كتب إبراهيم بيرم في" النهار": في الأيام القليلة الماضية، فرض موضوع مستقبل الوضع في البقاع أطرافاً وداخلاً، نفسه على المشهد الساخن في
لبنان والإقليم، خصوصاً عندما تحدثت تقارير عن حشود لمجموعات من "الإيغور" والشيشان وسواها من القوى الأجنبية العاملة تحت إمرة القيادة
السورية ، على طول الحدود السورية مع لبنان لجهة الهرمل، وهي بالأصل بقعة توتر دائمة منذ سقوط نظام بشار
الأسد . وسرت مناخات سياسية تحذر من أن النظام الحالي في
سوريا لن يظل محايداً في أي مواجهة مستقبلية بين الحكم في لبنان و"
حزب الله " إذا ما تطور الاحتدام الحالي بينهما.
المستجدات الأخيرة وإصرار الحاكمين في دمشق على الظهور بمظهر المستعد لمساندة الحكم في
بيروت إذا ما اقتضت الحال، والمستعد لأي مواجهة محتملة مع الحزب إذا ما مضى قدماً في تجاوزاته على السيادة السورية، فتح باب النقاش والتكهن حول ما إن كانت سلطات دمشق في وارد تحويل تهديداتها وإنذاراتها تلك إلى أفعال ميدانية مساندة للدولة
اللبنانية .
الخبير في الصراعات الإقليمية المقيم في لندن والمشارك في مراكز أبحاث أوروبية تُعنى بتلك الصراعات، الدكتور محمد علوش، يستبعد في اتصال مع "النهار" أن يتورط النظام الحالي في سوريا في أفعال ميدانية، ويعزو ذلك إلى أسباب متعددة أبرزها ما يتصل بالنظام نفسه، الذي يحاول جاهداً لملمة نفسه واستجماع قوته وأوراقه والظهور بمظهر المتماسك
القادر على الحسم.
وفي تقدير علوش، إن ثمة أسباباً تمنع حكام سوريا من أي شكل من أشكال التدخل في لبنان حالياً، ويعي النظام في دمشق أن مثل هذا القرار سيفتح أبواب المواجهة مع "حزب الله"، ما من شأنه أن يقود إلى استنزاف للدولة السورية الضعيفة. وقرار دخول سوريا إلى الداخل اللبناني - تحت أي عنوان كان - يحتاج إلى غطاء عربي ودعم
تركي ، وكلاهما غير متوفر في الوقت الحالي، ولا مصلحة لسوريا في إعادة الذاكرة اللبنانية وغير اللبنانية إلى زمن الوصاية السورية على لبنان، التي انتهت نهاية كارثية.
من جهته يضع الخبير في
القضايا الاستراتيجية العميد الركن المتقاعد إلياس فرحات أيضاً التلميحات للتدخل السوري "في إطار الاستعراض والبحث عن سبل للنفاذ إلى معادلة الداخل اللبناني والإقليم عموماً". ويضيف في تصريح لـ"النهار": في تقديرنا، العقبة الأولى التي تحول دون ترجمة هذه التهديدات إلى أفعال، تتمثل في أن
الجيش اللبناني لا يمكنه الوقوف على الحياد إذا ما قرر نظام دمشق انتهاك السيادة اللبنانية. إضافة إلى ذلك، إن الحزب غير موجود على 75 بالمئة من الحدود بين لبنان وسوريا، لذا فإن أي تدخل سوري في الوقت الحاضر من شأنه أن يغيّر معادلات الصراع واتجاهاته ويحرفها في اتجاهات لا ترغب فيها الشريحة الأوسع من اللبنانيين".
ويخلص فرحات إلى استنتاج أن "النظام السوري ربما يتوق إلى أداء دور أكبر في المعادلة اللبنانية لو كانت ظروف مثل هذا التدخل متوفرة ومتيسرة، خصوصاً أن
واشنطن تداعب أحلام هذا النظام بقولها مراراً إنه نظام متماسك من شأنه ضبط الأوضاع والتناقضات في لبنان يوماً ما، لكن الأحلام شيء والوقائع العنيدة شيء آخر".