كتب نبيل بو منصف في" النهار": ظن اللبنانيون أن الأيام الخوالي، أزمان التمديد والفراغ والاستباحة الدستورية كما الاستباحة السيادية، ذهبت إلى غير رجعة مع ظروف دافعة نحو مفاهيم جذابة ترقى إلى حصر السلاح بيد الدولة وحدها واسترداد قرار الحرب والسلم ممن ارتبطوا حتى الانتحار بالنظام
الإيراني ، خصوصا عقب إصابتهم "المفجعة" بانهيار المحور الممانع وخلع نظام
الأسد وسائر
الكوارث التي حلت بهم. هذا الانهيار الميداني السريع الخاطف الذي صدم
لبنان منذ إطلاق الصلية الأولى لصواريخ الحزب المعظّم في الجنوب، شكّل جرس الإنذار المتقدم جدا حيال اهتزاز سريع أيضا لكل صورة الدولة العائدة بزخم الآمال المحمولة منذ بدايات
العهد والحكومة وانطلاق منظومة استيلاد القرارت السيادية الكبرى، بدءا بحصر السلاح وصولا إلى ملاحقة منتهكي أحادية السلطة.
ما كان السقف العالي بدرجة استثنائية الذي طبع كلاما لرئيس الجمهورية قبل ساعات، إلا استشعارا متقدما للغاية حيال الخطر الذي يحاصر الدولة في عهده الطالع، ولذا اقترن توصيفه الشديد الصراحة في تسمية الذين طحنوا لبنان بين مطرقة سلاح "
حزب الله " وسندان
إسرائيل ، بسمة طارئة تثير التساؤل عما يمكن الدولة التي يشتد خناق الاستباحة المتجددة عليها أن تفعل لكسر الطوق ومنع التمادي في دفع لبنان إلى الانهيار الشامل مجددا. ولعلها من الدلالات المخيفة أن تغدو المبادرات الرئاسية للتفاوض مادة رفض تلقائي من إسرائيل وتفرج وشماتة من الدول الأخرى، ويترك لبنان لـ"القصاص"، إلا إذا أزيلت الفجوة بين الكلام والأفعال بأيّ وسيلة.