مع انطلاق الحرب المشتركة للولايات المتحدة و إسرائيل ضد إيران في 28 شباط 2026 في عملية الغضب الملحمي والأسد الزائر بالتوازي، دخلت مجوعة واسعة من الطائرات والصواريخ الحديثة حيّز الاستخدام. فقد شاركت مقاتلات كبيرة من الطائرات القاذفة والمتعددة المهام والطائرات المسيّرة الكترونيا والموجهة ذاتيًا في الضربات الأولى، بالإضافة إلى نظم صواريخ متطورة. وتركزت الضربات الأميركية على مواقع قياديّة من صنّاع القرار وأماكن صناعة الأسلحة والتطوير النووي الإيراني، فيما عملت إسرائيل على استعمال خبرتها في قصف الأهداف الاستراتيجية داخليًا.
وأبرز ما ميز الأيام الأولى لهذه الحرب اغتيال بعض ابرز القيادة الايرانية حيث أسفرت الموجة الأولى من الضربات عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار القادة في الحرس الثوري.
أمّا لجهة تطوّر الصراع فقد كان الرد الايراني سريعًا، حيث تبع الهجوم الأولي رد واسع النطاق بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف إسرائيل وقواعد أميركية في عدد من الدول الخليجية في المنطقة.
مع الاشارة الى انه سبق هذه المواجهة الكبرى صراع مباشر قصير عُرف بـ "حرب الـ12 يومًا" في حزيران 2025، والذي انتهى بوقف إطلاق النار قبل أن تتجدد الحرب الشاملة في شباط 2026.
في هذا الاطار وبعد البحث الدقيق والمطوّل يشرح الجدول التالي أبرز أنواع الأسلحة المتطوّرة المستخدمة وأسباب توظيفها ووظائفها وكلفتها اليومية بالدولار الاميركي:
أمّا بالنسبة للذخائر والأسلحة الصاروخية الأميركية الّتي استعملت من البوارج الاميركية الحربيّة فقد استُخدمت صواريخ كروز بعيدة المدى مثل توماهوك من السفن والغواصات لضرب أهداف محصّنة عميقة، بتكلفة تقدّر بنحو 1.3 مليون دولار لكل صاروخ. كما استخدمت قوات البحرية والصواريخ الجوالة أسلحة متطورة أخرى JASSM وغيره بأعداد كبيرة. القنابل الموجهة GBU المجهزة بنظام "جيديم"، وتكلّف الواحدة منها بعشرات آلاف الدولارات. وفي الدفاع الجوي الأميركي، نشرت حاملة الطائرات والطرادات موجات من الصواريخ الاعتراضية ( (SM-2/SM-3/SM-6من البحرية والتي تتراوح تكلفتها بين 2 و30 مليون دولار حسب النوع، إضافة إلى منظومات باتريوت و THAADالتي يُقدّر صاروخها بنحو 3 الى 13 مليون دولار.
أمّا بالنسبة للأسلحة الإسرائيلية والتي قالت انها افتتحت تل ابيب ما سمّته بـ"الضربة القاضية" بطائراتها من طراز F- 35I "أدير" و"F-15I "رعَم" و"F-16I سوفا" (القادمة حاملة). كشفت بيانات الجيش الإسرائيلي عن إشراك نحو 200 مقاتلة أطلقت مئات القذائف نحو حوالي 500 هدف في غرب إيران. كما نشرت طائرات بدون طيار استطلاعية (من إنتاج “إلبيت” مثل “هيرون”) لمساعدة الاستطلاع الدقيق. واستخدمت صواريخ جو-جو دفاعية (بيرقدار) وأرض-جو مثل “آرو-3” و“ديفيد سلينغ” لاعتراض الصواريخ الإيرانية، كما أسقطت لعدد من الطائرات بدون طيار الإيرانية عبر أنظمة القبة الحديدية والسهم. واعتمدت الجيش الإسرائيلي أيضًا على صواريخ جوال ذوات رؤوس مثل Spice وكروز Delilah)) لتوجيه ضربات دقيقة، وتقدّر تكلفة صاروخ "ديفيد سلينغ" بنحو 1 مليون دولار، و”آرو-3” بعدة ملايين من الدولارات. أمّا تكاليف العمليات الجوية الإسرائيلية أعلى بكثير من المعتاد لكنها لم تُعلَن بالكامل، ومن المرجّح أنها مئات الملايين من الدولارات الاميركية صُرِفت بتمويل اميركي يوميًا إضافية لدعم القصف والتصدّي للهجمات المضادة.
وفي هذا السياق وفي حساب تقريبي للتكلفة اليومية الإجمالية بحلول منتصف الأسبوع الأول من العمليات العسمرية، قدّرت مراكز أبحاث تكاليف الولايات المتحدة بـقرابة 780 مليون دولار في اليوم الأول، واستمرت على نفس المنوال تقريبًا في الأيام التي تلت. ويشير تحليل مركز السياسات البحرية CSIS إلى أن مخازن الذخائر للجيش الأميركي انخفض نحو 3.1 مليار دولار خلال أول 100 ساعة (أي بمعدل 758 مليون دولار يوميًا لتعويضها). إضافة إلى ذلك، فإن حاملتي الطائرات الأميركيتين (مع مجموعة من المدمّرات والمغاوير) تُكلفان وحدهما نحو 15 مليون دولار يوميًا في تشغيلها بالدوريات البحرية. بما يوازي مجموعًا تقريبيًا يقارب 0.8 مليار دولار يوميًا للولايات المتحدة وحدها. مع الأخذ بالاعتبار دعم الطائرات الإسرائيلية واللوجستيات وأسلحة الدفاع الجوي الإسرائيلية والمستودعات المتجدّدة من الذخائر، يقدر مراقبون أن مجمل الإنفاق اليومي لكلا البلدين قد يتخطى مليار دولار في اليوم.
في الخلاصة، فإن هذا الجمع من الطائرات ذات القدرات المختلفة (البعيدة المدى والشبحيّة والاستطلاعيّة) والصواريخ فائقة الدقّة يعكس استراتيجية احتضان التفوق الجوي وبتسليح كثيف لكسر المنظومة العسكريّة الإيرانية. وكما يشير محللون، فـ”الحرب بأسلحة باهظة الثمن ضد أعداء يستخدمون أسلحة ذات تكلفة منخفضة من صواريخ باليستية وطائرات مسيرة سينتج فجوة كبيرة في التكلفة والحصول على الذخائر. ويظل السؤال مفتوحًا حول مدى استدامة وتيرة القتال هذه على الصعيد المالي والسياسي، إذ أن الإنفاق اليومي الضخم قد يحفزّ ضغوطًا كبيرة لإنهاء المواجهة بأسرع وقت ممكن أو إيجاد مخرج للبدء فتح الطريق أمام تفاوض سريع.
ملاحظة: ان التكاليف المالية الواردة تعتمد على البيانات المتاحة حتى كتابة هذا المقال...
المصدر:
النشرة