أقرت الهيئة العامة لمجلس النواب تمديد ولاية المجلس لمدة سنتين بأكثرية 76 صوتًا من نوّاب "التنمية والتحرير"، "الوفاء للمقاومة"، "اللقاء الديمقراطي" وتكتل "الاعتدال الوطني" وعدد من المستقلين. وعارضه 41 نائبًا من كتل "الجمهورية القوية"، "الكتائب" و"
لبنان القوي"، وامتناع 4 نواب عن التصويت.
وكتبت" الاخبار":القصة نفسها تتكرّر في كل مرة. ففي 31 أيار 2013، اجتمع المجلس لعشر دقائق فقط ليقرّ التمديد لنفسه 17 شهراً، ثم اجتمع مُجدّداً عند انتهاء تلك المهلة ليجدّد ولايته لعامين وسبعة أشهر. يومها كانت الحجة عدم التوافق على قانون انتخابي، وتدهور الوضع الأمني على خلفية الحرب
السورية . أمّا اليوم، فلم يكن مطلوباً الكثير من الابتكار في اختلاق المبرّرات، إذ إن عبارة «القوة القاهرة» كانت كلمة السر التي عُمّمت مُسبقاً، فكرّرها النواب تباعاً، قبل أن يفتعلوا نقاشاً حول مدة التمديد، لينقسم المجلس بين من يفضّل مهلة قصيرة لا تتجاوز عاماً، ومن يدفع باتجاه تأجيل الانتخابات لعامين كاملين.
وأعلن النائب ملحم خلف نيته، كما «القوات» والتيار، التقدّم بطعن في التمديد أمام المجلس الدستوري.
هكذا انتهى يوم التمديد: بعض النواب انصرف إلى تبادل التهاني، فيما راهن آخرون على قرار محتمل من المجلس الدستوري قد يفضي، في حال جاء لمصلحة الطعن، إلى إبطال التمديد وإنهاء ولاية المجلس الحالي في 31 أيار المقبل.
وكتبت" النهار": بدا المشهد أقرب إلى مزيج دراماتيكي وساخر في آن واحد، حين كانت جلسة التمديد لمجلس النواب لنصف ولاية إضافية دفعة واحدة تنعقد وسط دوي الغارات
الإسرائيلية المتلاحقة بكثافة على الضاحية الجنوبية لبيروت. ومع أن التمديد كان متوقعاً وغير مفاجئ، فإن "الكرم" الذي أغدقته أكثرية الكتل على النواب بتمديد لسنتين أثار في المقابل السؤال الكبير الأول والأساسي: هل الحرب التي وفّرت للمجلس ذريعة الظروف الاستثنائية ستكون البند الأول في استعجال انعقاده في جلسة مناقشة عامة يطلق فيها مناقشة غير مسبوقة لكارثة تسبّب سلاح "
حزب الله " بالحرب؟ وتالياً، هل يضع المجلس الممدِد لنفسه يده على الأزمة بدعم القرارات السيادية التي لم تنفذ بالكامل للحكومة بعد بحصرية السلاح بالكامل ونزع مشروعية الحزب الذي بات شقّه العسكري والأمني محظراً بقرار من
مجلس الوزراء ؟
الواقع إن التمديد الذي حصل وسط اشتداد عصف الحرب المتصاعدة بين
إسرائيل و"حزب الله" سيضع مجلس النواب في عين العاصفة والمساءلة العامة، الداخلية والخارجية، نظراً إلى الخطورة غير المسبوقة التي يواجهها لبنان، والتي لا تسمح بترف التمديد وحده من دون أن يقوم المجلس باختراقات كبيرة تشكّل غطاءً ومظلة للقرارات السيادية، بدءاً بحصر السلاح وفتح ملف الفخ الكارثي الذي فتح ملفه رئيس الجمهورية جوزف عون بنفسه أمس بكلام غير مسبوق عكس الخطورة الجسيمة التي بلغها الوضع في لبنان بعد أسبوع من اندلاع الحرب.
ولعل اللافت أن التمديد للمجلس حصل وسط غياب دولي متعاظم عن الاهتمام بالوضع في لبنان بما يثير الخشية من أن يكون تركه لمصيره، حتى في الصمت غير المألوف عن استحقاقاته الانتخابية كمؤشر إضافي قاتم إلى عزلة خارجية لا يخرقها سوى صوت فرنسا وتصميم رئيسها إيمانويل ماكرون على محاولات لا تتوقف للجم الحرب.
وكتبت" نداء الوطن": تلقى مرجع رفيع رسالة استياء من سفير بلد غربي فاعل على خلفية التمديد لمدة سنتين، ونُقل عن السفير قوله إن الظروف الاستثنائية التي تذرع بها المجلس لا تنطلي على أحد، فمشروع التمديد طلبه رئيس المجلس من أحد المشرعين، قبل شهر من اندلاع الحرب، ما يعني أن الظروف الاستثنائية كالحرب الجارية حاليًا، لم تكن موجودة حين أعد مشروع قانون التمديد.
وافادت مصادر «البناء» ان التمهيد للتمديد تمّ بمروحة لقاءات واتصالات عقدها الرئيس بري مع رؤساء الكتل النيابية الرئيسية لجوجلة مواقفهم ومقاربتهم للملف الانتخابي ومدة التمديد، كما توجت هذه المروحة التي قادها رئيس المجلس بلقاء مستشار رئيس الجمهورية العميد أندريه رحال في عين التينة الأسبوع الماضي حيث تمنى تنسيق المواقف وتقييم الأوضاع الأمنية والعسكرية والسياسية والتفاهم على أن الظروف الحالية لا تسمح بإجراء الانتخابات وأنّ التمديد لعامين لضمان استمرارية عمل السلطة التشريعية وتجنب الفراغ، مشيرة الى أن فترة ستة أشهر غير كافية بسبب ظروف الحرب الحالية والتي قد تطول الى جانب أنّ تداعياتها المتوقعة بعد نهايتها ستكون كارثية والدولة ومؤسساتها ستكون منشغلة ومنهمكة بتطبيق أي اتفاق جديد مع «إسرائيل» ومعالجة أزمة النزوح وإعادة الاعمار وغيرها من مشاكل الحرب، الى جانب أن فترة عامين تفتح المجال أمام إجراء حوار وطني على
القضايا الكبرى والمصيرية الى جانب اتاحة المجال أمام الحكومة ومجلس النواب بسد الثغرات القانونية والدستورية في قانون الانتخاب وإجراء التعديلات أو الاتفاق على قانون انتخاب جديد عصري وفق ما ينص اتفاق الطائف.
وكانت الهيئة العامة لمجلس النواب أقرّت تمديد ولاية المجلس لمدة سنتين بأكثرية 76 صوتاً ومعارضة 41 نائباً وامتناع 4 نواب عن التصويت. أما الكتل التي عارضت التمديد لسنتين فهي: الكتائب و"تكتل الجمهورية القوية" وكتلة "لبنان القوي"، فيما صوتت مع التمديد لسنتين: كتلة "التنمية والتحرير" وكتلة "الوفاء للمقاومة" وكتلة "اللقاء الديموقراطي" وتكتل "الاعتدال الوطني" وعدد من النواب المستقلين، فيما امتنع أربعة نواب عن التصويت.