ذكرت صحيفة "Los Angeles Times" الأميركية أن "هزيمة إيران هي الهدف الرئيسي للحرب الحالية في الشرق الأوسط ، لكن لبنان قد يوفر أفضل فرصة لتحقيق اختراق نحو السلام، لو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فقط ينتبه. إن فرصة التقدم بين بيروت والقدس نحو هذا الاتجاه حقيقية، فكلتا الدولتين لا تطالبان بأي أراضٍ تحتلها الدولة الأخرى، وكلتاهما تقودانهما حكومات تنتمي بقوة إلى المعسكر الموالي للولايات المتحدة، مع جيوش تربطها علاقات وثيقة بالقوات المسلحة الأميركية، كما وتتمتع الدولتان بجاليات كبيرة ونافذة من المؤيدين داخل الولايات المتحدة ، قادرة على لعب دور فعال في تعزيز السلام".
وبحسب الصحيفة: "إن العقبة الرئيسية أمام السلام هي
حزب الله الذي مُني بهزيمة ساحقة في حرب 2024 ضد إسرائيل، ولأول مرة، أعلن كل من لبنان وإسرائيل التزامهما بمبدأ نزع سلاح الحزب بشكل كامل. وحتى اندلاع الحرب الحالية، ربما كانت الحكومتان مختلفتين بشأن وتيرة نزع السلاح، لكنهما كانتا تعملان معًا تحت رعاية الولايات المتحدة لتبادل المعلومات حول مكان وجود أسلحة حزب الله التي ستتم مصادرتها. وفي الواقع، كان التقدم في نزع سلاح حزب الله بطيئاً، لكن حتى ذلك كان كافياً لمنح الشعب اللبناني حرية الحديث عن موضوع السلام مع إسرائيل، الذي ظلّ من المحرمات لفترة طويلة. وعلى الرغم من القوانين الصارمة التي تحظر حتى التواصل البريء بين اللبنانيين والإسرائيليين، بدأ بعض المرشحين إلى الانتخابات النيابية المقبلة يطرحون مشاريع "مؤيدة للسلام"."
وتابعت الصحيفة: "في مواجهة هذه المؤشرات المبشرة، كانت إدارة ترامب منعزلة بشكل غريب. فقبل عام، تعهد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لحظة توليه منصبه بنزع سلاح حزب الله ولأن يكون الجيش وحده من يحتكر السلاح، لكن حتى الآن، كان رد ترامب هو عدم التواصل المباشر مع عون إطلاقاً، لا اجتماع، ولا مكالمة هاتفية، ولا رسالة، ويتناقض هذا مع مساعي الإدارة الأميركية لكسب ودّ الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي التقى به ترامب مرتين، بما في ذلك في تشرين الأول الماضي في المكتب البيضاوي. يبدو أن مساعدي ترامب قد استوعبوا الرسالة بأن لبنان لا يستحق وقتهم أيضاً. فقد عقد
وزير الخارجية ماركو روبيو اجتماعاً واحداً فقط مع عون، في أيلول على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولا يوجد أي دليل على أن المبعوث الخاص ستيف ويتكوف أو جاريد كوشنر، المسؤول عن حل مشاكل الرئيس، قد التقيا بعون منذ توليه الرئاسة".
وأضافت الصحيفة: "بدلاً من ذلك، تم تداول "ملف لبنان"، كما يُطلق عليه، بين مسؤولين ذوي رتب متدنية، وهو الآن في حوزة ميشال عيسى، السفير الأميركي في بيروت، والذي لا تستطيع مكانته كـ"صديق للرئيس" أن تتغلب على الواقع الجغرافي المتمثل في كونه على بعد حوالي 6000 ميل من واشنطن. لم تكن نتيجة هذا التجاهل الظاهر مجرد فرصة ضائعة لمصالح الولايات المتحدة، بل كانت أيضاً مكسباً سياسياً لحزب الله، مما أدى إلى إضعاف الحماس في حملة نزع السلاح وترك اللبنانيين المؤيدين للسلام في عزلة. والآن، أمام واشنطن فرصة ثانية لتصحيح المسار. فانطلاقاً من ولائها للمرشد الأعلى الإيراني الراحل، أطلق "حزب الله" صواريخ على شمال إسرائيل، ما جرّ لبنان المنهك من الحرب إلى الصراع. وقد أدانت الحكومة
اللبنانية هذا العمل المتهور بشدة، وأمرت جيشها بالتحرك الفوري لمنع أي نشاط عسكري آخر من جانب "حزب الله". وفي الوقت عينه، أدت الهجمات الصاروخية إلى رد إسرائيلي واسع النطاق ضد معاقل "حزب الله" في سهل البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان، وذلك تمهيداً لعملية برية لتطهير المناطق الحدودية من المتسللين المحتملين ومستودعات الأسلحة".
وبحسب الصحيفة: "الصورة السياسية واضحة: تنظر حكومتا لبنان وإسرائيل اليوم إلى "حزب الله" كخصم مشترك، بل إن الحكومة اللبنانية أعلنت استعدادها، حتى في ظل الحرب الحالية، لاستئناف المحادثات الدبلوماسية مع إسرائيل بشأن سبل التعاون في نزع سلاح "حزب الله" بالكامل. والآن حان الوقت لأميركا أن تستغل هذا التوافق في وجهات النظر لتحقيق انفراجة دبلوماسية. من الناحية العملية، الخطوة التالية تقع على عاتق ترامب، فبمكالمة هاتفية واحدة مع عون، يستطيع الرئيس الأميركي أن يؤكد اهتمامه الرفيع المستوى بلبنان، وأن يعد بتقديم مساعدات إضافية لدعم الجيش في نزع سلاح "حزب الله"، وأن يهدد بحجب المساعدات إذا سارت العملية ببطء شديد. وفي الوقت عينه، ينبغي على ترامب أن يحفز عون من خلال وعده بعقد اجتماع في المكتب البيضاوي بمجرد أن يؤكد الجنرالات الأميركيون أن لبنان قد طهر أخيراً مستودعات ومصانع الأسلحة من معاقل "حزب الله" في سهل البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت".
وتابعت الصحيفة: "في الوقت الذي تمضي فيه جهود نزع السلاح، ينبغي على المسؤولين
الأميركيين قبول عرض بيروت بتنظيم محادثات مباشرة مع إسرائيل، ويجب أن يبدأ جدول أعمال المفاوضات بملف الأمن في جنوب لبنان وترسيم الحدود، وأن يمتد ليشمل خطوات متبادلة من شأنها تعزيز ديناميكية صنع السلام، وقد تشمل هذه الخطوات فتح المجال الجوي لكل دولة أمام حركة الطيران المدني للأخرى، وشحن الغاز
الإسرائيلي إلى لبنان، والسماح لسياح الدول الأخرى بعبور الحدود في كلا الاتجاهين. ويكمن جوهر هذه العملية في الحصول على التزام من لبنان بتعليق تطبيق قوانينه المناهضة للتطبيع، ريثما يتم اتخاذ الإجراءات التشريعية اللازمة، حتى لا يخشى اللبنانيون العاديون السجن لمجرد التحدث مع إسرائيلي. ولإدارة هذه العملية، ينبغي على ترامب تعيين شخص في واشنطن كمبعوث شخصي له. ففي هذه الإدارة، تُقاس القوة بمدى قرب الشخص من ترامب، وسيستخدم القادة الأجانب، صواباً أو خطأً، هذا المعيار لتحديد مدى جدية الرئيس في قضاياهم".
وختمت الصحيفة: "صحيح أن لبنان بلد صغير، ورغم خطورة صواريخ "حزب الله"، إلا أن التهديد الذي كان يشكله هذا الوكيل الإيراني القوي على إسرائيل قد تراجع بشكل كبير، لكن هذا سبب يدعو إلى السعي نحو السلام، لا إلى تشتيت الجهود. لو أولى ترامب الجبهة اللبنانية -
الإسرائيلية جزءًا بسيطًا من الاهتمام الموجه حاليًا نحو إيران، أو نسبة ضئيلة من الجهد المبذول في غزة، لربما كان قد ضمّ أحدث دولة عربية إلى اتفاقيات أبراهيم، وربما حاز على جائزة نوبل للسلام".