في ظلّ الحرب التي يشهدها
لبنان وما رافقها من موجات نزوح من عدد من المناطق، عاد الجدل حول
المقاطعة الشعبية لبعض العلامات التجارية العالمية إلى الواجهة. فمع اندلاع الحرب في غزة سابقًا، انتشرت في لبنان دعوات واسعة لمقاطعة شركات اعتُبر أنها تدعم
إسرائيل ، ومن بينها "ستاربكس" و"
ماكدونالدز "، حيث التزم عدد كبير من المواطنين بهذه الدعوات لفترة طويلة.
إلا أنّ المشهد بدا مختلفًا مع اشتداد الحرب في لبنان وازدياد حركة النزوح الداخلي. فقد تداول ناشطون على
مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد تُظهر بعض فروع هذه الشركات وهي تفتح أبوابها أمام
النازحين ، سواء للسماح لهم باستخدام دورات المياه أو لتقديم بعض المساعدة والطعام.
المفارقة التي لفتت الانتباه أنّ هذا الكلام انتشر بشكل كبير من داخل البيئة نفسها التي كانت قد تبنّت سابقًا دعوات المقاطعة. في المقابل، تعرّضت بعض المحال المحلية التي تصدّرت"
الترند " في الأشهر الماضية للانتقاد بعد اتهامات بعدم فتح أبوابها أو تقديم المساعدة للنازحين.
وبين المقاطعة الإنسانية والظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب، أعاد هذا المشهد طرح تساؤلات حول تبدّل النظرة لدى بعض الناس: هل تغيّرت القناعة فعلاً، أم أنّ الضرورات الإنسانية في أوقات الأزمات تتقدّم على المواقف السياسية والاقتصادية؟