واستقبل الرئيس عون قبل ظهر
اليوم في قصر بعبدا، في هذا السياق، رؤساء الحكومة السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام الذين قالوا في بيان بعد اللقاء: "في خضم هذه الأيام العصيبة، وفي هذه اللحظة الوطنية المفصلية التي يمر بها وطننا
لبنان ، تشرفنا بزيارة فخامة الرئيس جوزاف عون لكي نؤكد على جملة
أمور أساسية:
أولاً: إدانة واستنكار الاجرام والعدوان الاسرائيلي المستمر على لبنان واللبنانيين منذ إعلان التفاهم على وقف الأعمال العدائية وعلى وجه الخصوص إدانة ما يحصل الآن من اعتداءات وقصف وقتل وتنكيل وتدمير وإنذارات للبنانيين المقيمين في الجنوب بالنزوح إلى مناطق شمال الليطاني، وإنذارات لسكان الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت بالنزوح إلى مناطق أخرى، وذلك تنفيذاً لما تعلنه إسرائيل من خطة لاجتياح أجزاء إضافية من لبنان.
ثانياً: نؤكد على أهمية الحرص على التكاتف الاجتماعي وعلى تضامن جميع اللبنانيين مع أهلنا الصامدين في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، وفي مؤازرة من اجبرهم العدوان
الإسرائيلي على النزوح عن منازلهم وقراهم وبلداتهم.
ثالثاً: نعلن تأييدنا الكامل للمواقف الوطنية لرئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة
اللبنانية نواف سلام، وأيضاً للموقف الداعم لموقفهما من قبل الرئيس نبيه بري.
رابعاً : نعلن تأييدنا لقرارات الحكومة لجهة حصرية قرار الحرب والسلم، وتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، على جميع الأراضي، كما ندعو إلى تأييد لبناني
وطني كبير داعم لهذه الإجراءات.
خامساً: نعلن دعمنا الكامل للجهود التي يقوم بها فخامة الرئيس ورئيس الحكومة لدى المراجع الدولية والدول الصديقة والشقيقة لوقف العدوان الاسرائيلي على لبنان. كما أننا نعوّل على حكمة فخامته في الحفاظ على وحدة اللبنانيين وتعزيزها في هذا الظرف الصعب، ولجمع الشمل الوطني ازاء الاخطار والمحن الراهنة والداهمة التي تواجه وطننا من أجل تحقيق الإنقاذ المنشود للبنان.
واستقبل الرئيس عون نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب الذي قال بعد اللقاء:
"التقيت اليوم فخامة الرئيس في ظل هذه الظروف التي نمر بها والحرب التي اصبح من غير المعروف متى وكيف ستنتهي وذلك للتضامن مع المواقف التي اتخذها فخامته والحكومة والتي تتعلق بالتشديد على التضامن الداخلي ورفض الحرب القائمة ودعم الاجراءات التي تتخذها الحكومة لحماية اللبنانيين والمواطنين. وسمعت من الرئيس عون حرصه على احتواء اهلنا النازحين من الجنوب والبقاع وعلى الوحدة الوطنية، لأنه في ظل الظروف الحالية، فان من اصعب ما يمكن ان يمر به لبنان هو زيادة الانقسام والشرخ، و هذا يعتبر أخطر من الاعتداءات الاسرائيلية عليه."
أضاف: "كما سمعت انتقاد البعض للقوى الأمنية، وللجيش اللبناني عبر تحميله مسؤولية ومطالبته بالقيام بأكثر من قدراته في الوقت الحالي، بينما هو يؤدي في ظل الظروف الحالية واجباته وأكثر. فعلينا ان نكون متفهمين للوضع الذي يمر به الجيش والقوى الامنية، وان نعلم ان الوقوف الى جانب الجيش هو المخرج الصحيح، وليس الهجوم عليه و على القوى الامنية . فالتضامن هو اساس كما الوحدة الوطنية والحفاظ على الاستقرار، وهذا التضامن هو من منطلق الحفاظ على وحدة لبنان وسلامة اراضيه."
وتابع :" لقد تحدثنا خلال اللقاء عن التطورات وما يحصل حالياً، علماً انه سيأتي الوقت المناسب الذي سيتم فيه العودة الى الحديث عن ظروف هذه الحرب وسيحمل البعض الآخر المسؤولية فيه. إلا انه وفي ظل الظرف الحالي، لا يجب أن يغيب عن بالنا انه من الممكن ان يكون هناك مخطط مرسوم لهذه المنطقة وانه من الممكن ان تكون سلامة اراضي لبنان ووحدته في خطر. ومن الضروري التنبه لهذا الموضوع، ومن مختلف الحدود اللبنانية ومن كل الجهات. وليس هناك سوى رئيس الجمهورية في هذه المرحلة الذي يستطيع ان يحافظ على الوحدة الوطنية والقيام بما يلزم بعد انتهاء هذه الازمة. كما علمت ان فخامة الرئيس يجري اتصالات عديدة وكثيرة مع مختلف الجهات لإنهاء هذه الحالة والحرب القائمة، كما ان هناك قرارات ومواقف اتخذت من قبل الحكومة ورئيس الجمهورية تستطيع ان توصلنا الى بر الامان. فالاولوية اليوم هي لوقف الحرب ليتمكن رئيس الجمهورية من استكمال المهمة التي اطلقها والتي يعمل على اساسها وجميعنا سنكون الى جانبه" .
وقال:" طلبت من فخامة الرئيس، بعد انتهاء هذه الازمة، أن يتحمل مسؤولية دعوة كل اللبنانيين الاساسيين المعنيين بالقرارات السياسية كي نحل المشكلة ولمرة واحدة، إن كان عبر تطبيق دستور الطائف كاملاً، وقد بدأنا نسمع اصواتا تنادي بذلك، او ما له علاقة باللامركزية الإدارية. ولكن نشير الى ان موضوع حصرية السلاح معالج في دستور الطائف، وكذلك موضوع بسط سلطة
الدولة على كامل اراضيها بقواها الذاتية، اي حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية ، ولا جهة تختلف على تطبيق الدستور وصولاً الى قانون انتخابات عصري، لأنه من المتوقع تأجيل الانتخابات، اي تمديد ولاية المجلس النيابي الحالي . بما يعني انه ستكون فرصة لمراجعة كل المواضيع التي كانت عائقا امام اجراء الانتخابات والاسباب التي كانت موجودة قبل الاسباب القاهرة القائمة اليوم، اي الحرب، مثل الخلاف على الدائرة 16 والتمثيل وتصويت المغتربين وغير ذلك. وان شاء
الله تتم معالجة هذا الموضوع بعد انتهاء هذه الحرب".
سئل: هل لمست من رئيسي الجمهورية والحكومة في ضوء الاتصالات الديبلوماسية ان هناك شروطا للوصول الى نتيجة معينة؟
أجاب: لا شك ان هناك جهدا ديببلوماسيا يبذل وهناك تواصلا مع جهات عديدة، وقد تحدث الاعلام عنها اكانت فرنسية او أميركية بالتحديد، ولكن لم نصل حتى هذه اللحظة الى مخرج ممكن ان نتكلم عنه. الا ان الجهد لا يزال قائما، واعتقد ان الاتصالات التي اجراها رئيس الجمهورية بالأمس والاتصال الذي تم بين رئيس مجلس النواب والرئيس ماكرون اديا الى خفض ما كان مضمورا للبنان من اعتداءات كانت ستطاول مناطق لم تطلها لاحقا. واستطيع القول ان الجهد الديبلوماسي نجح الى حد ما وعلينا ان نلاقي هذا الجهد المبذول داخليا وذلك بالتضامن. وعلى المعنيين أيضا في لبنان ان يتعاونوا مع رئيس الجمهورية ورئيسي الحكومة ومجلس النواب كي نخرج من الازمة الراهنة.
سئل: هناك حديث عن إمكانية دخول الرئيس السوري احمد الشرع في حرب ضد
حزب الله ، ما صحة هذا الحديث وهل من اتصالات مع الجانب السوري منعا لذلك؟
أجاب: لا اريد الدخول في التكهنات. فهذا حديث يحكى في الاعلام وليس لدي أي معلومة عنه. لكن اشدد على السياق الذي قلته بداية، الحفاظ على لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.
سئل: حتى الان لم يتجاوب حزب الله مع الجهد الديبلوماسي ومستمر في هذه العملية؟
أجاب: لقد اتخذت الحكومة قرارا تقول فيه ان هذا العمل غير قانوني وخارج عنه. ونحن تحت سقف القرارات التي اتخذتها الحكومة ونؤيد الجهد الذي يبذل. واعتقد اننا سنصل الى مكان بحيث يصبح قرار الحرب والسلم حقيقة في يد الدولة اللبنانية. ان رئيس الجمهورية يقود هذه المسيرة ويسير
على الطريق الصحيح لكن هناك من يجب ان يلاقيه في المقابل. أي ان الإسرائيلي يجب ان يوقف اغتيالاته اليومية واعتداءاته والقصف واحتلال الأرض، كي يتمكن رئيس الجمهورية من اكمال مهمته.
سئل: ما هي الخطوات العملية التي ستتخذها الدولة لحماية الجيش في هذا الوضع الحساس؟
أجاب: مهما فعلنا لدعم الجيش وتقويته لا يزال امامنا المزيد للقيام به في ظل المعاشات الراهنة. ان احدى الأمور التي كلمني بها فخامة الرئيس تتعلق بمتى سنصدر قانونا لدفع معاشات العسكريين والمتقاعدين لانه يدرك أهميتها واهمية الوقوف الى جانب الجيش والعسكر. واحدى الأمور التي طالبني بها هي إقرار التشريع اللازم لدفع معاشات الجيش. فدعونا نبدأ بالمعاشات اليومية، ومن ثم تجهيز الجيش المطلوب منه أمورا كثيرة، فيما ما نملكه بين أيدينا غير كاف.
سئل: هل يمكن ان نقول للنواب مبروك للتمديد سنتين؟
أجاب: ليست قضية مبروك ونحن نمر في ظروف حرب . وهي ليست المرة الأولى في الحرب التي يتم فيها تمديد لولاية مجلس النواب. فاذا راجعتم التواريخ تجدون ان هناك حوالي عشر او اثنتا عشرة مرة تم فيها. فلو كنا نمدد لاختلافنا على القانون الحالي، لكان الظرف مختلفا، ولكنت قلت لك بامكانك ان تقول مبروك. اما في هذا الظرف، والحرب التي نمر بها هناك ظروف قاهرة شئنا او ابينا. والنواب اجمعوا على ضروة التمديد كما ان كل الدولة اللبنانية أجمعت ان ليس بالإمكان اجراء انتخابات نيابية. لقد كان موقف رئيس الجمهورية واضحا كما ان موقف رئيس الحكومة كان واضحا، وتم الاتفاق على الامر. اما الخلاف فسيكون في جلسة الاثنين على المدة. البعض يقول بمدة أربعة اشهر والبعض بستة اشهر وهناك القانون الموقع من عشرة نواب وبعض الكتل الذي يتحدث عن سنتين. الا ان اهم ما فيه هو البند الذي يقول ان شرط التمديد هو ان تجرى الانتخابات فور انتفاء الشروط التي مددنا على أساسها والتي هي انتهاء الحرب. أي اذا صار بعد سنة الوضع عاديا وكان هناك استقرار، يمكن ان نجري الانتخابات بعد سنة. القانون هو بهذا الاتجاه.
واستقبل الرئيس عون النائب عبد الرحمن البزري الذي صرح بعد اللقاء فقال:
"تشرفت بلقاء فخامة رئيس الجمهورية اليوم ووضعته في أجواء ما يحدث في مدينة صيدا سواء لناحية الأمورالاجتماعية اوالخدمات التي تقدم للوافدين والى ضيوف المدينة لان هناك عشرات الالاف الذين وفدوا الى منطقة صيدا والى المدينة نفسها. ونستطيع ان نقول ان حجم الواقع الاجتماعي والإنساني ربما يفوق المرات السابقة، فخلال ثلاثة أيام فقط تم استقبال من الضيوف ما يفوق ما تم استقباله في شهر في الاحداث الماضية، وهنالك ظرف ضيقة جدا وصعبة لكن هذا لا يمنع ان المدينة ومنطقتها مستعدة دائما من خلال مجتمعها المدني وبلديتها وقواها السياسية إضافة بالطبع الى التنسيق التام مع محافظة الجنوب والدولة اللبنانية ومؤسساتها."
أضاف:" هنالك ظروف صعبة لكن علينا جميعا ان نتعامل معها وان نتضامن لكي نتجاوز هذه المرحلة الصعبة والدقيقة".
نواب "قوى التغيير"
واستقبل الرئيس عون وفدا من "قوى التغيير" ضم النواب: فراس حمدان وإبراهيم منيمنة وياسين ياسين وبولا يعقوبيان ونجاة عون الذي صرح باسمه النائب حمدان فقال:
"تشرفنا اليوم بلقاء رئيس الجمهورية وكان الحديث صريحا وصادقا حول النكبة التي نتعرض لها منذ الاحد الماضي او فجر الاثنين، وجرى خلال اللقاء عرض لكل المخاطر الموجودة على المستوى الانساني والسياسي والعسكري والاقتصادي. ونقلنا واقع الجنوب اليوم وواقع حملات التهجير الكبيرة التي جرت، واكدنا على ان المسار الوحيد المتبقي لدينا كشعب لبناني وكقوى سياسية لبنانية حرة هو المسار السياسي والديبلوماسي خلف الدولة اللبنانية، وخلف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. وبالتالي امام هذه النكبة وهذه المأساة التي نعيشها كل يوم والتي عشناها خلال حرب الاسناد الاخيرة والتي نعيشها اليوم في حرب اسناد اخرى للنظام الإيراني، نؤكد كل الدعم لرئيسي الجمهورية والحكومة، وللحكومة اللبنانية بمساراتها، في وقف اطلاق النار ووقف هذه المأساة وكل الدعم للحكومة اللبنانية وللجمعيات الاهلية وللمجتمع اللبناني لاحتضانهم ومساعدتهم ودعمهم اهلنا وناسنا الذين تهجروا من الجنوب والبقاع والضاحية."
اضاف:" إن هذه القضية ليست قضية مناطقية او مذهبية او طائفية وكما انها لا تخص طرف سياسي معين، بل هي قضية لبنانية وطنية بامتياز. وامام هذين المسارين على المستوى السياسي والديبلوماسي علينا الوقوف خلف الدولة والمؤسسات بقيادة فخامة الرئيس ودولة الرئيس والحكومة اللبنانية، وعلى امل ان يلعب مجلس النواب ورئيسه دورا فاعلا في دعم هذا المسار السياسي والديبلوماسي ونكون جميعاً كقوى سياسية موحدين حول اجندة وطنية، نرفض اي تدخل خارجي وارتهان للخارج وربط لبنان بأي ساحة خارجية. هذا هو الامل الوحيد المتبقي للحفاظ على ما تبقى من الجنوب وما تبقى من البلد وهذا هو المسار الوحيد للنجاة من المآسي ومن المخططات الاجرامية الموجودة لدى العدو الاسرائيلي. لا أحد يخبرنا عن اجرام العدو ولا عن مشاريعه التي نعرفها جيداً منذ سنة 1948 الى اليوم. ولكن للاسف قدمنا ذريعة على طبق من ذهب للعدو الاسرائيلي جعلتنا لقمة سائغة امام مشاريعه ومخططاته."
وختم النائب حمدان :"إن وقوفنا هنا اليوم هو وقوف خلف المؤسسات والدولة وخلف الشرعية اللبنانية والقرار السياسي الوطني الوحيد المتبقي لدينا لحماية ما تبقى.
سئل: هل انتم مع تأجيل الانتخابات النيابية؟
أجاب: إن موضوع الانتخابات هو تفصيل.
واستقبل الرئيس عون وفد "الجبهة السيادية من اجل لبنان" الذي ضم النواب اشرف ريفي وكميل
دوري شمعون وجورج عقيص، والسادة ادي ابي اللمع وايلي محفوض وكميل جوزف شمعون وجوزف الجبيلي. وبعد اللقاء، صرح النائب ريفي للصحافيين فقال:
"تشرّفنا اليوم كوفد من الجبهة السيادية من أجل لبنان بزيارة فخامة الرئيس، حيث أكدنا دعم الجبهة الكامل لمواقفه الوطنية، التي أكّدت وتؤكد على ثباته على قسمه الدستوري، والحرص العميق على حماية سيادة لبنان وصون مؤسساته الشرعية حيثُ شكّلت مواقفه محطة مفصلية أعادت الاعتبار لدور رئاسة الجمهورية كحامية للدستور ورمز لوحدة الوطن. وإن تأكيدهُ على مرجعية الدولة الواحدة، وحصرية القرار الوطني بالمؤسسات الشرعية الدستورية، يعكس رؤية واضحة لبناء دولة قوية قادرة وعادلة، دولة تحتكم إلى القانون وتساوي بين جميع أبنائها".
أضاف:" إن تمسّك فخامة الرئيس ودولة رئيس الحكومة الحالية بثوابت السيادة، وحرصهما على أن يكون لبنان سيد قراره، بعيداً عن أية وصاية أو ازدواجية في السلطة، يشكّل بارقة أمل لكل اللبنانيين الذين يتطلعون إلى قيام دولة فعلية تبسط سلطتها على كامل أراضيها، وتحمي حدودها، وتصون أمنها واستقرارها. ولقد أكَّد فخامته بوضوح أن لا استقرار من دون دولة، ولا دولة من دون احترام للدستور، ولا مستقبل من دون إصلاح حقيقي يعيد الثقة الداخلية والخارجية بلبنان.
وهنا نود أن نشيد، من موقعنا الوطني، بالقرار الأخير الصادر عن الحكومة اللبنانية والمتعلق بملف سلاح حزب الله وأعماله الأمنية والعسكرية. ونرى أن هذا القرار يشكّل خطوة أساسية في مسار إعادة تثبيت مرجعية الدولة وحصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية، ويؤكد أن معالجة القضايا السيادية الكبرى يجب أن تتم من خلال الأطر الدستورية والرسمية، وبما يحفظ الاستقرار الداخلي ويعزز سلطة القانون."
وتابع:" إننا نرى في هذا التوجّه تكريساً عملياً لمبدأ أن القرار الأمني والعسكري هو من صلب صلاحيات الدولة اللبنانية وحدها، وأن أي عمل أمني أو عسكري خارج هذا الإطار يعرّض البلاد لمخاطر جسيمة ويضعف موقعها في الداخل والخارج. وإن مقاربة هذا الملف بالحكمة والمسؤولية، بعيداً عن الانفعال أو الاستفزاز، يعبّر عن إرادة حقيقية في بناء دولة فعلية لا دولة تسويات مؤقتة أو دولة محاصصات مصلحية ولا ساحة صراع لمغامرة محلية - اقليمية.
إننا نرى في مقاربة فخامة الرئيس للمرحلة الراهنة نهجاً مسؤولاً يقوم على الجمع بين الحزم والحكمة، بين الثبات على المبادئ والانفتاح على الحوار، بما يحفظ الوحدة الوطنية ويعزز الشراكة بين اللبنانيين تحت سقف الشرعية. وهذا التوازن هو ما يحتاجه لبنان في هذه المرحلة الدقيقة التي تتكاثر فيها التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية".
وقال:" إن دعمنا لمواقف فخامة الرئيس ليس موقفاً سياسياً عابراً، بل هو التزام وطني بخيار الدولة التي يمثلها وسنكون إلى جانبه وجانب الحكومة اللبنانية الحالية في كل خطوة تعزّز استقلالية القضاء، وتكافح الفساد، وتعيد انتظام عمل المؤسسات، وتحصّن القرار السيادي، وتضع البلاد على سكة التعافي والاستقرار.
ونؤكد أن صون السيادة يتطلب التفافاً وطنياً حول موقع رئاسة الجمهورية وحول موقع رئاسة الحكومة والحكومة، باعتبارهم الضمانة الوحيدة لوحدة الوطن وحسن سير المؤسسات. ومن هنا، ندعو جميع القوى السياسية إلى التجاوب مع رؤية الرئيس الإصلاحية، وتغليب المصلحة الوطنية على أي اعتبار آخر.
إن اللبنانيين ينتظرون دولة تحميهم، ومؤسسات تعمل لأجلهم، وقيادة تتحمل مسؤولياتها بشجاعة. وقد أثبت فخامته في مواقفه وخاصة في مواقفه الأخيرة أنه على قدر هذه المسؤولية. وإننا إذ نجدد ثقتنا بشخصه وبالنهج الذي يمثله.
نعاهدكم ونعاهد اللبنانيين أن نبقى داعمين لكل ما يعزّز سيادة لبنان واستقراره وازدهاره".
وختم:"إننا ومن موقعنا الوطني كجبهة سيادية من أجل لبنان، ندرك أن المرحلة التي تمر فيها المنطقة هي مرحلة دقيقة وحساسة ومفصلية، ولذلك نسعى وبكل ما أوتينا من قدرة على السعي للالتفاف حول السلطة الوطنية الشرعية ورجالاتها الوطنيين السياديين من أجل عودة لبنان الحبيب إلى مجده واستقراره وازدهاره ليعود مجدداً وطناً لكل اللبنانيين، وليكون رسالة ًإنسانيةً للعالم أجمع.
وفقنا الله ووفق جميع اللبنانيين لما فيه خير الوطن وخير الشعب اللبناني".
واطلع رئيس الجمهورية من حاكم مصرف لبنان كريم سعيد على الإجراءات النقدية والمالية الاحترازية المعتمدة حالياً في ضوء الظروف الاستثنائية التي يمرّ بها البلد. واكد الحاكم سعيد جهوزية المصرف المركزي والتدابير الوقائية التي تم اتخاذها للحفاظ على الاستقرار النقدي، وتأمين السيولة الكافية بالعملتين المحلية والأجنبية، وضمان حسن سير أنظمة الدفع والقطاع المصرفي في مختلف أنحاء البلاد.
وشدد الرئيس عون على أهمية الحفاظ على الاستقرار المالي وصون مصالح المواطنين في ظل هذه الظروف الصعبة، منوهاً باليقظة والاستعداد اللذين يبديهما مصرف لبنان في هذه المرحلة. وتم خلال اللقاء التأكيد على الدور الذي يضطلع به مصرف لبنان، بوصفه الجهة المؤتمنة على تعزيز متانة النظامين النقدي والمالي، وصون الاستقرار الاقتصادي في لبنان.
وفي قصر بعبدا، الوزير السابق إبراهيم شمس الدين الذي عرض مع رئيس الجمهورية الأوضاع العامة وآخر التطورات في ضوء توسع العدوان الإسرائيلي على لبنان.