آخر الأخبار

ترامب يحشد الأميركيين للحرب: هل اقتربت ساعة المواجهة مع إيران؟

شارك

ترتفع وتيرة التوترات في المنطقة بعد ليلة أميركية بدت وكأنها جزءاً من بناء متدرّج لسردية الحرب، مع الإحاطات المغلقة التي قدّمها وزير الخارجية ماركو روبيو لقيادات الكونغرس الثمانية، وما تسرّب عنها من مواقف ديموقراطية تحذّر من خطورة الانزلاق غير المحسوب إلى حرب في منطقة الشرق الأوسط، وصولاً إلى الخطاب الاتحادي للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي بدا وكأنه تهيئة للرأي العام الأميركي من أجل إعلان الحرب.

اللافت في خطاب ترامب بما يعني إيران لم يكن فقط التصعيد اللفظي، بل تبنّيه الكامل لسردية رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو أن إيران تعمل على تطوير قدرات صاروخية يمكن أن تصل إلى الأراضي الأميركية، ففي هذه النقطة نقل ترامب التهديد الصاروخي الإيراني من جغرافيا الشرق الأوسط إلى قلب الولايات المتحدة ، ومن تل أبيب إلى واشنطن. هذا التحويل في مركز الخطر يهيّئ الأساس النفسي والسياسي لأي قرار حرب، وكأن ترامب أراد القول للأميركيين إن الحرب ضرورية وليست خياراً.

في المقابل، حمل حديثه عن "الكلمة السرية" التي لم يقلها الإيرانيون بعد، أي الاستسلام، بعداً آخر، فالتسريبات عن استغراب مبعوثه ستيف ويتكوف من عدم خضوع طهران رغم الضغوط، تكشف أن الاستراتيجية حتى الآن كانت تقوم على دفع إيران إلى التراجع الكامل تحت وطأة الحصار السياسي والاقتصادي والعسكري، لا الذهاب فوراً إلى مواجهة مفتوحة. هذا يعني أن الحشد الراهن قد يكون في جزء منه استمراراً لسياسة الضغط الأقصى، لكن بجرعة أعلى من التلويح بالقوة، وهذا ما لا يزال حاضراً رغم احتمالات المواجهة، فالإيراني لن يستسلم، وهذا ما يضع ترامب في وضعية صعبة للغاية، فهو غير قادر على التراجع ويعلم أن التقدم سيكون خطيراً للغاية.

اللافت في أميركا أيضاً التناقض في خطابات ترامب، فهو نفسه كان قد أعلن في الصيف الماضي أن الضربات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني، فلماذا يعود اليوم للتشديد على منع إيران من امتلاك سلاح نووي؟ فهل هذا جزء من الحشد السياسي لقرار الحرب، علماً أن الديموقراطيين أثاروا هذه المسألة من باب "اتهام ترامب بالكذب على الأميركيين"؟ ولكن بكل الحالات يعيد ترامب الربط بين "إيران المتهمة برعاية الإرهاب بالعالم والسلاح النووي"، لإيجاد الدعم العالمي للحرب على إيران أيضاً.

بدا في الساعات الماضية أن الإدارة الأميركية حريصة على تحصين قرارها داخلياً، عبر إشراك الكونغرس في الإحاطات وتبادل الرسائل العلنية مع الديموقراطيين، حتى لا تتكرر تجربة حروب سابقة افتقدت الغطاء السياسي الكامل، وبالتالي نحن أمام سيناريوهات ثلاثة رئيسية: الأول، استمرار سياسة الضغط المكثّف مع تصعيد مدروس في العقوبات والتحركات العسكرية الرمزية، على أمل انتزاع تنازلات إيرانية في اللحظة الأخيرة.

الثاني، ضربة عسكرية محدودة تستهدف منشآت أو مواقع حساسة، بهدف إعادة فرض معادلة ردع دون الانزلاق إلى حرب شاملة، وهذا غير مضمون النتائج ولا ردة الفعل الإيراني. أما الثالث، وهو الأخطر، فيتمثل في سلسلة ردود متبادلة تخرج سريعاً عن السيطرة، خصوصاً إذا انخرطت أطراف إقليمية بشكل مباشر.

لا أحد يعلم مآلات الأمور، ولو أن إشارات التصعيد ترتفع، فهل نحن أمام تصعيد تفاوضي أخير قبل صفقة كبيرة، أم أمام تمهيد فعلي لقرار استراتيجي بتغيير قواعد الاشتباك مع طهران؟ كل المؤشرات الحالية تقول إن واشنطن ترفع السقف إلى أقصاه، وتختبر حدود الصلابة الإيرانية، ما يعني أن ترامب صعد شجرة عالية، والنزول عنها لن يكون سهلاً، بلا استسلام إيراني أو الحرب.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا