آخر الأخبار

حرب يا قاتل يا مقتول... والحسابات الخطأ!

شارك

أّمّا وقد وقعت الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية و إسرائيل من جهة و إيران من جهة أخرى، صارت المنطقة برمّتها مفتوحة على أكثر من "سيناريو" خطير لن تقتصر انعكاساته وارتداداته على إيران والجماعات المُسلّحة التي تدعمها، وكذلك على إسرائيل، وأميركا من خلفها، بل ستشمل الشرق الأوسط كلّه، و الدول الخليجية والعربية كلّها. فماذا يمكن استخلاصه حتى اللحظة عن هذه المواجهة الكبرى، وأين تتجه الأمور.

أوّلًا: تَبيّن أنّ التحاليل التي تحدّثت عن أنّ إيران أمام خيارين، إمّا الموافقة على الشروط الأميركية-الإسرائيليّة، وإمّا ستتعرّض لهجوم ضخم وشامل، صحيحة تمامًا، علمًا أنّ بعض التحاليل كان ذهب بعيدًا بالحديث عن أنّ كل جولات التفاوض كانت عبارة عن مسرحيّة شكليّة تُمهّد لفتح الباب أمام المواجهة مع إعلان تعثّر المفاوضات، وربّما هذه التحاليل هي الأكثر دقّة، حيث يتبيّن أكثر فأكثر أنّ قرار الحرب كان مُتّخذًا مًُسبقًا.

ثانيًا: تبيّن أن لا سقوف أو خطوط حمراء تخشاها إسرائيل وأميركا، حيث أنّ هجومهما الشامل والعنيف لم يقتصر على المراكز والمواقع العسكرية والاستراتيجيّة، بل طال من دون تردّد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، ومجموعة واسعة من القيادات العليا، ناهيك عن أنّهما أثبتا مُجدّدًا عن قدرات استخبارية هائلة، في حين وقع الإيرانيون في خطأ الحسابات نفسه الذي كان قد ارتكبه " حزب الله " لجهة الاعتقاد أنّ بعض القيادات لا يجرؤ أحد على اغتيالها، وأنّ بعض المخابئ تحت الأرض هي آمنة ومُحصّنة.

ثالثًا: تبيّن أنّ إيران أعدّت مُسبقًا خطّة دفاعية متكاملة،وسارعت إلى تنفيذها بُعيد بدء الهجمات عليها، بأوامرتنفيذية من قبل مسؤولين عسكريّين ميدانيّين من دون العودة إلى القيادات العليا التي قُتل العديد منها، ولا انتظار أوامرقيادية مركزيّة.

رابعًا: تَبيّن أنّ القرار الأميركي–الإسرائيلي مُتخذ بالمُضيّ قدمًا بتغيير الشرق الأوسط، مهما كلّف الأمر، حيث أنّ الحرب على إيران هي شاملة وترمي إلى إسقاط النظام أو جعله عاجزًا تمامًا عن التأثير بأقلّ تقدير، وهي تندرج في سياق استكمال قلب موازين القوى في المنطقة كلّها، بعد إسقاط نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد ، وتدمير حركة "حماس"، وضرب "حزب الله" و"الحوثيّين".

انطلاقًا من الوقائع المَذكورة أعلاه، ما هي التوقّعات بالنسبة إلى مجمل هذه الحرب، وكيف من المُنتظر أن تتجه الامور؟.

أوّلًا: من بين مئات الأهداف التكتية والاستراتيجية التي تُواصل أميركا وإسرائيل قصفها في إيران، من ثكنات ومقار عسكرية وأمنية واستخباراتية ومراكز قيادة وقواعد ومطارات، وغيرها، سيتواصل التركيز على المنصّاتالثابتة والمتحرّكة الخاصة بإطلاق الصواريخ الباليستية البعيدة المدى بالدرجة الأولى، باعتبار أنّه بدونها ستُصبح إيران في موقع العاجز تمامًا عن ضرب إسرائيل كليًا، وعندها ستكون أراضيها مفتوحة للقصف الأميركي -الإسرائيلي المتواصل من دون أي رادع. وسيتمّ أيضًا التخلّص كليًا من سلاح البحرية الإيرانية، تمهيدًا لإحكام حصار شامل على إيران يُصعّب عليها تصدير أو تهريب أي من منتجات نفطها.

ثانيًا: النظام الإيراني الذي صار على قناعة تامة بأنّ الحرب التي يخوضها هي مصيريّة، ومسألة وجود بالنسبة إليه، سيُركّز من جهته الجزء الأكبر من هجماته على الدول الخليجية، بموازاة ضرب حركة الملاحة البحرية في المنطقة. وفي حين أنّ حجّته ضرب القواعد الأميركية في هذه الدول، فإنّ الهدف الفعلي يتمثّل بالتسبّب بفوضى على مستوى المنطقة برمّتها، على الصُعد الأمنية والسياسية والاقتصادية والمالية، لتوليد حالة ضغط شاملة على أميركا بوجوب وقف الحرب. فإيران تُدرك أنّ الاكتفاء بضرب إسرائيل وأميركا لن يُوقف الحرب ضُدّها، لأنّ تدمير مبنى هنا وإيقاع بضعة إصابات هناك لن يُوقف الهجمات، وهي تُدرك أيضًا أنّ الجيش الأميركي يتمتّع بدفاعات فائقة التطوّر والفعالية تجعلها عاجزة عن إلحاق خسائر جديةمؤثّرة في صفوفه، مثل إغراق حاملة طائرات مثلًا، كما سبق أن هددّت. وبالتالي، يبقى خيارا إيذاء الدول الخليجية، ومحاولة وقف حركة الملاحة البحرية، الأفضل بالنسبة إلىطهران في محاولة لتوليد ضغط إقليمي وعالمي يمكن أن يدفع إلى وقف الحرب، من دون تحقيق الهدف الأميركي الإسرائيلي الأكبر القاضي بإسقاط النظام.

ثالثًا: إنّ إيران قادرة بفعل امتلاكها الكثير من الطائرات من دون طيّار والصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى، على مواصلة ضرب الدول الخليجية لفترة طويلة، بعكس قدرتها على ضرب إسرائيل التي ستتوقّف بمجرّد دمار منصّات الإطلاق ونفاذ مخزون الصواريخ الباليستية البعيدة المدىالتي يُقدّر عدد ما تبقّى منها بثلاثة آلاف. وإطالة فترة الحرب، بما لها من انعكاسات سلبية على الاستقرار الأمني والمالي والاقتصادي العالمي بشكل عام، والإقليمي بشكل خاص، يصبّ في مصلحة إيران، وتُعوّل طهران على أن تصمد لفترة كافية في انتظار حُصول تدخّلات عالمية واسعة لوقف الحرب. إلا أنّ ضرب الخليج يُشكّل سلاحًا ذا حدّين، لأنّ النقمة الشعبية في هذه الدول على النظام الإيراني تتعاظم، والمُطالبات بالرد عسكريًا على إيران تكبر أيضًا، مع إحياء ذاكرة فترات تاريخية عصيبة بين الفرس والعرب.

رابعًا: بموازاة الهجمات الأميركية-الإسرائيلية المَفتوحة على مئات الأهداف في إيران، من المنتظر أن ترتفع وتيرة العمل الاستخباري على الأراضي الإيرانية لإيجاد أرضية مناسبة لتقبّل حُصول انقلاب على مستوى السُلطة. لكنّ هذا التحوّل لا يمكن أن يحصل فجأة، بل عند انهيار النظام الحالي كليًا على وقع الضربات العسكرية، وفقدانه السيطرة على مناطق واسعة من البلاد، وبروز حركات مُعارضة مُنظّمة ومُسلّحة مَدعومة من خارج إيران، وتحرّك شرائح شعبية واسعة ضُدّ النظام الحالي.

في الخلاصة، المواجهة في المنطقة مفتوحة على مصراعيها، والكلمة ستكون في الأيّام المقبلة هي للغة السلاح والعنف والدم. والمستقبل القريب جدًا سيُظَهّر الحسابات الصحيحة وتلك التي كانت على خطأ! فهل ستنجح إيران بإفشال مشروع أميركا وإسرائيل بإسقاط النظام، لاستكمال خطوات فرض "سلام القوة" في الشرق الأوسط، أم أنّ النظام الإيراني سيلقى مصير النظام السوري،ومصير حركة "حماس"؟!.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا