نشر موقع "responsiblestatecraft" الأميركي تقريراً جديداً تحدث فيه عن الحرب التي يخوضها " حزب الله "في لبنان ضد إسرائيل وتأثيرات هذه المعركة على المشهد اللبناني وارتباطه بالولايات المتحدة الأميركية.
التقرير الذي ترجمهُ
"لبنان24" يقول إنَّ حزب الله وإسرائيل يواصلان تبادل الضربات في أسوأ تصعيد على الجبهة
اللبنانية -
الإسرائيلية منذ حرب استمرت 66 يوماً في أواخر عام 2024، مشيراً إلى أن القتال المُتجدد ألحق خسائر فادحة بلبنان بشكلٍ خاص، حيث قُتل أكثر من 500 شخص ونزح ما يقرب من 700 ألف آخرين حتى يوم الأربعاء.
واستكمل: "في المقابل، توغلت القوات الإسرائيلية أكثر في جنوب لبنان، كجزء مما يصفه المسؤولون الإسرائيليون بأنه خطة لإنشاء منطقة عازلة أكبر في لبنان ضد عمليات حزب الله".
وبعد إطلاقه صواريخ من لبنان مطلع آذار الجاري، قال "حزب الله" إن عمليته جاءت رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني السابق آية الله علي خامنئي، وعلى الهجمات الإسرائيلية المستمرة على لبنان والتي لم تتوقف تقريباً منذ اتفاق وقف إطلاق النار يوم 27 تشرين الثاني 2024. في المقابل، بررت إسرائيل هجماتها بذريعة منع حزب الله من إعادة بناء قدراته العسكرية التي تضررت بشدة خلال حرب 2024".
التقرير يقول إنه "من الجدير بالذكر أن البيان المكتوب لحزب الله بدأ بالإشارة إلى اغتيال خامنئي، قبل أن يتطرق إلى الهجمات الإسرائيلية"، وأضاف: "بحسب ما ورد، فقد أثار قرار حزب الله باتخاذ هذا المسار غضب الحكومة اللبنانية، التي أعلنت لاحقاً عن حملة قمع غير مسبوقة ضد الجماعة".
وكان رئيس الحكومة نواف سلام أعلن عن قرار حكومي "يستلزم الحظر الفوري لجميع أنشطة حزب الله الأمنية والعسكرية، واعتبارها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم أسلحته". وفي تطور غير مسبوق، حظي هذا الإجراء بدعم وزراء من حركة أمل بقيادة رئيس البرلمان
نبيه بري .
وتُعدّ أمل أقرب حلفاء "حزب الله" في لبنان، وقد أثار دعمها لقرار الحكومة تكهناتٍ حول احتمال نشوب خلاف بين الجانبين.
كذلك، انتقد رئيس الجمهورية جوزاف عون بشدة الحركة الشيعية اللبنانية، مُتهماً إياها بإعطاء الأولوية للمصالح الإيرانية على حساب لبنان.
وخلال اجتماع افتراضي مع كبار المسؤولين الأوروبيين، انتقد عون "حزب الله" بشدة، قائلاً إنه "لا يولي أي قيمة لمصلحة لبنان ولا لحياة شعبه"، وأن أفعاله "تصب في مصلحة حسابات النظام الإيراني".
واقترح عون خطةً لإجراء محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وتنص على انسحاب إسرائيل تدريجياً من الأراضي اللبنانية ووقف هجماتها، وتطلب من المجتمع الدولي دعم تزويد الجيش بالقدرات اللازمة لنزع سلاح حزب الله، مما يؤدي إلى هدنة لبنانية إسرائيلية.
ويُعدّ موقف عون جديراً بالملاحظة، لا سيما أنه غالباً ما يتبنى موقفاً أكثر ليونة تجاه حزب الله مقارنةً برئيس الحكومة نواف سلام. في المقابل، اتخذ "الحزب" موقفاً مُواجهاً، متعهداً بمواصلة عملياتها ضد إسرائيل.
وتطرق التقرير إلى علاقة "حزب الله" بـ"حركة أمل"، قائلاً إن هناك تقارير إعلامية تفيد بأن تصويت الأخيرة لصالح قرار الحكومة بشأن "حزب الله"، كان يهدف في المقام الأول إلى حماية المصالح السياسية الشيعية اللبنانية، وليس إلى وجود خلاف حقيقي بين الطرفين.
ووفقاً لهذه التقارير، كما قال الموقع، فقد "كان تصويت أمل إجراءً احترازياً للحفاظ على القيادة الشيعية اللبنانية في حال انهيار حزب الله".
وينقل التقرير تصريحاً لأحد مسؤولي "حزب الله" قوله إن العلاقات مع "حركة أمل" عادت إلى مسارها الصحيح، في إشارة ضمنية إلى أن قرار استئناف العمليات ضد إسرائيل في هذا الوقت قد تسبب في البداية ببعض التوتر بين الحليفين السياسيين.
وقال المسؤول الذي تحدث شرط عدم الكشف عن هويته: "العلاقة مع أمل جيدة جداً وقد عادت إلى ما كانت عليه".
وفي الوقت نفسه، نفى مسؤول من حركة أمل بشدة وجود أي توترات بين الطرفين.
إلى ذلك، يشير التقرير إلى أن "الجيش اللبناني ما زال مُتردداً في اتخاذ إجراءات ضد حزب الله خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى إشعال فتيل الصراع الأهلي"، وتابع: "خلال اجتماع مع مسؤولين عسكريين لبنانيين، أكد قائد الجيش رودولف هيكل على أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية، مشيراً إلى أن المؤسسة العسكرية تبذل قصارى جهدها لحماية الاستقرار الداخلي والوحدة الوطنية، مؤكداً أن الجيش يقفُ على مسافة متساوية من جميع اللبنانيين".
وأكمل: "يمكن لحزب الله أيضاً أن يستمر في الاعتماد على الدعم من قاعدته الشيعية، على الرغم من المعاناة غير المتناسبة التي يتكبدها الشيعة اللبنانيون - الذين يمثلون حوالى 31% من إجمالي سكان لبنان - نتيجة للصراع المستمر".
وتابع: "كانت شريحة واسعة من هذه القاعدة الشعبية تتبع خامنئي باعتباره كمرجع ديني يجب الالتزام الصارم بأحكامه. ولذلك، فمن المرجح أن عدداً لا يستهان به من الشيعة رأوا في اغتياله عملاً من أعمال الحرب على عقيدتهم، مما يستدعي التحرك".
وأردف: "من المرجح أيضاً أن يستمر الحزب في الاعتماد على الدعم الشيعي المتواصل، نظراً للوضع في
سوريا ما بعد بشار الأسد. فمع سقوط نظام الأخير في سوريا أواخر عام 2024، يرى العديد من الشيعة اللبنانيين في حزب الله حاميهم الأقوى ضد ما يعتبرونه تهديداً جهادياً معادياً للشيعة، ينبع من القيادة الجديدة في دمشق، وقد عززت الارتكابات ضد الأقليات في سوريا ما بعد الأسد هذه المشاعر".
ومؤخراً، أعرب الرئيس السوري أحمد الشرع عن دعمه لجهود عون لنزع سلاح "حزب الله"، وقال: "نقف إلى جانب الرئيس اللبناني جوزيف عون في نزع سلاح الحزب".
مع ذلك، يعتبر التقرير أن "قرار حزب الله باستئناف العمليات عبر الحدود قد لا يكون مقامرة غير عقلانية محفوفة بالمخاطر كما قد يدعي البعض، خاصة بالنظر إلى أن الحرب ضد
إيران تشكل تهديداً وجودياً للجماعة نفسها"، وتابع: "في خضم هذه التطورات، يبدو أن بعض المسؤولين في واشنطن يروجون لنهج أكثر صرامة ضد حزب الله. ووفقًا لموقع أكسيوس، هناك الآن توجه من الحزبين في واشنطن لاستبدال هيكل بشخص أكثر استعداداً لمواجهة الجماعة. مع هذا، فإن السيناتور
الجمهوري ليندسي غراهام ذهب إلى حد حث الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الانضمام إلى إسرائيل في حملة القصف ضد حزب الله".
وأردف: "من وجهة نظر المصالح الأميركية، فإن هذه التوصيات السياسية أقل منطقية حتى من قرار شن الحرب ضد إيران. وفي حين أن هناك حجة يمكن طرحها بأن إسقاط النظام الإيراني يخدم المصالح الجيوسياسية الأميركية نظراً لعلاقات طهران الوثيقة مع القوى العظمى المنافسة مثل الصين وروسيا ، إلا أنه لا يوجد مثل هذا المنطق الجيوسياسي في حالة حزب الله ولبنان".
وختم: "باختيارها ملاحقة الحزب بهذه القوة في غياب مبرر جيوسياسي واضح، فإن واشنطن ستعزز بشكل أكبر التصور الشيعي الموجود بالفعل والناجم عن اغتيال خامنئي؛ وهو أن واشنطن تخوض حملة معادية للشيعة".