اشار النائب بلال الحشيمي الى انه "كان على الحكومة أن تبدأ بدراسة الواقع المالي والاجتماعي بدقّة قبل أن تتجه إلى أي قرار يمسّ جيوب ال لبنان يين. فالسياسات المالية في بلدٍ أنهكه الانهيار ليست قرارات حسابية بحتة، بل خيارات مصيرية يجب أن تُبنى على قراءة واضحة للتجارب السابقة".
ولفت الى ان "لبنان مرّ بتجربة سلسلة الرتب والرواتب عام 2017، التي أُقرت من دون إصلاحات بنيوية موازية ومن دون موارد مستدامة، فكانت أحد العوامل التي ساهمت في تفاقم العجز وتسريع الاختلال المالي. كما شهدنا جميعًا ما حصل في أزمة رسم "الواتساب"، حين تحوّل قرار ظُنّ أنه بسيط إلى شرارة أشعلت الشارع، لأن الناس شعرت يومها أن الدولة تلجأ إلى الأسهل: فرض الرسوم، بدل معالجة مكامن الخلل".
ورأى أن "السؤال اليوم مشروع: هل الحكومة مستعدة لتحمّل تداعيات أي خيار ضريبي إضافي في ظل واقع اقتصادي هش، وقدرة شرائية شبه معدومة، وثقة متآكلة بين الدولة والمواطن؟"
واضاف "كان الأجدى أن يبدأ المسار من حيث يجب: إصلاح القطاعات الأساسية التي تستنزف المالية العامة، معالجة ملف أملاك الدولة البحرية والنهرية والعقارية، تحديث بدلات الإشغال، ضبط المعابر غير الشرعية، إصلاح الجمارك، مكننة وزارة المالية، تحسين التحصيل من كبار المكلّفين، وإقفال أبواب الهدر في الإدارات التي شهدت اختلالات واضحة.
الإصلاح لا يكون بردّة فعل مالية آنية، بل بخطة متكاملة تعيد بناء الثقة أولًا. فلا يمكن مطالبة المواطن بمزيد من المساهمة فيما يشعر أن الدولة لم تبدأ بإصلاح نفسها".
واكد الحشيمي ان "الرواتب حق، ودعم القوى العسكرية واجب وطني لا خلاف عليه، لكن الطريق إلى تأمين التمويل يجب أن يمرّ عبر إصلاح القطاعات الأساسية واستعادة الإيرادات المهدورة. فلبنان لا يحتمل تكرار الأخطاء نفسها، ولا تجارب مالية غير محسوبة العواقب"، لافتا الى ان "المطلوب اليوم مقاربة مسؤولة، واقعية، تُوازن بين الحاجة إلى الإيرادات والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي. فالتاريخ القريب علّمنا أن القرار المالي حين يُفصل عن الإصلاح، يدفع البلد بأكمله الثمن".
المصدر:
النشرة