تحمل تطورات الأسبوع الحالي عنوانًا أمنيًا للأحداث في
لبنان بدأت ملامحه تتشكل بالغارات
الإسرائيلية العنيفة نهاية الأسبوع المنصرم على البقاع ومخيم عين الحلوة.
ويحضر هذا العنوان غدًا في خطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي، بعدما حضر أمس على طاولة رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ووصف رئيس مجلس النواب نبيه برّي الغارات الإسرائيلية بأنها «حرب جديدة للضغط على لبنان للتسليم بشروط تل أبيب، على غرار تلك التي لا يزال يشهدها الجنوب وتشكل إحراجاً للجنة (الميكانيزم) المكلفة بالإشراف على تطبيق وقف الأعمال العدائية، التي التزم بها لبنان وامتنعت
إسرائيل عن تطبيقها منذ سريان مفعولها، ومن خلالها للولايات المتحدة الأميركية وفرنسا اللتين كانتا وراء التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار ورعايتهما لتنفيذه».
وكتبت" الشرق الاوسط": قال مصدر أمني بارز في معرض تعليقه على الغارات التي شنتها إسرائيل، إنها أرادت إعلام «حزب الله» بأنه لم يعد لديه من مكان آمن لحماية قيادييه وكوادره العسكرية والأمنية، ولا يصعب عليها اكتشافهم، وهي قادرة على ملاحقتهم واغتيالهم أسوة بما تقوم به في الجنوب، وقبله في الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى، وإن كانت هناك استحالة، على حد قوله، باستهدافها لمسؤوليه من دون أن تكون قد أحدثت خرقاً أمنياً على الأرض، وهذا ما اعترف به أكثر من نائب، مع التعهد في حينه بفتح تحقيق لكشف ملابساته وتوقيف الضالع فيه.
وأكد المصدر الأمني أن الضربات الإسرائيلية تحظى بغطاء أميركي لتمرير رسالة تحذيرية للحزب، وكالعادة بالنار، وبالتالي فإن الغارات ما هي إلا عيّنة لما سيكون عليه الرد الإسرائيلي في حال قرر الانخراط في المواجهة إلى جانب إيران رداً على الضربات الأميركية التي يمكن أن تستهدف منشآتها النووية والعسكرية، ما لم ترضخ للضغوط التي تمارس عليها للتسليم بالشروط التي وضعها الرئيس دونالد ترمب في مقابل استئناف المفاوضات التي ما زالت معلقة على المسوّدة التي سيتقدم بها وزير خارجيتها عباس عراقجي، والتي تتعلق بالسلاح النووي، على حد قوله.
وكشف أن إسرائيل تخطط لاستدراج «حزب الله» للانزلاق بالرد عليها ليكون في وسعها توسيع رقعة اعتداءاتها كمّاً ونوعاً لتأليب حاضنته عليه. وقال إن نصائح عربية وغربية كانت أُسديت لـ«حزب الله» مباشرة أو بالواسطة بعدم التدخل، على خلفية تهديد أمينه العام، نعيم قاسم، بعدم وقوفه على الحياد، وإن كان لم يحدد طبيعة تدخّله.
وأكد أن هذه النصائح هي الآن موضع تقييم عبر قنوات التواصل بين قيادة الحزب ورئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، من دون أن يستبعد أنها نوقشت في اللقاء الذي جمع الأخير برئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد.
ولفت المصدر إلى أن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مسؤولين أمنيين وعسكريين في الحزب أثناء تناولهم الإفطار الرمضاني مساء الجمعة الماضي، ما هي إلا استباقية لإبلاغ قيادته بأنها جادة بترجمة إنذاراتها إلى ضربات نوعية، وغالباً ما ستكون في العمق البقاعي.
وكتبت" النهار": لم يعد خافياً أن استنئاف إسرائيل للغارات وعمليات الاغتيال المنهجية في صفوف "
حزب الله " من خلال الغارات العنيفة الدامية على البقاعين الأوسط والشمالي مساء الجمعة الماضي، قد أحدث ارتباكاً واسعاً ومقلقاً لدى لبنان الرسمي والسياسي، خصوصاً لجهة ربط لحظة الانقضاض الإسرائيلي المتجدّد باحتمالات نشوب حرب بين
الولايات المتحدة الأميركية وإيران في قابل الأيام. هذا الارتباك بدا نتيجة طبيعية لشبه الإجماع الذي خلصت إليه المعطيات العسكرية والديبلوماسية من أن اسرائيل وجهت رسالة استباقية، دموية وتدميرية، إلى "حزب الله" في موقع خزاناته الصاروخية الثقيلة في البقاع، تحذّره عبرها من تبعات تدخّله لمساندة إيران في حال شنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل أي ضربة ضد إيران.
وبدا واضحاً أن حجم ونوعية هذه الضربات شكّلا نذير انزلاق للأمور نحو تطورات ميدانية أشدّ خطورة.
وكتبت" الديار": يبدو لبنان وكعادته في عين العاصفة وهو ما تأكد يوم الجمعة بعد الضربات العنيفة التي شنتها اسرائيل في مناطق شمالي الليطاني وبالتحديد في البقاع وعين الحلوة. ضربات بدت أشبه برسائل اسرائيلية مباشرة لإيران وحلفائها ومفادها أنه وبمقابل التردد الأميركي فتل أبيب حاسمة بمواصلة حربها المفتوحة من دون سقوف أو خطوط حمراء.
وقال مصدر رسمي لبناني أن «الضغوط التي تمارسها اسرائيل على الادارة الأميركية لحسم أمرها وتوجيه ضربتها العسكرية لايران تلقى صداها لبنانيا، بحيث تحاول على ما يبدو ومن خلال تصعيد عملياتها كمًّا ونوعا استدراج حزب الله لردة فعل، ما يؤدي لإشعال فتيل الحرب في المنطقة انطلاقا من لبنان». وأضاف المصدر: «كلما استشعرت اسرائيل بأن ترامب بات أقرب من التوصل لاتفاق مع طهران والتراجع عن خيار الضربة العسكرية، كلما لجأت لعمليات نوعية لدفعه للخيار العسكري».
وفادت مراسلة "نداء الوطن" بأنه من المتوقع أن يُشدد الرئيس ترامب غدًا في خطاب حالة
الاتحاد على نهجه الحاسم تجاه "حزب الله"، مُؤشِرًا إلى مرحلة جديدة من الانخراط الأميركي في المنطقة ولبنان. فقد أكد مصدر في البيت الأبيض أن واشنطن لن تقف "مكتوفة الأيدي بينما يهدد وكلاء طهران حلفاء أميركا في المنطقة ويقوّضون آمال الشعب اللبناني"، وشدد على أن ذلك "سينتهي الآن". وأضاف المصدر "انتظروا بداية مرحلة حاسمة وتحويلية جديدة من التعاطي الأميركي".
من المرجح أن يكشف ترامب في خطابه عن حالة الاتحاد عن استراتيجية أشمل للإدارة لمواجهة إيران وأذرعها لا سيما "حزب الله" والتصدي للنفوذ الإيراني في لبنان والمنطقة. ووفقًا لمسؤولين في الخارجية الأميركية فإن واشنطن ترفض بشكل قاطع أي تلميح أو إشارة لمنطق "دولة" داخل الدولة في لبنان، مشددين على دعم واشنطن للشعب والمؤسسات الشرعية.
وتأتي المواقف الأميركية قبيل انعقاد مؤتمر دعم الجيش المرتقب. وأشار خبراء أميركيون إلى أن واشنطن لا تبدي اهتمامًا استثنائيًا بهذا المؤتمر، مع تأكيد واشنطن بأن لبنان خطا خطوات كبيرة لجهة تنفيذ قرار
مجلس الوزراء ببسط سلطة الدولة كاملة.
وكتبت" اللواء": فيما يرتفع منسوب التوتر في الشرق الاوسط على وقع احتمال ضربة عسكرية اميركية لإيران ابدت مصادر سياسية خشيتها من احتمال التصعيد الاسرائيلي في لبنان والذي يحظى بدور اخضر اميركي بإمكان قيام اسرائيل بضربات عسكرية شبيهة بالغارات التي نفذتها في البقاع، مضيفة ان اسرائيل قد تلجأ الى هذا الخيار حتى لو توصلت إيران والولايات المتحدة الى اتفاق مبدئي.
وفي سياق التحضيرات العسكرية والحشود بين الولايات المتحدة وإيران، جاءت الضربات العسكرية الاسرائيلية العنيفة، والتي توِّجت باغتيالات لقيادات بارزة في حزب الله و«حماس» لتؤسس الى ان تل ابيب تستعد لما تسمِّيه احتمالات قوية «لنشوب صراع اقليمي مزدوج الجهات».
وتبرز في أجواء هذه التحشدات والترجيحات ان اسرائيل تأخذ بالحسبان إمكان دخول حزب الله في الحرب اذا استُهدفت إيران، وابلغت اسرائيل المعنيين بأنها سترد بقوة بما في ذلك في العاصمة
بيروت .
فياض
واعتبر النائب علي فياض "أن المسار التفاوضي الراهن الذي تخوضه الحكومة
اللبنانية ، إنما جعل منه الإسرائيلي بغطاء أميركي، مساراً فارغاً خالياً من المعنى لبنانيا سوى أنه يعكس رضوخاً لشروط مفتوحة وخطيرة لا تفضي إلى أي مكاسب لبنانية، بل على العكس، تشكِّل تهديداً خطيراً للمصالح اللبنانية". وقال "إن مجزرة البقاع بوصفها تتويجاً لتصعيد إسرائيلي مفتوح، يضعنا جميعاً كلبنانيين، وفي طليعتنا الحكومة، أمام الحقيقة التي لا بد من الاعتراف بها ومواجهتها وتحمّل المسؤولية في التعاطي معها، وهي أنه لا يجوز لهذا الواقع أن يستمر ولا يصحّ أن نتعايش مع هذه الإعتداءات وكأنها وضع طبيعي يجب أن نتعايش معه، بل لا بد من إعادة تقويم الموقف اللبناني برمته". واعتبر أن "اجتماعات الميكانيزم فارغة ومشبوهة، وسياسة التنازلات تشجّع الإسرائيلي ولا تدفعه إلى التراجع"، لافتاً إلى "أن إعلان العدو الإسرائيلي عن نيته البقاء في أرضنا وإمعانه في إغتيال شبابنا وتدمير أرزاق أهلنا، هو مسوِّغ بحد ذاته لحق الشعب اللبناني في المقاومة في سبيل الدفاع عن نفسه وأرضه، وخاصة في ظل سقوط البدائل وفشل الخيارات والرهانات الأخرى".