آخر الأخبار

خزانات النفط الإيرانية تشعل القلق في واشنطن: حرب الطاقة تلوح في الأفق؟

شارك

يتزايد القلق في واشنطن من أي خطوة يمكن أن تدفعالحرب مع إيران إلى استهداف مباشر لقطاع النفطوالطاقة في المنطقة، وهو ما يفسّر الاستياء الأميركي منالضربات الإسرائيلية التي طالت خزانات النفط داخلإيران.

هذا القلق يرتبط بحساسية سوق الطاقة العالمي، حيث يدركصانع القرار الأميركي أن إدخال النفط والغاز إلى دائرةالاستهداف المباشر قد يفتح مساراً جديداً للحرب يصعبضبطه لاحقاً. فالحروب التي تمتد إلى قطاع الطاقة تتحولسريعاً من مواجهات عسكرية محدودة إلى أزماتاقتصاديّة عالميّة، لأنّ النفط ما زال يشكل عصبالاقتصاد الدولي رغم كل التحولات في مصادر الطاقة.

بدأت بعض مفاعيل الحرب على إيران تظهر من خلال ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنحو 17 بالمئة، فالسوق الأميركيّة ليست معزولة عن السوق العالمي، ورغمأن أميركا أصبحت في السنوات الماضية من أكبر منتجيالنفط في العالم، إلا أن أسعار الوقود داخلها تتأثر مباشرة بحركة الأسعار العالمية، فعندما ترتفع المخاطرالجيوسياسية في منطقة الخليج، يرتفع سعر برميل النفطفي الأسواق الدولية، ما ينعكس تلقائياً على أسعار الوقودداخل الولايات المتحدة، وهذا الارتفاع يحمل أبعاداً سياسيةكبيرة داخلها، لأن أسعار البنزين تشكل مؤشراً حساساًلدى الرأي العام الأميركي، وأي زيادة سريعة فيها تتحولسريعاً إلى قضية سياسية تضغط على الإدارة، ونحن على مشارف الدخول في زمن الانتخابات النصفية.

لهذا السبب يخشى الرئيس الاميركي دونالد ترامب تحديداًأي تصعيد يطال النفط فيؤدي إلى قفزة كبيرة فيأسعاره، خصوصا أن تجربته السياسية أظهرت بوضوح أنالاقتصاد وأسعار الطاقة عنصران أساسيان في المزاج الانتخابي الأميركي. فارتفاع أسعار البنزين يرفع معدلاتالتضخم ويزيد كلفة النقل والإنتاج، ما ينعكس مباشرة علىأسعار السلع داخل الولايات المتحدة، وفي هذه اللحظةالسياسية يمكن لأي أزمة طاقة أن تتحول إلى عامل ضغطانتخابي كبير.

لكن تأثير ارتفاع أسعار النفط لا يقتصر على الولاياتالمتحدة. الاقتصاد العالمي بأكمله يتأثر سريعاً بأياضطراب في أسواق الطاقة، لأنه ما زال المصدر الرئيسيفي قطاعات النقل والصناعة، فعندما ترتفع الأسعاربشكل حاد، تنععكس صعودا على كلفة الإنتاج في معظمالدول، ما يؤدي إلى موجة تضخم عالمية ويبطئ النموالاقتصادي، لذلك فإنّ الدول الصناعيّة الكبرى مثل أوروباواليابان تعد من أبرز المتضررين، لأنها تعتمد بشكل كبيرعلى استيراد الطاقة، وأي ارتفاع يضغط على اقتصاداتهاوعلى ميزانياتها التجارية.

حتى الآن، يبدو أن النفط والغاز ما زالا خارج نطاق الحربالمباشر رغم بعض الضربات المحدودة التي طالت منشآتتخزين أو مواقع مرتبطة بالبنية التحتية للطاقة. هذا يعودإلى إدراك مختلف الأطراف أن استهداف قطاع الطاقةيفتح مرحلة مختلفة من الصراع. فالمنطقة التي تدور فيهاالمواجهة تضم أهم ممرات الطاقة في العالم، وعلى رأسهامضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفطالعالمية.

لكن هذا الوضع قد لا يستمر إذا توسعت الحرب أو وصلتإلى مرحلة يشعر فيها أحد الأطراف بأن كلفة المواجهةالعسكرية المباشرة أصبحت مرتفعة جداً. في مثل هذهالحالات، يتحول قطاع الطاقة إلى أداة ضغط استراتيجية. إيران تمتلك القدرة على تهديد حركة الملاحة في الخليج، كماأن لديها خيارات متعددة لاستهداف البنية التحتية النفطيةفي المنطقة بشكل غير مباشر. في المقابل، تمتلك الولاياتالمتحدة وحلفاؤها القدرة على ضرب منشآت الطاقة الإيرانيةوتعطيل صادراتها النفطية.

إذا دخل النفط والغاز فعلياً إلى قلب المواجهة، فإن نتائجذلك لن تبقى محصورة في الإطار العسكري، وأولىالتداعيات ستكون قفزة كبيرة في أسعار النفط قد تتجاوزبسهولة مستويات شهدها العالم في أزمات سابقة، ماسيؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة في وقت ما زالت فيهالاقتصادات الكبرى تعاني من آثار الأزمات الاقتصاديةالسابقة، وبالتالي فإن ذلك سيدفع باتجاه انهيار اقتصادات على مستوى العالم.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا