أقرّ مجلس النواب ، اليوم، قانوناً يرمي إلى تمديد ولايته مدة سنتين بسبب الحرب، فما موقف الفقه الدستوري من تمديد كهذا؟، يلفت الخبير الدستوري الدكتور جهاد اسماعيل ، في حديث إلى "النشرة"، إلى أن "صحة العملية الإنتخابية تقوم، في الأساس، على نزاهتها وديمقراطيتها، وبالتالي أيّ اعتبار يمسّ بهذه الركائز يهدّد صحتها وتاليًا دستوريتها، ذلك أن الحرب تهدّد استقرار العملية الإنتخابية، وتعيق، إلى حدٍ كبير، ممارسة حق الإقتراع، وهو أمرٌ تنبّه اليه الإجتهاد الدستوري، وتحديداً المجلس الدستوري ، في قرار رقم ٢/٢٠١٢، عندما اعتبر أن الظروف الإستثنائية هي تلك الظروف غير المتوقعة والتّي تهدد الإنتظام العام والأمن العام، في حين أن من شأن مفاعيل الحرب - كظرف غير متوقع - أن يهدّد الإنتظام والأمن العام، حيث تؤول في نهاية المطاف إلى استحداث مشروعية استثنائية تجيز الخروج، بحدود معيّنة، عن الدستور والمبادئ ذات القيمة الدستورية فور توافر حدودها أو شروطها".
وأستدرك اسماعيل "لكن التمديد للمجلس النيابي مدة سنتين يخالف قرار المجلس الدستوري رقم ٧/ ٢٠١٤، وبالتالي يخالف حدود الظروف الإستثنائية، لأنها، بحسب المجلس، تبرّر اقرار قوانين مقيّدة في حدود المدة الزمنية التي ترتبط بتلك الظروف، وبالتالي تبرر تأجيل الإنتخابات لمدة محدودة تزول بزوال الظروف الإستثنائية، مما يعني أن التمديد يجب أن يكون معلّقاً على شرط انتفاء الظرف الإستثنائي، بحيث أن تأجيل العملية الانتخابية مدة سنتين يخرج عن حدود الإجتهاد الذي رسمه المجلس الدستوري، وهو ملزم لجميع السلطات ويتمتّع بقوة القضية المقضية وفق المادة ١٣ من قانون إنشاء المجلس الدستوري".
وعن مصير الطعن بالقانون أمام المجلس الدستوري، يوضّح اسماعيل أن "يحقّ للجهات المولجة بالطعن، أيّ ١٠ نواب أو رئيس الحكومة او رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس النواب ، الطعن بدستورية القانون أمام المجلس الدستوري الّذي ألزم نفسه بطبيعة الحال بمفهوم أو مفاعيل الظروف الإستثنائية، ما لم يعمد المجلس الدستوري، لأسباب ما، إلى استعادة ما توصّل اليه، في قرار رقم ٧/ ٢٠٢٤، بمعرض النظر في قانون التمديد للمجالس البلدية، وذلك عندما ردّ الطعن لكنه أدرج تحفظاً تفسيرياً يلزم فيه مجلس النواب بتحديد موعد جديد للإنتخابات فور زوال الظرف الإستثنائي، بهدف حماية القانون من الشوائب الدستورية، من خلال نهج اجتهادي يلزم مجلس النواب العمل بفحواه، مما يعني أن مجلس النواب، في حال السير بهذا الإجتهاد، صار ملزماً بتعديل موعد الإنتخابات النيابية".
المصدر:
النشرة