كتب معروف الداعوق في" اللواء": من يطلع على كثرة البيانات الصادرة عن حزب الله بخصوص العمليات العسكرية ضد إسرائيل ، يتذكر البيانات «البطولية» التي كان يطلقها الحزب خلال ما اطلق عليها الحزب يومها حرب «الاسناد « في خريف عام٢٠٢٣، لدعم حركة حماس في الحرب الإسرائيلية ضدها، واصيب بضربة قاسمة في تركيبته السياسية والعسكرية وخسارة مدوية للحرب .
في حرب الثأر الجديدة، لم يستغرق الامر طويلاً، وفي ايام معدودة، هجرت إسرائيل مايقارب النصف مليون مواطن جنوبي ، من مناطق التوتر جنوبا والضاحية.
في المشهد المأساوي الجديد، ليس استنساخ هزيمة حرب «الاسناد « ، التي خفف من وطأة تداعياتها ومؤثراتها الخطيرة الوساطة الاميركية يومذاك برعاية اتفاق وقف الاعمال العدائية، الذي سهل عودة السكان المدنيين الي منازلهم وقراهم غير المهدمة والمتضررة، بل اكثر من ذلك بكثير، استدراج إسرائيل بالصواريخ، وتفرداً وبمعزل عن سياسة الدولة
اللبنانية ، ومصالح الشعب اللبناني، لاحتلال واسع هذه المرة لاراض لبنانية واسعة حتى حدود نهر الليطاني كما حددت في تغريدات التهجير القسري، وعندها لن تنفع ضغوط ووساطات الطرف الاميريكي ألذي يبدو متهاوناً هذه المرة، اذا لم يتخل الحزب عن ولائه الاعمى للنظام الايراني، ويسلم سلاحه طوعاً، وباسرع وقت ممكن للدولة اللبنانية ،وقبل فوات الأوان تفادياً، لنتائج وتداعيات خطيرة وغير محمودة، على وحدة
لبنان ومصيره.
وكتب غاصب المختار في" اللواء":لعلّ تصعيد العدوان على لبنان بهذا الشكل العنيف بعد التهديدات الإسرائيلية المتتالية «بنزع سلاح الحزب بالقوة»، أمر متوقع من زمن لكن توقيته كان مرتبطاً بما يجري بين
الولايات المتحدة الأميركية وبين
إيران من تفاوض كان واضحا انه سيفشل نتيجة الشروط الأميركية التعجيزية التي لا تقبلها أي دولة ذات سيادة، وكان واضحاً أيضاً ان التفاوض هدفه تضييع الوقت و«تنييم
إيران على حرير» بينما كان يجري حشد الأساطيل والطائرات والقوى العسكرية على اختلافها، لتوجيه الضربة لإيران، ليأتي لاحقاً دور حزب الله بعد الاستعداد العسكري الذي كان يتم بحشد القوات من نخب جيش الاحتلال وإجراء المناورات والتدريبات التي تحاكي هجوماً على لبنان كما كان يعلن جيش الاحتلال منذ أكثر من شهرين. لكن المفاجأة للأميركي والإسرائيلي كانت في حجم الرد
الإيراني ، ومن ردّ حزب الله الذي كان يتوقّع الضربة الكبيرة وحضّر لها العدّة اللازمة، إذ تبيّن انه أيضاً كان يبني قدراته العسكرية في الجنوب ومناطق أخرى، وظهرت نتائج ذلك في سيل عشرات الصواريخ التي أطلقت على المواقع الإسرائيلية في الجنوب وعلى المستوطنات شمال فلسطين وعلى مراكز وقواعد عسكرية استراتيجية مهمة في العمق الفلسطيني المحتل، واستمرت وتيرة المواجهات حتى يوم أمس ستة أيام وهي مرشحة للاستمرار طالما العدوان
الإسرائيلي مستمر على لبنان. وقد بدأ الاحتلال يعلن عن قتلاه وجرحاه في المواجهات المباشرة عند الحد الحدودي الجنوبي.
وردّ الفعل الإسرائيلي التدميري الواسع وارتكابه عشرات المجازر ربما لم يفاجئ الكثيرين لكنه لم يفاجئ الحزب أيضا، الذي يعتبر ان بيئته «معتادة على اللطمات» وتحتمل ثمن إعادة الاعتبار الى هذه البيئة التي تعرّضت للكثير من التنمّر بعد وقف إطلاق النار وعدم ردّ الحزب على الاعتداءات سنة وخمسة أشهر.