آخر الأخبار

هل يستحق بقاء سلاح حزب الله خسارة لبنان؟

شارك

بدأت الصورة تتضح شيئاً فشيئاً بالنسبة الى تدخل حزب الله في الحرب الدائرة بين اميركا و إسرائيل من جهة وايران من جهة ثانية. ومع التسليم المطلق بأن لبنان ينظر الى مسألة "اسناد ايران" على انها خطأ اكثر خطورة من "اسناد غزة"، الا ان نظرة الحزب الى المسألة تتناول نقطتين مهمتين بالنسبة اليه: الأولى ان ايران تخوض معركة وجود، فالنظام في خطر، ووجودها في خطر ما يعني حكماً ان وجود الحزب دخل دائرة الخطر والشك، وبالتالي لا يمكن ان يقف ويشهد نهايته العسكرية (ولو انه كان يمكن ان يكسب سياسياً ما سيخسره عسكرياً).

اما النقطة الثانية والأكثر أهمية بالنسبة اليه، فتتلخص في انه وجد فتوى الإبقاء على وجوده العسكري، وذلك من خلال دخول إسرائيل برياً الى لبنان -وهو ما بدأته بالفعل بعد دعوتها سكان جنوب الليطاني الى الانتقال شمالاً ودخول قواتها الى مساحات لبنانية- والتعامل معها على انها قوات احتلال وبالتالي تبرير عودته العسكرية وتسمية "المقاومة" الى مفهومها المنطقي والطبيعي الذي فقدته في الآونة الأخيرة.

ولكن هذا الامر يعني عملياً إفراغ مناطق لبنانية واسعة وتحويلها إلى شريط أمني، وتركها عرضة لمفاوضات عسيرة لاحقاً، او في افضل الاحوال وجود قوات اجنبية تتولى الامن بدلاً من الجيش اللبناني. ولكن كلفة هذا استمرار الحياة العسكرية للحزب ليست مجانية، وثمنها غال جداً، وهو تكثيف الضربات الإسرائيلية على البنية التحتية اللبنانية وزيادة عزلته داخلياً وخارجياً، والبقاء ربما لعقود من الزمن من دون القدرة على السيطرة على أجزاء لبنانية كانت من دون احتلال حتى الامس القريب، والخوف من عودة سيناريو القرار 425 .

إضافة الى كل ذلك، الكلفة على المدى القصير كارثية، ف النزوح الداخلي الجديد أدى، وسيؤدي، إلى ضغط هائل على تقديم الخدمات والبنية التحتية في بلد يعاني أصلاً من انهيار مالي غير مسبوق. وسياسياً، ستزداد هوة الانقسام الداخلي من حزب الله، ما يهدد بتفكك إضافي للنظام السياسي الهش. ويتضح بالتالي، انه وفق هذه النظرة، يرى الحزب انها الطريقة الوحيدة للمحافظة على جناحيه العسكري والسياسي، مراهناً على التجارب السابقة في هذا المجال والتي كانت إيجابية بالنسبة اليه، الا انها هذه المرة تنعكس سلباً على لبنان وهويته وكيانه.

إلى جانب ذلك، هناك خسارة مرتبطة بالموقع الدولي للبنان، فمع توسع الحرب وتزايد الضربات الإسرائيلية، يزداد الضغط الدولي على الدولة اللبنانية لتطبيق خطة حصر السلاح، وكلما تعمق الحزب في تحدي القرار، كلما ساهم في اضعاف موقف الدولة والنظر اليها على انها غير فاعلة او قادرة على تسلم المسؤولية وتهميشها، وبالتالي زيادة فترة صعوبة الأوضاع السياسية والاقتصادية والمالية والمعيشية.

ويبدو ان الحزب لا يأخذ في الاعتبار ايضاً خطورة المشهد الإقليمي والدولي، فالتدخل الأوروبي في المنطقة يعكس تحولاً أعمق في بنية التحالفات الدولية وفي إدراك الغرب لطبيعة الصراع، وتراجع الثقة بقدرة الولايات المتحدة على إنهاء المواجهة بالسرعة اللازمة، خصوصاً وان التجارب السابقة في العراق وأفغانستان أظهرت أن واشنطن قد تملك القوة العسكرية الهائلة، لكنها تفتقر إلى القدرة على صياغة تسويات سياسية سريعة، وهو ما يثير قلق الأوروبيين الذين يعتمدون بشكل كبير على استقرار الممرات البحرية في الخليج وعلى أمن إمدادات الطاقة ، والخوف من الهجرة غير المنظمة المتأتّية من دول الشرق الأوسط التي ستطرق أبواب أوروبا وليس اميركا.

وفي خضم كل ذلك، يبقى السؤال: ماذا يستفيد الحزب اذا ربح وجوده العسكري وخسر احتضان اللبنانيين له ولبنان بشكل عام؟.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا