بين ضغط مزدوج تعيش أقليات المنطقة وسط تخوف من تكرار تجربة واشنطن مع الاكراد التي تأرجحت صعوداً ونزولاً تبعاً لمقتضيات المصالح الاميركية الذاتية الاقتصادية والنفطية.
ذروة الدعم
الاميركي للأكراد تبلورت بعد حرب الخليج الأولى وتحديداً في شمال العراق ثم امتدت إلى أكراد
سوريا عام 2014 إبان محاصرة تنظيم الدولة الإسلامية منطقة عين العرب كوباني خدمة للاهداف الاميركية الاستراتيجية الواسعة.
حال الأكراد ينسحب على حال باقي المكونات المظلومة في المنطقة من الدروز والمسيحيين إلى العلويين والاشوريين والسريان.
وفي موازاة تطور عسكري ميداني شهدته سوريا في الساعات الأخيرة وتمثل بإعلان الجيش الاميركي عزمه الإنسحاب الكامل من سوريا في ظرف شهر وبدأ بإخلاء قاعدة قسرك شمال شرق سوريا باتجاه كردستان العراق، برز كلام لافت لرئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو وفيه أن تركيا متلهفة لتطبيق بنود الإتفاق الأخير بين الكرد وسلطة الجولاني لجعله مجرد صك استسلام تنصهر بموجبه القوات الكردية في تنظيم الدولة الجولانية .فكما سارعت أوروبا إلى تفكيك المنظومة العسكرية الاوكرانية النووية وتركتها بعد ذلك لقمه سائغة لروسيا التي ابتلعت ثلث أوكرانيا، وكما سارعت بريطانيا وفرنسا الى تفكيك المنظومة العسكرية الليبية الكيماوية وبعد ذلك سلمت القذافي فريسة على طبق من ذهب إلى الإخوان المسلمين وكان الحال ما وصلت إليه ليبيا اليوم ، فإن الاتفاقية الحالية موقتة كما هو حال سلطة دمشق التي ستُفرض عليها إتفاقية أخرى أوسع وأشمل تضع النقاط على الحروف في مسألة الحقوق القومية للشعب الكردي القائم على ارضه التاريخية.
وفي ظل المعلومات المتضاربة حول السير بقانون حماية الكرد في الكونغرس الاميركي وطلب ترامب من السيناتور
الجمهوري ليندسي غراهام بالتراجع عن متابعة مشروع القانون على خلفية حسابات إقليمية، بدا واضحاً أن تصريح الرئيس الاميركي
دونالد ترامب "أنا من أوصل أحمد الشرع" إلى دمشق، يحمل في طياته تهديداً صريحاً لتركيا وكل الدول التي تحاول جاهدة التحكم بمفاصل القرار السياسي والعسكري السوري وإضعاف الموقف الاميركي في المنطقة... ما على الكرد الا وضع سقف المطالب في معمعة الحرب حرب ترامب على
إيران .
خطوه ترامب هذه تدلل على مدى تماهي المصالح الاميركية التركية وضرورة مراجعة التوازنات الإقليمية في المنطقة. وإذ ليس ثمه جديد في موقف نتنياهو من السلطة الحالية في دمشق هو وأركان حكومته الذين هددوا الشرع أكثر من مرة وقصفوا القصر الجمهوري ورئاسة أركان الجيش ومقار عسكرية كانت تركيا تريد تركيب منصات دفاعية للجيش السوري فيها. كما ليس ثمة جديد في موقفه من تركيا وإنزعاجه الكبير من علاقة رئيسها رجب طيب اردوغان بالرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي ساهم مبعوثه توم براك في إقرار الإتفاق بين قوات قسد والحكومة
السورية ، وليس ثمة جديد في رفضه لهذا الإتفاق. الجديد في هذا التوقيت هو محاولته التلاعب بعواطف ومواقف الكرد وتحريضهم وتطمينهم إلى قرارات اميركية في الكونغرس تكرس حمايتهم ، وتفسيره تصريح ترامب بشأن مجيئه بالرئيس الشرع بأنه رسالة تهديد لتركيا في وقت يشكو هو من علاقة ترامب أردوغان ويرفض أي وجود
تركي وقطري في عداد القوات التي ستأتي الى غزة وفق خطه مجلس السلام. والأخطر من كل ذلك هو التأكيد على الاقليات المظلومة في سوريا في إشارة إلى الدروز والعلويين والمسيحيين وتحريضهم ضد الإتفاق خشية أن يعمم الإتفاق مع الكرد مع غيرهم بما يكرس وحدة سوريا. اللعبة
الإسرائيلية الخبيثة والخطيرة واضحة التشديد على حلف الاقليات والسير بتقسيم سوريا وسائر دول المنطقة، في وقت صدرت مواقف سياسية كثيرة تتحدث عن اضطهاد المسيحيين
في إسرائيل ومصادرة أملاكهم والإعتداء على مقدساتهم وعلى المصلين المؤمنين أثناء ممارستهم طقوسهم الدينية . اما تحريض الكرد على رفع سقف مطالبهم في معمعة الحرب الاميركية ضد إيران فهي محاولة لإستخدامهم في لعبة دموية خطيرة حذر منها مسعود البرزاني الرمز الكردي الكبير ونصح مظلوم عبدي قائد قوات قسد بالذهاب الى الإتفاق مع الحكومة السورية كي لا تتكرر التجارب مع إخوانهم في أربيل وغيرها.
أما النقطه الابرز فهي رسالته للدروز حيث يتسرع بل يتهور بعضهم في الإندفاع بالرهان على اسرائيل ورفع مطلب الإنفصال عن الدولة السوريه وإقامة دولة يجب أن تكون عضواً في
الأمم المتحدة وإعتبار أن الدولة العبرية هي الحامي والضامن لتحقيق هذه الأهداف.
لا شك في أن المجزرة التي استهدفت الدروز في السويداء كانت كارثية بنتائجها وخسائرها البشرية والمادية وفتحت جرحاً يحتاج إلى جهود كبيرة لمعالجته ورد الفعل على ما جرى كان قاسياً، لقد زُرع فتيل فتنة سيبقى قابلاً للإشتعال وهذا المطلوب اسرائيلياً إذا لم يعالج بأسبابه وقرارات الحكومة السورية الواضحه بالكشف، الذي تأخر، عن المسؤولين عن المجزرة ومعاقبتهم وفتح صفحة جديدة تكرس الشراكة في بناء الدولة الجديدة والثقة بين الحكومة ومكونات الشعب السوري إذ ثمة أزمة علاقة عميقة مع غير الدروز ايضا .
المشهدية واضحة فنتنياهو الذي يخشى اتفاقاً بين حكومة سوريا والدروز يريد تخريب المسار الكردي من خلال استهداف تركيا في محاولة لتجاوز دور واشنطن في الإتفاق بين الكرد والسلطة السورية.
هذا في الخارج أما على أرض السويداء فهناك بداية حراك بطيء في وجه المندفعين نحو الإنفصال (الأمير حسن الأطرش ترك موقعه هناك وإنتقل إلى مكان اخر تم قتل شيخين من أبناء الطائفة على يد الميليشيات الرافعة راية
إسرائيل واقتحام منزل الشيخ يحيى الحجار قائد حركه رجال الكرامة وخطفه وحصل توتر كبير كاد ان يؤدي الى اشتباكات دموية وُفرض على الخاطفين اطلاق سراحه) هذه احداث قد تكون بداية مسلسل خطير لاستهداف الرافضين لسياسة الالتصاق بإسرائيل والدعوة إلى الإنفصال في ظل أوضاع مأسوية تعيشها السويداء اقتصادياً واجتماعياً ومالياً ومؤسساتيا ً والموقف الدولي المتمسك بوحدة سوريا وخصوصا الموقف الاميركي والقناعة بأن إسرائيل تريد استغلال ما جرى واستخدام الدروز في لعبتها وتفويت أي فرصة لتوقيع اتفاق بينهم وبين السلطة السورية كما حصل مع الكرد. المتابعة الموضوعية التاريخية للسياسة الإسرائيلية، وقد عاش اللبنانييون فصولها ولا يزال في
لبنان : شعار حلف الاقليات هو لإستغلال مكونات دول المنطقة وتفتيتها وإسرائيل تتخلى عن الجميع وكذلك اميركا التي عندما حاول الكرد التراجع عن الاتفاق الذي وُقع مع السلطة السورية قال لهم توم براك:لقد إنتهى دوركم "
ولهذه الاسباب يدعو الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط دروز سوريا إلى التمسك بهويتهم العربية ويرفض استغلالهم كأقلية لإثارة الفتن أو الرهان على حماية إسرائيل.
ويعتبر ان المطلوب الاحتكام الى العقل والحكمة.