزام الأول هو الشمال، ولا سيما منطقة عكّار ووادي خالد المتصلة بالريف الغربي لمحافظة حمص. هذا المحور يرتبط غالبًا بحركة أشخاص وبضائع خفيفة وعمليات عبور متفرقة، مستفيدًا من الطبيعة القروية والتداخل العائلي والجغرافي بين جانبي الحدود. الحزام الثاني هو الشرق والشمال الشرقي، أي الهرمل والقاع ورأس بعلبك وعرسال في الجانب اللبناني، في امتداد نحو القصير والقلمون وريف حمص في الجانب السوري، وهو من أكثر المحاور حساسية تاريخيًا في ملفات السلاح والمحروقات والمخدرات والتنقل غير الشرعي. أما الحزام الثالث فهو المعابر الرسمية ومحيطها، وأبرزها المصنع – جديدة يابوس، حيث يكون الاستخدام الشرعي هو الأصل، لكن محيط المعابر والطرق الفرعية القريبة منها ظل حاضرًا في تقارير عن التهريب والالتفاف على الرقابة. فمن يسعى للوصول إلى دمشق أو الجنوب السوري تكون الوجهة العامة منطقياً عبر الحدود الشرقية الأقرب إلى محور دمشق – ريف دمشق، فيما أن الحركة المرتبطة بـحمص وما بعدها نحو الوسط والشمال السوري ترتبط أكثر بمحاور الشمال وعكار أو بمحور البقاع الشمالي والقلمون/القصير بحسب المنطقة المسيطر عليها والظرف الأمني.

بالتالي، وعلى الرغم من سقوط النظام، فيمكن القول أنّ عملية التهريب مستمرة، لا بل من الممكن القول أنّه يتم التغاضي عها، خاصة وسط الاوضاع الحالية، لتتوزع الحدود بين لبنان وسوريا بين شمال مفتوح اجتماعيًا، وشرق مفتوح جغرافيًا، ومعابر رسمية يحيط بها اقتصاد ظلّ. فالمعضلة ليست في وجود "طريق تهريب" واحد، بل في بنية حدودية طويلة ومعقدة، تجعل التهريب ظاهرة متحركة تتبدل أدواتها ووجوهها، فيما تبقى الجغرافيا العامل الأكثر ثباتًا فيها.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا