خرق الرئيس جوزاف عون جمود الاتصالات السياسية الهادفة إلى وقف العدوان
الإسرائيلي على
لبنان ، بمبادرة تنتهي بمفاوضات مباشرة مع
إسرائيل ، وحمّل في المقابل "
حزب الله "ومن خلفه
إيران ، مسؤولية السعي إلى استدراج إسرائيل لغزو لبنان، وإسقاط الدولة، معتبراً أن الحزب "يشتري سقوط دولة لبنان، تحت العدوان والفوضى، ولو بثمن تدمير عشرات من قرانا وسقوط عشرات الآلاف من أهلنا، من أجل حسابات النظام
الإيراني ".
المبادرة التي اعلنها الرئيس عون ترتكز على اربع نقاط تبدأ بـ"إرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات
الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان"، ومن ثم "المسارعة إلى تقديم الدعم اللوجيستي الضروري للقوى المسلحة
اللبنانية "تقوم بعدها هذه القوى "فوراً بالسيطرة على مناطق التوتر الأخير، ومصادرة كل سلاح منها، ونزع سلاح (حزب الله) ومخازنه ومستودعاته، وفق المعلومات والمعطيات الممكن توافرها لها". أما البند الأخير فيكون "بشكل متزامن، يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق".
وجاءت مبادرة الرئيس عون، خلال كلمة ألقاها في الاجتماع الافتراضي الذي نظمه، الاثنين، رئيس المجلس
الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وضم عدداً من قادة دول المنطقة للبحث في الأوضاع الراهنة نتيجة التطورات العسكرية الأخيرة وتداعياتها على لبنان.
في المقابل، كشفت مصادر بارزة عن فحوى آخر الردود الواصلة إلى لبنان، بعدم "وجود اقتناع لدى اسرائيل ولا
الولايات المتحدة بأن السلطة اللبنانية قادرة على
التزام بأي من تعهداتها في ما خص سحب سلاح حزب الله في حال توقفت الحرب الآن في ضوء تجربة أكثر من عام اتضح معها أن الحزب ما زال له وجود في جنوب الليطاني وعلى الحافة الأمامية حيث يخوض مواجهات مع الجيش الاسرائيلي".
ديبلوماسيا، كشف
وزير الخارجية
الفرنسية جان نويل بارو أن بلاده طلبت اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن الدولي للنظر في تطورات الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ولكن أيضاً للنظر في تطورات الجبهة اللبنانية التي تثير قلقاً فرنسياً متزايداً".
وفي رأي مصادر رفيعة،"أنّ الميدان متروك، وما خلا الحضور الفرنسي على خط الأزمة، والذي يبدو أنّه قد فتر، فلا استجابة من قبل الأطراف المعنية لرغبة الدولة اللبنانية في إنهاء الحرب والجلوس الى طاولة المفاوضات. والرهان في هذا الأمر هو على الجانب الأميركي، الذي لم يعط حتى الآن أي إشارة إيجابية في هذا الشأن، برغم الاتصالات التي تكثفت في اتجاهه في الآونة الأخيرة".
اضافت" ان الانكفاء الأميركي عن المسعى الديبلوماسي، يشير الى إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل لمواصلة عدوانها، حتى تحقيق الهدف الذي أعلنته بأنّ عملياتها العسكرية ستتواصل في لبنان حتى
القضاء على"حزب الله" ونزع سلاحه. وهذا قد يوضح عدم التجاوب الأميركي والإسرائيلي مع الحراك الديبلوماسي الذي قاده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لوقف الحرب على لبنان.
ورداً على سؤال تؤكد المصادر الرفيعة أنّ حركة الاتصالات الخارجية متواصلة من قبل لبنان، ولكن لا يوجد حتى الآن ما يُعوَّل عليه، أو بمعنى أدق تأكيدات أو تطمينات حول حراكات قريبة من أي جهة. وهذا يعني بصورة غير مباشرة أنّ لبنان خارج دائرة الاهتمام الخارجي، الأمر الذي يعزز احتمال بقائه في دائرة الحرب والاحتمالات السلبية إلى مدى غير معلوم.