آخر الأخبار

تقرير إسرائيلي يرصدُ أنشطة لـحزب الله.. هذه قصتها

شارك
نشر معهد "ألما" الإسرائيلي للدراسات الأمنية والاستراتيجية تقريراً جديداً قال فيه إنَّ أنشطة حزب الله المدنية تمثل آلية استراتيجية لترسيخ السلطة.

التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" اعتبر أنّ "النشاط المدني والاجتماعي لحزب الله لا يُعدّ عنصراً ثانوياً في عملياته العسكرية والسياسية، بل هو عنصر استراتيجي محوري في مفهومه العملياتي الشامل"، وتابع: "رغم الصعوبات والتحديات العديدة (المالية والاجتماعية وغيرها) التي برزت نتيجة الحرب، يواصل حزب الله ترسيخ سردية مفادها أنه بديل فعّال للدولة اللبنانية المتداعية، وذلك من خلال بناء التبعية، وتعزيز الولاء طويل الأمد، وتشكيل الوعي العام بما يتماشى مع أيديولوجيته".


وتوقف التقرير عند ما أسماها "بعض الأمثلة"، وقال إن "شهر رمضان يشكل ساحة لترسيخ الولاء بين المساعدات الإنسانية وبناء بنية تحتية للنفوذ، وأضاف: "يجسد إطلاق جمعية "وتعاونوا لحملة رمضان" تحت عنوان (ثبات الأحرار) كيف تجمع الجمعية بين تقديم المساعدات الاجتماعية ورسالة ذات قيمة سياسية. وتستهدف الحملة نحو 60 ألف أسرة في مختلف أنحاء لبنان ، و36 قرية في جنوب لبنان قرب الحدود، وهي منطقة متضررة من القتال وتُعتبر معقلاً رئيسياً لحزب الله".


وأكمل: "تشمل المساعدات طروداً غذائية، ووجبات إفطار ساخنة، ولحوماً ومنتجات ألبان، ومستلزمات أساسية، ويتم تنفيذها بالتعاون مع جهات مانحة، ومؤسسات تعليمية، ومبادرات مجتمعية. وإلى جانب نطاقها اللوجستي الواسع، تحمل هذه الخطوة دلالات بالغة الأهمية على مستوى الوعي. فشهر رمضان، شهر التضامن والعطاء، يُمثّل منصةً لعرض حزب الله كحامٍ ومُعيل للمجتمع، في مقابل دولة يُنظر إليها على أنها تفتقر إما إلى القدرة أو الإرادة للاستجابة".


ووجد التقرير أن "الرسالة الضمنية وراء ذلك واضحة، إذ تقول إنّ الأمن الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع الشيعي مرتبط بوجود حزب الله ونشاطه".


أيضاً، يرى التقرير إلى أنَّ أيام الرعاية الصحية المجانية التي أقيمت في المخيمات الفلسطينية ، بالتعاون مع الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لحزب الله، تُشير إلى توسع نفوذ الحزب خارج قاعدته الشيعية، وأضاف: "إن تقديم العلاج الطبي لـ 1530 مريضاً، بما في ذلك الأدوية مجاناً، يُرسخ مكانة حزب الله كمزود أساسي للخدمات الصحية أيضاً للسكان الفلسطينيين في لبنان".


ويقول التقرير إن "السياق الذي جرى فيه هذا النشاط، وهو إحياء الذكرى الـ47 للثورة الإسلامية في إيران ، والتعبير عن التضامن مع الشهداء القادة، يؤكد أن هذه لم تكن مبادرة إنسانية محايدة. فالمساعدة متشابكة مع رسالة أيديولوجية تُعمّق الانتماء إلى المحور الإيراني ، وتربط النضال الفلسطيني بمفهوم المقاومة الذي يقوده حزب الله. وبهذا، يتم الربط بين الرفاه والسياسة والهوية الإقليمية".


واستكمل: "تعكس الاستعدادات لإحياء ذكرى القادة الشهداء في الضاحية الجنوبية لبيروت (الضاحية)، من خلال الملصقات واللافتات والترتيبات اللوجستية المكثفة، أهمية الفضاء العام في تشكيل الوعي. كذلك، فإن إحياء ذكرى قادة المنظمة ليس مجرد تكريم تاريخي، بل هو عمل سياسي يُرسي سردية متواصلة للتضحية والبطولة وشرعية الكفاح المسلح".


ويقول التقرير إنَّ "الأنشطة في المدارس والحركات الشبابية تؤكد على مفهوم الجيل القادم كهدف استراتيجي"، وتابع: "لقد تضمن الاحتفال بمولد الإمام المهدي في مدرسة المهدي بمشغرة مؤخراً أناشيد دينية ونقاشات حول التطلع الإيجابي والتمسك بالقيم، ولكنه في الواقع يمثل ترسيخاً لهوية دينية قومية تتماشى مع رؤية حزب الله للعالم".


وأضاف: "بالمثل، فإن افتتاح التعاونية الخاصة بتجهيزات كشافة المهدي في بلدة البازورية، شمال مدينة صور، ليس مجرد خطوة تنظيمية تقنية، بل هو استثمار في البنية التحتية الاجتماعية يضمن توافر أنشطة الحركة ووضوحها واستمراريتها في منطقة متأثرة بالقتال. وتُشكل حركة الكشافة إطاراً للتنشئة الفكرية، إذ تجمع بين العمل المجتمعي والتثقيف بقيم المقاومة، كما تُعد آلية لتحديد وتجنيد عناصر جديدة للوحدات العسكرية لحزب الله".


ووجد التقرير أنّ "تعدد المبادرات المدنية خلال فترة وجيزة يؤكد أن حزب الله يعمل ككيان هجين، عسكري وسياسي ومدني على حد سواء"، وأضاف: "في ظل الانهيار الاقتصادي المستمر وضعف الحكومة في لبنان، ومن خلال إعادة الإعمار المدني، والرعاية الاجتماعية، والصحة، وتوزيع الغذاء، والتعليم، والاحتفالات العامة، يطمس حزب الله الخط الفاصل بين منظمة غير حكومية وسيادة بحكم الأمر الواقع في المجالات التي تكافح فيها الدولة اللبنانية من أجل أداء مهامها".


وقال: "تتجاوز أهمية هذا النشاط مجرد تقديم المساعدة المباشرة، إذ يُنشئ آليةً للتبعية، ويُشكّل الهوية الجماعية، ويمنح المنظمة شرعيةً عامةً مستدامة، لا سيما بين السكان الشيعة، فضلاً عن فئات أخرى محتاجة للمساعدة. وبهذا، يُشكّل بنيةً تحتيةً استراتيجيةً تُمكّنها من الحفاظ على نفوذها السياسي والعسكري على المدى الطويل ".


وختم: "إن النشاط المدني لحزب الله ليس مجرد سلسلة من المبادرات المعزولة للأعمال الخيرية أو الثقافية، بل هو نظام منظم لبناء النفوذ، وخلق التبعية، وتجنيد الولاء التنظيمي والأيديولوجي، وتشكيل الوعي، وهي آلية عميقة تضمن استقرار المنظمة ومكانتها في لبنان وعلى الساحة الإقليمية".
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا