آخر الأخبار

يونان في قداس لمناسبة عيد مار افرام: نشكر لرئيس الجمهورية مساعيه لإبقاء لبنان وطنا مستقلا حرا

شارك

احتفل بطريرك السريان الكاثوليك مار إغناطيوس يوسف الثالث يونان بالقداس الحبري الاحتفالي بمناسبة عيد مار أفرام ، في كاتدرائية مار جرجس - الباشورة، الخندق الغميق، في حضور وزير الإعلام بول مرقص ممثلاً رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ، وبمشاركة البطريرك روفائيل بطرس ميناسيان .

وبعدما تلا البطريرك ميناسيان الإنجيل المقدس، ألقى البطريرك يونان عظة قال فيها: "حينئذ يضيء الأبرار كالشمس في ملكوت أبيهم.. هذا ما سمعناه في نهاية الإنجيل المقدس، حيث تكلم يسوع عن موضوع الخير والشر في العالم، وكيف أن الله سيحاسب الجميع على أعمالهم. وسمعنا رسالة مار بولس، هذا الفصل الرائع، فمار بولس لم يكتفِ بالأقوال، لكنه عاش شهادته الحقيقية للرب يسوع بكل الآلام والضيقات التي سمعنا عنها".

وأضاف: "(يضيء الأبرار كالشمس)، آية تعبق بالتعزية وتحمل في طياتها رجاءً عظيماً لا يخزى، إذ تؤكد لنا أن البر الحقيقي لا يضيع، بل إن عيش الأمانة للرب يمنح المؤمن نوراً ومجداً أبديين".

وأوضح أن "البار يضيء بنور لا ينطفئ، لأن قلبه مليء بمحبة الله، فيتجلى ذلك في الصلاة، ونقاوة القلب، والصوم، وأعمال الرحمة والخير. ومن هؤلاء الأبرار الذين يشرقون في ملكوت أبيهم السماوي عبر مسافات الزمن، نعود إلى القرن الرابع الميلادي لنكتشف وجهاً مشرقاً في تاريخ كنيستنا المشرقية وفي مسيرة البشرية الروحية".

وتابع البطريرك يونان: "منذ أسبوعين تقريباً احتفلنا بعيد مار مارون ، وهو الناسك الذي عاش في زمن مار أفرام، أحد الآباء المشرقيين العظام، قيثارة الروح القدس وشمس السريان كما دعاه يوحنا فم الذهب بطريرك القسطنطينية. وإن كنيستنا السريانية اعتادت أن تحتفل بعيد مار أفرام في السبت الأول من الصوم الكبير، وذلك للارتباط الوثيق الذي يجمع هذا القديس بالصوم، صوم يرتقي بالمؤمن للقاء الرب والاتحاد به، فأضحى أفرام مثالاً للصائمين، وهو المنشد شعراً سريانياً".

وقال: "وُلد أفرام ونشأ في نصيبين شمال شرق سوريا ، وعاش زاهداً حياةً ملؤها الصلاة والصوم والمحبة، واختار أن يكون خادماً مكرساً ذاته للرب، ملتزماً قضايا شعبه واحتياجاتهم. تميز بروحانيته وعلمه، متعمقاً في أسرار الكتاب المقدس، متأملاً ومعلماً، شارحاً أسرار الخلاص بشاعرية ملهمة، حتى دُعي ملفاناً للكنيسة الجامعة اليوم".

وأشار إلى أن "كنيستنا السريانية والكنائس الشرقية والغربية أجمع تغرف الصلوات والتعاليم والأناشيد من الإرث الروحي والطقسي الذي خلفه مار أفرام. تدرب أفرام على يد مار يعقوب، راعي كنيسة نصيبين ومؤسس مدرستها، وما زالت الكنيسة في نصيبين، وإن كانت مهدمة، حاضرة".

ولفت يونان، إلى أن "على مثاله، سعت كنيستنا السريانية أينما وُجدت، شرقاً أو غرباً، كما في بلاد الانتشار، ورغم التشتت والاضطهادات والتهجير قسراً وطوعاً، بقيت أمينة لدعوتها كنيسة رسولية تنشر حضارة ذات الجذور السريانية الآرامية، شاهدةً ومكرسةً ومجاهدةً حتى سفك الدم في سبيل إنجيل المحبة والسلام، تعزيزاً للحضارة الإنسانية الجامعة".

وأكد "أننا نتابع مع إخوتنا والأحباء باهتمام بالغ وقلق متزايد ما يدور من حولنا من تجاذبات بين الحوار والتفاوض الدبلوماسي من جهة، واللجوء إلى الحرب والعنف من جهة أخرى. نسأل الله، بشفاعة مار أفرام، أن يقينا خطر الانزلاق إلى ما لا يُحمد عقباه، ونتضرع إليه، هو ملك السلام، كي ينشر سلامه وأمنه في بلادنا وفي كل أنحاء العالم، لا سيما في لبنان ".

وتابع يونان: "نحن في هذا الوطن الغالي نعتبر أنه واجب علينا، كما على غيرنا من مختلف المكونات الطائفية، كبيرة كانت أم صغيرة، أن ندافع عنه وطناً حراً نهائياً لجميع الطوائف، وليس حكراً على طائفة أو دين. لذلك نشكر فخامة رئيس البلاد على مساعيه الحميدة للإبقاء على لبنان وطناً مستقلاً حراً وأميناً لرسالته في الشرق والعالم".

وشدد على "أننا نثني على القرارات الصريحة والجريئة والواضحة التي يتخذها الرئيس عون في معالجة مختلف المواضيع المطروحة على مساحة الوطن، وبخاصة ما يبذله من جهود مضنية في سبيل النهوض بلبنان، والعودة به إلى مكانته الطبيعية بين الدول، وبسط سلطة الدولة وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح في يدها وحدها، والعمل على وقف إطلاق النار والتعديات الإسرائيلية، وإعادة الإعمار، وتحقيق الإصلاحات، وإجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية، بمشاركة جميع المواطنين فيها من مقيمين ومغتربين".

وأضاف يونان: "وفيما كنا نتمنى حضور الرئيس عون شخصياً معنا كي يشاركنا فرحة هذا العيد، ويعطي أبناء وبنات كنيستنا الأمل في وطن حرمهم حق التمثيل في مؤسسات الدولة ووظائفها العامة، على غرار أسلافه الرؤساء الذين كانوا يحضرون قداس عيد أحد الجديد بعد القيامة في هذه الكاتدرائية، وكما تعلمون، بقيت هذه الكاتدرائية مهدمة ومهملة أربعين عاماً، إلى أن أعاننا الله على ترميمها بالشكل الذي كانت عليه سابقاً في الماضي. وهنا نشكر جميع الذين ساعدونا في هذا المشروع المهم جداً".

وتابع: "نشكر الرئيس على إيفاد الوزير بول مرقص، الذي نحب ونحترم، كي يمثله متقدماً الحضور في هذه المناسبة، كما نشارك الرئيس التخوف على لبنان الوطن الذي تميز بالعيش الواحد والمشترك بين مكوناته الدينية والطائفية، رغم ما نسمع من تصريحات عنترية تتجاهل واقع المآسي التي سببتها النزاعات الداخلية والحروب الخارجية، وأضنت العديد من أبناء الوطن، لا سيما في الجنوب اللبناني العزيز، وجعلتهم يتحسرون على الماضي. وبالرغم من نقائصه، نعتبر أن لبنان هو واحة العدل والحرية والديمقراطية في هذا الشرق، كما نقتنع بأن لبنان، أولاً وأخيراً، يُبنى بشعبه ويزدهر بأبنائه وبناته".

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا