آخر الأخبار

بين نكاية الداخل ومشاريع الخارج: خطيئة إستدعاء التدخل السوري من جديد؟!

شارك

منذ ما قبل إندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ، التي امتدت إلى الجبهة ال لبنان ية، طُرحت، في الأوساط المحلية، الكثير من علامات الإستفهام حول بعض الحشود العسكرية السورية بالقرب من الحدود المشتركة بين البلدين، الأمر الذي كانت تنفي دمشق أن يكون له أي علاقة بالتحضير لأيّ عمل نحو لبنان، تحديداً منطقة البقاع ، متحدثة عن إجراءات روتينية تقوم بها.

بعد إندلاع الحرب، عمد الجانب السوري إلى تعزيز حضوره العسكري في المناطق الحدودية، لكنه مجدداً أكد أن المسألة مرتبطة بالتطورات في المنطقة، مشيراً إلى إجراءات مشابهة قامت بها على الحدود مع العراق، خوفاً من إمتداد نيران الحرب المشتعلة نحو أراضيه، لكن في المقابل برزت مجموعة من المؤشرات التي تستدعي القلق في هذا المجال.

في هذا السياق، تشدد مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، على أنّ الخطيئة الكبرى تكمن بأن البعض في لبنان بات يستدعي التدخل السوري بشكل علني، من منطلق ارتفاع وتيرة الحقد على " حزب الله " في المرحلة الراهنة، متجاهلاً التداعيات التي من الممكن أن تترتب على ذلك، خصوصاً أن التجارب التاريخية من المفترض ألاّ تكون مشجعة، لا بل اليوم قد تكون المسألة أخطر، بسبب طبيعة السلطة الإنتقالية الموجودة في دمشق.

بالنسبة إلى هذه المصادر، لا يمكن في ظلّ التحولات المصيرية التي تعيشها المنطقة، حيث الأوضاع مفتوحة على مروحة واسعة من السيناريوهات الصعبة، أن يبادر البعض في لبنان إلى طروحات من هذا النوع، خصوصاً أنها قد تكون مقدمة لفتنة مذهبية لا يمكن إقفال أبوابها بسهولة، بل من الممكن أن تطال نيرانها مختلف الساحات الإقليمية، في حين أن البلاد، بغض النظر عن مسار الحرب، ستكون في المستقبل أمام مجموعة من التحديات التي لا يمكن الإستهانة بها.

بعيداً عن "الأحلام" التي لدى البعض في بيروت، لا يمكن تجاهل بعض المواقف السورية التي تُثير حولها الكثير من علامات الإستفهام، حيث قرر الرئيس السوري الإنتقالي أحمد الشرع ، في هذه اللحظة الحرجة، الدخول على خط الشق الداخلي من الأزمة، من خلال الإعلان المتكرر عن دعم الموقف اللبناني الرسمي في نزع سلاح "حزب الله"، في حين هو كان من الممكن له أن يبقى بعيداً عن هذه المسألة.

هنا، تذهب المصادر السياسية المتابعة إلى التأكيد على أن السلطة الإنتقالية في دمشق لم تتأخر يوماً، منذ سقوط النظام السابق، عن تقديم أوراق إعتمادها إلى العديد من الجهات الإقليمية والدولية، وبالتالي ليس مفاجئاً أن تسعى إلى إستغلال الوضع الراهن في لبنان لتكرار الأمر نفسه، بالرغم من التحديات التي لديها على المستوى الداخلي، خصوصاً أنها تعتبر أن لديها ثأراً مع "حزب الله" بسبب دوره خلال سنوات الحرب السورية.

من وجهة نظر هذه المصادر، ليس هناك أدنى شك في أن الجانب السوري قد يبادر إلى أي خطوة من الممكن أن تصب ضمن الإطار نفسه، بغض النظر عن أن إمكاناته الخاصة لا تسمح له بذلك، لكنها تلفت إلى أن الخطر بالدرجة الأولى، مرتبطة بوجود قرار دولي إقليمي، حيث تطرح الكثير من علامات الإستفهام حول إمكانية توافر مثل هذا القرار في الوقت الحالي، لا سيما أن العديد من الجهات الخارجية كانت قد سعت، طوال الأشهر الماضية، إلى رعاية إتصالات بين البلدين لتفادي أيّ توتر من الممكن أن يقع.

في المحصّلة، تشدّد المصادر نفسها على أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، ما يلزم السعي إلى الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار، لمواجهة التحديات المنتظرة بعد ذلك، لا السعي إلى زيادتها عبر طروحات من هذا النوع، حيث تلفت إلى أن الأولوية تبقى الإلتفاف حول المؤسسة العسكرية بدل شن الحملات عليها، بالإضافة إلى التنسيق مع الجانب السوري، عبر القنوات الرسمية المسؤولة حصراً، لمعالجة أي خلل، بعيداً عن أي تدخلات غير مستحبّة في الشأن الداخلي اللبناني، الأمر الذي يتطلب من الحكومة أن تمنع أي إتصال بأي جهة خارجية، سواء هي المبادرة أو أي فريق محلي، دون المرور عبرها أو عبر وزارة الخارجية والمغتربين.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا