آخر الأخبار

لبنان بين نار الحرب والانقسام الداخلي: مساعٍ دولية تصطدم بسقف إسرائيلي مرتفع

شارك

في كل مرة يتصاعد فيها العدوان على لبنان ، يعود الانقسام الداخلي ليطفو على السطح كأنه الوجه الآخر للحرب. فالمواجهة مع إسرائيل لا تقف عند حدود، بل تمتد سريعاً إلى الداخل اللبناني حيث تتحول إلى مادة سجال سياسي وإعلامي حاد يكشف عمق الشرخ في النظرة إلى ما يجري في كل المنطقة.

المشكلة بدأت عندما أظهرت فئة من اللبنانيين اليوم سخطها من عودة الحرب، وكأن الحرب توقفت يوما منذ نهاية العدوان في أيلول العام 2024، مع العلم أن هذه الفئة نفسها التي تدعي حزنها على ما نراه من نزوح وحالات انسانية وتدمير وقصف واستهدافات، كانت تتعامل مع تهديدات العدو وعمليات الاغتيال والقصف وكأنها أحداث عادية أو حتى إنجازات أمنية، وتذهب أحياناً إلى حد تبريرها ضمن خطاب سياسي يعتبر أن المشكلة الأساس ليست في العدوان نفسه، بل في الطرف اللبناني الذي يواجهه.

لكن ما إن تتسع دائرة النار وتبدأ موجات النزوح وتتضاعف المعاناة الإنسانية حتى يتبدل الخطاب فجأة، لتعلو أصوات القلق والخوف على البلد، ويُرفع شعار رفض الحرب والدعوة إلى تحييد لبنان.

هذا الجزء من اللبنانيين لم يكن يرى في الضربات الإسرائيلية المتكررة حرباً فعلية ما دامت محصورة في مناطق جغرافية محددة. في هذا المنطق، يصبح سقوط الشهداء وتدمير المنازل في القرى الحدودية حدثاً محلياً يخصّ أبناء تلك المناطق، لا قضية وطنية تمسّ الكيان اللبناني كله.

هذا الفهم الانتقائي للصراع يعمّق الانقسام الداخلي، لأنه يعيد إنتاج فكرة لبنان المقسّم نفسياً وجغرافياً. فبدلاً من التعامل مع العدوان بوصفه تهديداً وطنياً شاملاً، يجري أحياناً اختزاله إلى مشكلة تخص فئة أو منطقة، وكأن احتلال أرض أو تدمير قرية أو قتل مدنيين يمكن أن يبقى محصوراً في نطاق ضيق لا يطال بقية البلد. وفي ظل هذا الخطاب، يصبح الخلاف حول الحرب أقرب إلى صراع على تعريف الواقع، فهل ما يجري مواجهة وجودية مع إسرائيل، أم مجرد مغامرة سياسيّة يمكن للبنان أن ينأى بنفسه عنها؟.

في المقابل تظهر صورة أخرى للبنان، حيث مدن وبلدات تفتح أبوابها للنازحين، ومجتمعات محلية تستقبل العائلات القادمة من مناطق القصف، وشبكات تضامن تتشكل بعيداً عن الاصطفافات السياسية. هذه الصورة لا تلغي الخلاف السياسي، لكنها تذكّر بأن المجتمع اللبناني ، رغم انقساماته، ما زال قادراً في لحظات الخطر على إنتاج نوع من التضامن الأهلي الذي يتجاوز خطاب الكراهية والشماتة، وهذا ما يجب ان يعول عليه، لذلك من الضروري ان يتم الاستماع لاصوات هؤلاء لا اصوات الشامتين المتطرفين.

بالعودة الى الحرب وفي موازاة هذا الانقسام الداخلي، تتحرك الدبلوماسية الدولية ، بحسب معلومات " النشرة " بحثاً عن مخرج يوقف التصعيد.

تشير مصادر مطلعة الى أن باريس تقود سلسلة اتصالات مع أطراف إقليمية ودولية ومحلية لمحاولة الدفع نحو وقف لإطلاق النار على الجبهة اللبنانية، مستندة إلى دورها التقليدي في الملف اللبناني وعلاقاتها مع مختلف الأطراف، غير أن هذه الجهود لا تزال تصطدم حتى الآن بسقوف سياسية مرتفعة، إذ يبدو أن الهوة بين ما يُطرح دبلوماسياً وما يريده الإسرائيلي ميدانياً لا تزال واسعة.

ترى المصادر أنه في الوقت الذي تحاول فيه المبادرات الدولية البحث عن صيغة تهدئة أو تثبيت قواعد اشتباك، يتصرف الجانب الإسرائيلي وكأنه يسعى إلى فرض واقع جديد اسوأ من الواقع الذي فرضه بعد اتفاق وقف اطلاق النار، في محاولة لانتزاع ترتيبات أقرب إلى الاستسلام السياسي والأمني للحزب.

هذا الطرح يرفع سقف الشروط إلى حد يجعل أي تسوية سريعة أمراً بالغ الصعوبة، خصوصاً في ظل إصرار إسرائيلي على فرض معادلات جديدة على الحدود.

في المقابل، يبدو الموقف اللبناني الرسمي والسياسي أكثر وضوحاً في نقطة أساسية وهي أن هناك أساساً قانونياً وسياسياً لتنظيم الوضع الحدودي، يتمثل في الاتفاقات والقرارات الدولية القائمة، وعلى رأسها اتفاق وقف اطلاق النار، وأن المطلوب ليس صياغة اتفاق جديد بقدر ما هو إلزام إسرائيل بتطبيق ما التزمت به ولم تنفذه طوال الأشهر الماضية.

من هذا المنظور، ترى بيروت أن أي حديث عن ترتيبات جديدة يفقد معناه ما دام الطرف الإسرائيلي لم يحترم أصلاً القواعد القائمة.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا