آخر الأخبار

لا نتائج مهمة مرتقبة منمؤتمر دعم الجيش واستياء من قرار الحكومة

شارك
كتب جوني منيّر في" الجمهورية": وسط المناخ الإقليمي المتشابك والمعقّد، يعمد لبنان إلى محاولة إمرار المرحلة. ولا بدّ أن تكون واشنطن قد قرأت جيداً الرسائل الإيرانية التصعيدية من خلال إطلالات الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم المتلاحقة. وفي وقت كرّر قاسم عدم استعداد «حزب الله» لتسليم السلاح، كانت قيادة الحزب تُبلغ إلى المسؤولين اللبنانيين على المستويين السياسي والعسكري وقف التعاون في موضوع المرحلة الثانية من خطة الجيش، وأنّ الخطة انتهت مع انتهاء مرحلتها الأولى، وأنّ «حزب الله» لن يقبل بتسليم أي قطعة سلاح بعد الآن.
وفي موازاة ذلك، تمّ تجميد عملية التواصل التي كانت قائمة على المستوى المركزي، ولو أنّها بقيت قائمة على مستوى مسؤولي المناطق. وهذا الموقف وضع الحكومة في موقع حرج، وهي التي تعوّل على مؤتمر باريس المخصص لدعم الجيش. فالدول المشاركة كانت قد اشترطت، وإن بشكل غير معلن، نتائج ملموسة حول موضوع السلاح من خلال تحديد الحكومة لبرنامج زمني واضح يتعلق بالمرحلة الثانية. ولذلك عمد مجلس الوزراء إلى الخروج بحل على الطريقة اللبنانية ، أي ما تمّ إعلانه عن تنفيذ خلال أربعة أشهر قد تتمدّد إلى الثمانية وربما أكثر من ذلك. في الواقع هذا القرار هو على الطريقة «اللبنانية»، لكن العواصم المعنية بملف مؤتمر دعم الجيش لم تأخذ به، لا بل استاءت منه.
وخلال اجتماع سفراء «الخماسية» في السفارة المصرية، تعاطى الجميع بسلبية مع ما صدر، وكان الأكثر سلبية وتشدّداً الموقفان الأميركي والسعودي.
فالإنطباع الغالب كان أنّ السلطة اللبنانية ومن خلال سلوكها تمنح الوقت الثمين لـ«حزب الله» ليتابع عملية إعادة بناء قدراته العسكرية، وأنّ إسرائيل لن تقبل بالإنسحاب من أي موقع في ظل عمل الحزب على استعادة قوته العسكرية.
وتمّ التوافق على اللقاء مع قائد الجيش للوقوف على الخلفية الحقيقية للقرار. لكنه بات واضحاً أنّ مؤتمر دعم الجيش في باريس في الخامس من الشهر المقبل لن يشهد نتائج مهمّة، لا بل فإنّ مستوى المشاركة سيكون مخفوضاً. وكانت هنالك مساعٍ لتأجيل انعقاده، لكن تمسّك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون به حتّم انعقاده ولو على مستوى مخفوض. وسبب إصرار ماكرون يعود في أحد جوانبه إلى تأمين ما يمكن تأمينه للجيش ولو بالحدّ الأدنى، لكن الجانب الأهم له يعود للتمسك بموقع فرنسا ودورها في لبنان وفي لجنة «الميكانيزم» تحديداً، بعد ظهور مخاوف من سعي واشنطن لإخراج باريس من هذه اللجنة. وبذلك يشكّل الدور الفرنسي من خلال المؤتمر عاملاً مساعداً لمنع إخراج فرنسا من الملعب اللبناني. والإجتماع التحضيري لمؤتمر باريس الذي سيُعقد في القاهرة سيكون محدوداً بعض الشيء، مع مشاركة أقل من عشر دول، فإضافة إلى دول «الخماسية» ستحضر ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا إضافة إلى ممثل عن الإتحاد الأوروبي، وهو ما يعطي صورة مسبقة عن النتائج التي سيخرج بها مؤتمر دعم الجيش في باريس، في وقت كانت الترجيحات تتحدث سابقاً عن نحو مليار دولار سنوياً، كما أوحى مؤتمر روما سابقاً. ولكن ثمة ما هو أسوأ.
ففي إطار الموقف الأميركي المتشدّد، تمّ إدراج اقتراح يقضي بالإنتظار حتى مطلع الصيف، أي مع انقضاء مهلة الأربعة أشهر التي أشار إليها مجلس الوزراء اللبناني، وإذا لم تحصل خطوات جدّية فهنالك من يدعو إلى خفض مستوى المساعدات القائمة حالياً والجاري تقديمها للجيش، والتي مصدرها الولايات المتحدة في شكل رئيسي إضافة إلى قطر. صحيح أنّ المروحيات الأميركية وعددها ثماني والمقدّمة من ضمن المساعدات الأميركية للجيش قد وصلت إلى لبنان، ويتمّ العمل على تركيبها ودهنها وتحضيرها تمهيداً للإعلان رسمياً عن تسلّمها وإدخالها مجال العمل، إلا أنّها تدخل في إطار البرمجة المسبقة. وتتمسك واشنطن بالمرحلة الثانية لاعتبارها أنّها المرحلة الأهم، خصوصاً أنّ المنطقة المعنية تختزن قدرات هجومية كبيرة ومهمّة وقادرة على إعادة قلب كل الوضع جنوب الليطاني في مدة زمنية قصيرة جداً، كما أنّها تُعتبر خزان دعم ورفد دائمين للمنطقة الجنوبية. ولأنّ السلطة اللبنانية رسمت خطاً أحمر لها يقضي بعدم الذهاب إلى أي صدام داخلي، وسط إصرار «حزب الله» على مواجهة أي محاولة للإقتراب من سلاحه شمال الليطاني، فإنّ واشنطن التي تخوض مفاوضات صعبة مع إيران حول نفوذها العسكري الإقليمي وخصوصاً في لبنان، تعمل على الضغط أكثر في اتجاه بيروت لإضعاف ورقة إيران التفاوضية في لبنان، خصوصاً تحت ضغوط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المحشور داخلياً والداعي إلى حلول حربية مع إيران تؤدي إلى تغيير وجه المنطقة إلى الأبد، وهو ما دأب على التبشير به منذ عملية السابع من تشرين الاول.
وكتبت صونيا رزق في" الديار": وفق مصدر ديبلوماسي عربي، خطة الجيش في شمال الليطاني نالت الرضى الغربي والعربي، إنطلاقاً من تفهّم تلك الدول لقدرة لبنان على خوض هذه المهمة، كما تفهّمت الولايات المتحدة لاحقاً هذا الامر وإن على مضض، لانها أملت بمدة زمنية اقل، اما فرنسا فأيدت الخطة والمهلة، كذلك قطر ومصر، فيما اغلبية الدول العربية لم تمانع لانها على معرفة بمشاكل لبنان، والمهم التنفيذ حتى ولو طالت المدة بعض الشيء.
وإعتبر الديبلوماسي العربي بأنّ الرد على الخطة تبلور إيجابياً، من خلال بدء التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش اول من امس، خلال اجتماع سفراء "الخماسية" في السفارة المصرية، على ان يتبعه لقاء في القاهرة في 24 الجاري، مع إشارة المصدر الى انّ حجم دعم الجيش سيكون جيداً ووفقاً للمهمات التي سينفذها قريباً.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا