آخر الأخبار

الجبهة الديمقراطية تستعد لاطلاق رؤية شاملة: ردم الخلافات الفلسطينية... وتنظيم العلاقة مع لبنان

شارك

في توقيت سياسي وأمني بالغ الحساسية، علمت «النشرة» أن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في لبنان تستعد، خلال الأيام المقبلة، لإطلاق رؤية واستراتيجية شاملة للعمل الوطني الفلسطيني وتنظيم العلاقات اللبنانية-الفلسطينية، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لإعادة صياغة الأولويات الفلسطينية داخل الساحة اللبنانية في ظل التعقيدات والمتغيرات والتحديات التي يشهدها الوضع الفلسطيني وضغوط إقليمية ودولية متصاعدة، واستمرار حالة الانقسام وانعكاساتها على الاستقرارين الأمني والاجتماعي داخل المخيمات.

وتأتي هذه الرؤية في لحظة تتقاطع فيها الأوجه المتعددة لتصفية قضية اللاجئين، سواء عبر الحصارين السياسي والمالي ومخطط تفكيك وكالة «الأونروا»، أو من خلال تفريغ المخيمات بفعل الاستهداف الإسرائيلي المتكرر، ولا سيما مخيم عين الحلوة ، فضلًا عن تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية داخل المخيمات التي باتت تهدد حياة اللاجئين واستقرارهم، وتعمّق هشاشتهم وأزماتهم اليومية.

وأوضح قيادي في الجبهة الديمقراطية في لبنان لـ «النشرة» أن الوثيقة المرتقبة تتضمن عناوين تفصيلية تتناول المخاطر التي تستهدف قضية اللاجئين وحق العودة، وقضايا المخيمات والعلاقات اللبنانية–الفلسطينية وسبل تنظيمها، وملف السلاح وآليات معالجته، إلى جانب ملف وكالة «الأونروا» والدور الفلسطيني واللبناني المطلوب للتصدي لإنهاء عملها ووقف مسلسل التقليصات المتدحرجة التي تطال العديد من خدماتها وبرامجها والعاملين فيها.

كما تتناول الوثيقة العمل الفلسطيني المشترك، والحلول المقترحة لتجاوز حالة الانقسام والخلافات والتجاذبات القائمة، بما يضمن وحدة الموقف الفلسطيني ويحصّن أوضاع المخيمات، ولا سيما بعد إقدام حركة «فتح» – قوات الأمن الوطني الفلسطيني على تسليم السلاح الثقيل من المخيمات، وتشكيل اللقاء التشاوري الوطني الفلسطيني، وإعداد رؤية مشتركة حول قضايا اللجوء الفلسطيني.

وأكد القيادي الجبهاوي أن إعداد هذه الرؤية جاء نتيجة سلسلة لقاءات واسعة أجرتها قيادة «الديمقراطية» مع مرجعيات رسمية ونيابية، وسياسية وحزبية وشعبية، لبنانية وفلسطينية، في محاولة لبناء مقاربة تشاركية تستجيب للتحديات الراهنة وتؤسس لمرحلة جديدة من العمل الوطني الفلسطيني، قوامها الوحدة والشراكة وتعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي داخل المخيمات.

واعتبر القيادي أن الجبهة الديمقراطية، التي تُعد أحد أبرز الفصائل الفلسطينية المعارضة في منظمة التحرير الفلسطينية، رفضت الانخراط في أي اصطفافات، وامتنعت عن المشاركة في اللقاء التشاوري الوطني، متميزة بمواقفها المستقلة خارج التجاذبات. وسعت الجبهة، من خلال علاقاتها الوازنة والإيجابية على المستويين الفلسطيني واللبناني خلال المرحلة الماضية، إلى رأب الصدع ووضع حد لحالة التدهور، انطلاقًا من حرصها على وحدة الصف الفلسطيني.

واليوم، تواصل الجبهة جهودها للوصول إلى معالجة مسؤولة تُجنّب الشعب الفلسطيني المخاطر المتزايدة التي تهدد وجوده في لبنان. ولهذا، تسعى من خلال الرؤية التي ستعلنها إلى بلورة استراتيجية عمل مشترك فلسطينية – لبنانية توفّر المصلحة المشتركة للشعبين الشقيقين، وتوحّد الجهود في مواجهة المخاطر والتحديات، عبر فتح حوار جدي وشامل على مختلف المستويات الرسمية والسياسية والحزبية والشعبية.

ويهدف هذا الحوار إلى الاتفاق على مقاربة شاملة تحفظ مصلحة لبنان وأمنه واستقراره وسيادته، وتحمي اللاجئين وتصون هويتهم وتعزز صمودهم، وتحفظ أمن المخيمات واستقرارها في مواجهة المشاريع التصفوية التي تستهدف قضيتهم وحقهم في العودة، والتصدي لمشاريع التهجير والتوطين.

في المحصلة، تبدو الرؤية المرتقبة محاولة لإعادة ضبط البوصلة الفلسطينية في لبنان: تثبيت حق العودة، تحصين المخيمات، تنظيم العلاقة مع الدولة اللبنانية، ومواجهة الضغوط الرامية إلى تصفية قضية اللاجئين. ويبقى السؤال مفتوحاً حول مدى قدرة القوى الفلسطينية الأخرى على التفاعل إيجاباً مع هذه المبادرة، وتحويلها إلى أرضية جامعة تعيد الاعتبار لفكرة الشراكة والوحدة في لحظة مفصلية من تاريخ الوجود الفلسطيني في لبنان.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا