صعّد جيش الاحتلال الاسرائيلي عدوانه على
لبنان ورفع مستوى تهديداته بتوجيه إنذارات جماعيّة للضاحية الجنوبية بإخلائها ما أثار حالة من الهلع والخوف والإرباك بين المواطنين الذين انتقلوا إلى مناطق أخرى خوفاً من الاستهداف قبل أن يبدأ جيش الاحتلال قبل منتصف ليل أمس إطلاق موجة غارات قوية على الضاحية الجنوبية.
وفي إطار الاتصالات الدبلوماسية العاجلة التي أعقبت الإنذار
الإسرائيلي ، أجرى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالاً بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وطلب منه التدخل لعدم استهداف الضاحية الجنوبية بعد تهديدات الجيش الإسرائيلي لسكانها.
وأوفد الرئيس ماكرون الى
بيروت رئيس اركان الجيوش الفرنسة الجنرال ماندون الذي التقى الرئيس عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، واطلع منهما عن كثب على سير الاوضاع.
وكشف مصدر وزاري أن ماكرون اقترح على عون أن يبادر "
حزب الله " للإعلان عن التزامه بوقف النار، استمراراً لما التزم به منذ الاتفاق على وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني 2024 ليتسنى له التواصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس وزراء
إسرائيل بنيامين نتنياهو، لعل اتصالاته تؤدي إلى التجاوب مع موافقة الحزب على وقف النار الذي هو الآن موضع تشاور، للوقوف على ما تقرره قيادة الحزب في هذا الصدد".
ولاحقاً، كتب ماكرون عبر حسابه على "إكس" فقال: "للتحرك من أجل لبنان، يجب القيام بكل شيء لمنع هذا البلد القريب من فرنسا من الإنجرار إلى الحرب مرة أخرى. للبنانيين الحق في السلام والأمن مثل الجميع في
الشرق الأوسط . هو وقف الحرب ومنع الأسوأ استمراراً لتبادلي مع الرئيس ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو، أتحدث اليوم (أمس) مع السلطات
اللبنانية على أعلى مستوى من أجل وضع خطة لوضع حدّ للعمليات العسكرية التي يقوم بها "حزب الله" وإسرائيل حالياً على جانبي الحدود".
وأضاف: "يجب على حزب الله التوقف فوراً عن إطلاق النار على إسرائيل. يجب على إسرائيل التخلي عن أي أرض أو تدخل واسع النطاق على الأراضي اللبنانية. لقد التزمت السلطات اللبنانية بالسيطرة على المواقع التي يشغلها "حزب الله"، وتولي الأمن بشكل كامل في جميع أنحاء الأراضي الوطنية، أعطيهم كل دعمي، ستعزز فرنسا تعاونها مع القوات المسلحة اللبنانية وتزودها مركبات نقل مدرعة بالإضافة إلى الدعم التشغيلي واللوجستي، كما تواصل المفرزة
الفرنسية داخل قوة
الأمم المتحدة في لبنان مهمتها في جنوب البلاد". وأكد أنه "قلق من نزوح عشرات الآلاف من المدنيين اللبنانيين الفارين حالياً من الجنوب"، وقال: "قررت أن أرسل المساعدات الإنسانية على الفور إلى انتباههم. وهناك عدة أطنان من الأدوية في الطريق، بالإضافة إلى حلول المأوى والمساعدة. إنها شهادة الصداقة التي تربط الفرنسيين باللبنانيين". وختم: "في هذه اللحظة ذات الخطورة الكبيرة، أطلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي عدم تمديد الحرب إلى لبنان. أطلب من المسؤولين الإيرانيين عدم إشراك لبنان أكثر في حرب ليست لهم. يجب على "حزب الله" التخلي عن الأسلحة، واحترام المصلحة الوطنية، وإظهار أنه ليس ميليشيا بموجب أوامر أجنبية، والسماح للبنانيين بالتجمع للحفاظ على بلدهم".
وفي السياق ابدت مصادر سياسية تشاؤمها في إمكان إيجاد مخرج من المأزق، في ظل عجز القوى الشرعية عن كبح جماح الآلة العسكرية للحزب أو تنفيذ قرار الجيش بحظر نشاطه المسلح، والضغط على إسرائيل لوقف العدوان. وقد انتهجت الحكومة اللبنانية نحو مواجهة ديبلوماسية وأمنية مع
إيران نفسها، عبر قرارات غير مسبوقة، أبرزها إلغاء الإعفاء من التأشيرة للإيرانيين، في خطوة لضبط وتفتيش المعابر عبر المطار والمرافق الشرعية، وكذلك ملاحقة الحرس الثوري، من خلال ملاحقة عناصره ومن يرتبط بهم، لكن هذا لا يضمن تجاوز المشكلة التي تبدو على وشك الانفجار".
في الملف الانتخابي، انطلق مسار التمديد للمجلس النيابي، إذ دعا الرئيس
نبيه بري الى عقد جلسة عامة يوم الاثنين المقبل، لدرس وإقرار اقتراحات القوانين.
وفيما اعلن حزب "القوات اللبنانية" انه يعارض بشدّة التمديد للمجلس النيابي لسنتين، ولا يقبل بما يتجاوز المدّة التي تفرضها الظروف القاهرة التي قد تؤدي إلى تأجيل الانتخابات قسرًا، تقدم تكتل "لبنان القوي" باقتراح قانون يقضي بالتمديد للمجلس النيابي الحالي 4 أشهر قابلة للتجديد مرتين، إذا اقتضت الحاجة. ويهدف التكتل من اقتراحه إلى عدم التسليم بالتمديد سنتين كاملتين، والقفز فوق المهل الدستورية.