آخر الأخبار

ماذا قصد حزب الله ببيانه رقم 10 والّذي بدأ به بآية 5 من سورة الفيل؟

شارك

أصدر حزب الله بيانا حمل رقم 10 بادئًا اياه بآية 5 من سورة الفيل في المصحف الشريف. فماذا قصد حزب الله ببيانه البدء بهذه الآية ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾؟

تتحدث السورة عن "عام الفيل"، وهو العام الذي حاول فيه " أبرهة الحبشي " هدم الكعبة المشرفة بجيش جرار يتقدمه فيل ضخم، فكان الردّ الإلهي بحماية بيته الحرام ومعاقبة المعتدين بوسيلة لم يتوقعوها.

أما التفسير الّذي يبدأ بـ"وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ" تعني ارسل اليهم جماعات متتابعة وكثيرة من الطيور، يتبع بعضها بعضاً من كل جانب. ويتابع بـ"تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ" بما معناه ترميهم بطين متحجر شديد الصلابة والحرارة. إذ كانت هذه الطيور تحمل في مناقيرها وأرجلها هذه الحجارة الصغيرة وتلقيها على جيش أبرهة. أما نهاية القول بـ"فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ" للدلالة على أن الأعداء جعلهم كورق الزرع الذي أكلته الدواب وأخرجته روثاً ثم داسته.

واذا حاولنا ربط التفسير بما يحصل اليوم على الارض ال لبنان ية، فنرى المقصد العام من الآية 5 أن هؤلاء الّذين يعدّون أنفسهم أقوياء بجيشهم وفيلهم أصبحوا بعد رميهم بتلك الحجارة محطّمين، ممزّقين، وهالكين تماماً، مثل أوراق الشجر اليابسة التي أكلتها الحيوانات وراثت بها. و كما كان جيش أبرهة يعتمد على "الفيلة" كأداة ردع وتقنية عسكرية متفوقة في زمانه، يُرى اليوم في "الأسد الزائر" استخداماً لأكثر التقنيات تعقيداً ( طائرات F - 35 ، والصواريخ المتطورة). وبحسب بعض المحللين تأتي هذه الآية للتذكير بأن موازين القوى قد تنقلب بوسائل قد تبدو بسيطة أو غير متوقعّة كطير الأبابيل، وهو ما يتقاطع مع تحليلات الخبراء حول " حرب الاستنزاف " التي قد تواجهها الجيوش النظامية الكبرى أمام أسلحة أقل تكلفة لكنها فعالة.

ويأتي تعبير "العصف المأكول" ليصور مشهد الدمار الشامل في اسرائيل والتحوّل من الهيبة والقوّة إلى الهشاشة والعدم كما يحصل حاليًّا بالضربات الموجّهة الى الاعداء، فيقول بأن هذا يشبه ما تفعله الحروب الشاملة بالبنى التحتية والاقتصادات؛ حيث تتحول المدن والمنشآت الحيوية إلى حطام لا قيمة له، وتتبدد مليارات الدولارات هباء وتترك خلفها "رماداً" اقتصادياً. وسواء قُرِأت هذه الآية من منظور ديني إيماني أو من منظور تأملي في التاريخ، فهي تذكير بأن " الغرور العسكري " غالباً ما يصطدم بنهايات غير محسوبة. كما أنّها رسالة طمأنينة بأن الظلم والتجبّر لهما حدود، وأن هناك دائماً قوة أعلى يمكنها تغيير المسار في لحظة خاطفة.

النشرة المصدر: النشرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا